الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : هكذا قلبت غزة المشهد !

باختصار : هكذا قلبت غزة المشهد !

زهير ماجد

وحدها غزة تعيد لنا ما حرمنا منه من احساس وطني وقومي، تماما مثلما يفعله الجيش العربي السوري في سوريا، وكان فعله حزب الله في لبنان، وقد يفعله الجيش العراقي في بلاد الرافدين. نحن إذن في مناخ مؤات خارج نص الاخفاق والاحباط الذي عايشناه على مدار السنوات الثلاث الماضية.
خيار المقاومة يعيدنا الى قدرات الشعب وليس لبعض حكام العرب، او تلك المدعوة بجامعة الدول العربية وهي جثة هامدة تعيش أواخر أيامها في مستنقعها الخاص. ما تصنعه غزة خارج النص الرسمي العربي الذي شوه بعضه عمدا صورة الحقيقة العربية .. أيا كانت نتائج العدوان على غزة، هنالك انطلاقة مختلفة للتفاصيل العربية .. فما قبل غزة مختلف عما بعدها، وما فعلته تلك المدينة الباسلة انها اضرمت النار بما كان موجودا من ملامح مذهبية ومن استحضار لأوسخ ما في التراث العربي وعنوانه ” داعش”، اضافة الى عملية الاحباط الوطني والقومي التي كانت تعيشها شعوبنا العربية، وترى ما يحدث امامها وكأنه قدر وضريبة لابد من دفعها حسبما مقرر لها.
هو النص الجديد الذي لايختلف عليه اثنان، بل هي عبقرية نقل المعركة من وحشيتها الداعشية الأميركية الصهيونية، الى صراع مع أصل المشكلات العربية وهي اسرائيل .. الوجود الصهيوني في فلسطين يقف وراء كل مشكلات العرب، وتخلف العرب، وصورة العرب في وجدان الغرب، وفي التقهقر المعنوي الذي تعيشه شعوب الأمة.
وبصراحة القول، فإن من نقل صورة المعركة ليس حركة ” حماس”، انها قوى الممانعة مجتمعة، باسم غزة ككل، وباسم فلسطين كبعد جليل لايمكن تجاوزه .. ففلسطين هي الحاضرة، وغزة ثمرة من ثمراتها. فلسطين هي الواقفة في المشهد، أما غزة فركن من أركانها، فيما تقف الأركان الأخرى في الضفة الغربية متفرجة، بل تتحول سلطتها الى ان تكون عيونا لاسرائيل وحارسا لها على بوابات مدنها وبلداتها وقراها وريفها .. فكيف لسلطة كهذه ان تستمر وان تعيش وان تنطلق باسم شعب يختلف عنها، لايريدها لكني أشك بأنه الشعب الذي نعرفه وقد تعرفنا على تاريخه المشهدي على مدار السنوات الستين.
ما تحدثه غزة ليس حدثا عاديا، إنه فعل تركيب واقع جديد نسف ما قبله وسيكون له تأثيره على كل تفاصيل المنطقة، من العراق الى سوريا الى انتخابات الرئاسة في لبنان التي كان الاتجاه فيها ان تكون سعودية أميركية فصارت لونا آخر، الى مصر ايضا وباقي المشهد العربي برمته.
غزة إذن مدرسة صبر سيؤتي أكله، ولن يذهب هدرا ما بذلته من دماء وشهداء وخراب .. يمكن لهذا الشعب الفلسطيني الذي قدم مئات الآلاف أن تظل نساؤه ولادات لأبطال، مثلما انجبن الكثير من أبطال تاريخه. هي قدر متوارث، هي عواصف هادرة تصنع زمنها لتمنح أمتها عالم تغيير وقوة نبض ومشهدا يعبر عن أصالتها.
الصاروخ هو الناطق الرسمي والوحيد باسم غزة، ولن يكون غيره من يتقن اللغة الواحدة التي لا تفهم اسرائيل غيرها.

إلى الأعلى