السبت 21 أبريل 2018 م - ٥ شعبان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : فلسطينيات بروح عربية وعالمية

باختصار : فلسطينيات بروح عربية وعالمية

زهير ماجد

أحد المحققين يسأل أحدهم : ماديانتك ، فيرد بأنه فلسطيني .. فينهره لكنه يصر على جوابه .. وعندما يسأله عن مذهبه يرد أيضا بأنه فلسطيني . لماذا لايسجل في قوانيننا الشخصية مثل هذه الأجوبة لكي نعفي أنفسنا من ارتباطات نحن أحق بأهمها على الإطلاق .. الروعة أن يكون المرء فلسطينيا في هذا الزمن المبهم، أو سوريا .
وذات مرة سمعت كاتبا لبنانيا يقول للكبير الدكتور جورج حبش زعيم ومؤسس ” الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ” أنت مجبر أن تكون فلسطينيا، أما أنا فاخترت فلسطينيتي على لبنانيتي. وبالمناسبة، يذكر الراحل محمد حسنين هيكل أنه تمنى لو قام بتعريف الزعيم العربي جمال عبد الناصر على جورج حبش، وهو أمر تمناه أيضا عبد الناصر لكن التعارف لم يحصل.
لعيني فلسطين كل هذا الصخب الحاد الجاري في المنطقة .. الجيش العربي السوري والقوات العراقية المتشكلة والجيش اللبناني والجيش المصري وغيرهم ، تأسسوا منذ زمن بعيد ، لكن قضية فلسطين أعطتهم قوة سحرية وكأنهم ولدوا من أجلها فقط.
تلك الجيوش بتراكم خبراتها الزمنية صار لكل منها هويتها القتالية. اعرف مثلا أن من تدرب عند الجيش العراقي كان يدرب الطريقة العراقية العسكرية، وكذلك المصري والسوري واليمني والتونسي أو الجزائري .. بدأت حركة ” فتح ” الفلسطينية أول عالمها من الجزائر، واستقت معارفها في الكفاح المسلح من الطريقة الجزائرية، فالخبرات الجزائرية كبيرة ومهمة في هذا المجال الواسع .. لكنها لم تتوقف عن هذا الحد، بل صار المفهوم النظري لتشي غيفارا حاضرا أيضا في التدريب الفلسطيني على حرب العصابات، وكذلك الطريقة الصينية، إضافة إلى الفيتنامية. عالم من الخبرات في حروب التحرير خبرها الفلسطيني حين ذهب بعيدا في قرار تحرير فلسطين بالبندقية وليس بالكلام والمفاوضات.
صحيح أن إذاعة الشرق الأوسط من القاهرة أعطت ساعة بث يومية لحركة ” فتح ” في نهاية الستينيات، إلا أنها كانت ساعة حافلة بكل ماتحتاجه الحركة من رسم سياساتها اليومية وتوجيه مقاتليها بالشيفرة لتنفيذ عملياتهم. وإن ياسر عرفات كان أكثر من أصر على إنشاء الإذاعة لمعرفته بالدور الذي ستلعبه .. وإنه دخل يوما إليها فظن العاملون بها أنه باكستاني ، وظل الأمر خافيا عليهم إلى أن خرج دون أن يعرف بنفسه . قدمت تلك الإذاعة أجمل أناشيد فلسطينية منتقاة من عيون تجربة فنية راقية .. لكن مصر مالبثت أن أغلقتها حين هاجمت عبد الناصر لموافقته على مبادرة روجرز الشهيرة .
اهتم العالم بالثورة الفلسطينية بما تجاوز اهتمامه بأية ثورة أخرى وحتى بحرب فيتنام بكل ماتركه الأميركي من بشاعة فيها، حتى وصل الأمر إلى طلب العديد من الكتاب العالميين التعرف على قياداتها، ومنهم الكاتب الإيطالي المعروف البرتو مورافيا الذي التقى به ياسر عرفات مع وفد فلسطيني، فما كان من مورافيا سوى تقديم الإعجاب بشخص عرفات والقول له إن لديك كاريزما سوف يحبك شعبك من خلالها.
حدث كل ذلك وأكثر بكثير مما نعرف ومما لانعرف، والسبب الكامن وراء بروز الشخصية الفلسطينية أنها كانت مقاتلة، تحمل رشاشها وتمشي في درب طويل وعلى الرأس الكوفية المعتمدة فلسطينيا ولم يتنازل عنها عرفات طيلة حياته، بل كانت الرمز الذي أسس لحضوره في أي مكان حضر فيه .. ومنذ أن ألقى كلمته في الأمم المتحدة ونال تصفيقا حادا لدقائق، تعرف العالم عليه وصار مطلوبا دون أي انزعاج.

إلى الأعلى