الجمعة 14 ديسمبر 2018 م - ٦ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / عن عودة “داعش” إلى العراق!

عن عودة “داعش” إلى العراق!

كاظم الموسوي

” ما لم يختلف عليه الآن أحد هو أن تنظيم “داعش” لم ينته كليا، لأن الأسباب التي أوجدته أو سهلت له أو رعته لما تزل تدير الأعمال التي يرتكبها بأشكال أخرى في المنطقة. أي أن مهامه لم تكتمل وإن دواعيه مستمرة. وهنا مكمن الخطر ليس في عودته، أفرادا أو أعمالا، بل في توليده واستمراره تنظيما إرهابيا مسلطا على المنطقة ومستقبلها.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سقطت دولة تنظيم “داعش” عسكريا في المناطق التي كان يحتلها ويتحكم فيها، على الأراضي العراقية والسورية. اعتراف دولي بذلك، بعد إعلان رسمي محلي. ولكن هل انتهى تنظيم “داعش”؟!. لم يقل أحد ذلك، بل إن الكثيرين دعوا إلى مواصلة الحرب على الصعد الأخرى. بقاء “داعش” في خلايا نائمة أو أفراد موزعين وحتى مجموعات مختفية مؤقتا لا ينكره أحد أيضا. الجهات الداعمة والمؤسسة والموفرة لكل الممكن لبقائه أو استمراره قائمة. بل متزايدة علنا وسرا. وهذه ليست جديدة لمثل هكذا تنظيم وامتداداته وجذوره.
التصريحات التي صدرت ونشرت من أشخاص أو جهات مسؤولة سابقا عن عودة “داعش” والتحذير منها، تثير الانتباه وتستدعي التفكير بها، لاسيما وأنها تصدر من أطراف متصلة بما حصل بشكل أو آخر. بمعنى الدور والمسؤولية والموقف والمحاكمة.
محافظ نينوى السابق اثيل النجيفي، الذي هرب من المدينة عند دخول عصابات الإرهاب وترك المدينة وهو القائد المسؤول، بحكم منصبه، عن كل الوحدات العسكرية التي كانت في المدينة، وقدرت إعلاميا بأربع فرق عسكرية، والأهم فيها فرقة من الشرطة المحلية، من أبناء المحافظة، مزودين بكل أنواع الأسلحة والتدريب الأميركي لهم ، في تصريحات له وتدوينات على صفحته في الفيس بوك، كتب أن اغتيال آمر كلية الأركان السابق في الجيش العراقي اللواء الركن انور الدانوك العبيدي يعد بداية المرحلة الأولى من تنفيذ خطة تنظيم داعش الإرهابي الجديدة. وأضاف في تدوينته أن الخطة ستبدأ باستهداف الحشود السنية، مرجحا أن تنشط هذه العمليات في أطراف كركوك وديالى وجنوب الموصل ومدينة الموصل. وأكد النجيفي أن تنظيم داعش يسمي المرحلة الأولى بصيد الغربان وهي واحدة من أربع مراحل تنتهي بعمليات ضخمة ينوي تنفيذها تباعا، داعيا الحكومة العراقية إلى تغيير سياستها في محاربة الإرهاب والعمل على ترصين الوحدة الوطنية قبل أن يستفحل أمر الإرهاب مرة أخرى. وكان تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن مقتل العبيدي في قرية تل خديجة بناحية الرشاد التابعة لقضاء الحويجة جنوب غربي محافظة كركوك. كما أوردته بعض وسائل الإعلام المحلية، يوم 2018/2/1 . وهذه الكلمات إشارات واضحة تبين معرفة بتفاصيل وخطط وبيانات تلفت الانتباه وتدعو إلى السؤال، وفي كل الأحوال الحذر والمواجهة والتصدي وعدم التفرج والتمهل حتى تضيع الفرصة.
من جهته أعلن جهاز الأمن في إقليم كوردستان ـ العراق، اعتقال عدد من عناصر تنظيم ” داعش” في حلبجة، بعد ظهور مجموعة من التنظيم في المنطقة في الآونة الأخيرة، مؤكداً القضاء عليها ووضع حد لتهديداتها. وأفاد بيان صادر عن جهاز الأمن، “باعتقال عضوين من التنظيم هما شقيقا الإرهابي (دلشاد باوه نوري)، ويدعيان (ش . م) و (م. م)، فضلاً عن مجموعة من الإرهابين والمشتبه بهم”. وأشار البيان إلى أنه بملاحقة هذه المجموعة من داعش في حلبجة تم إحباط ثالث محاولة لتنظيم “داعش” خلال الأسابيع القليلة الماضية الرامية لزعزعة الأوضاع في الإقليم. وأوضح البيان أن “أغلب عناصر المجموعة وعددهم يتجاوز الـ20 كانوا من الكرد مع وجود بعض المسلحين العرب”، مشيراً أنه “بعد السيطرة على جبل بمو بالكامل، أُرغم الإرهابيون على التسلل للأراضي الإيرانية”.
ولفت البيان إلى أن القوات الأمنية الإيرانية قتلت 5 من عناصر المجموعة، واعتقلت 16 آخرين، فيما قتل 3 أفراد من القوات الأمنية خلال العملية. وذكر جهاز الأمن في إقليم كوردستان في بيان أن “مديرية أمن السليمانية، تواصل عملها من عمليات البحث والتفتيش والتعقب بغية حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، حيث إن جهاز الأمن على علم بوجود العديد من المخططات الإرهابية الأخرى، لزعزعة أمن الإقليم، وقد تم اتخاذ جميع الاستعدادات لمنع تحقيق أهدافها”. (رووداو – أربيل 2018/2/3) وهذه الإشارات والبيانات هي الأخرى تعرض دليلا ملموسا ومشاركة واضحة تقتضي المتابعة والانتباه والإجراء السريع قبل أن تستفحل وتصبح مأساة أخرى.
لعل ما سبق يقدم ما يؤكد على الأخبار التي أشارت إلى عودة “داعش” الى العراق. فالمصادر والمعلومات والوقائع تثبت ذلك، وتدل عليه. يزيدها بالتأكيد ما يصدر عن مسؤولين أميركان وما لهم من إطلاع وخبرة في الموضوع بأكمله. وهذا ما نقلته صحيفة خليجية تصدر في لندن (2018/2/3) عن نائب وزير الخارجية الأميركي جون سوليفان في قوله لعدد من وسائل الإعلام إن “خطر داعش لا يزال قائما رغم هزيمته عسكريا”، مبينا أن “رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن في الأول من كانون الأول/ ديسمبر الماضي القضاء على ما يسمى بخلافة داعش في العراق، لكن هذا لا يعني أن التنظيم لا يشكّل مشكلة، حيث ستظل فلول داعش مشكلة مستمرة”. وأضاف سوليفان الذي زار كلا من العراق وأفغانستان، “لا يمكننا أن نغفل عنها ولا يمكننا أن نكرر الأخطاء التي ارتكبناها في الماضي عندما قللنا من التنبه، وتم سحب القوات الأميركية بالكامل من العراق”. وهل تحتاج هذه الأقوال إلى توضيح أو تفسير؟!.
ما لم يختلف عليه الآن أحد هو أن تنظيم “داعش” لم ينته كليا، لأن الأسباب التي أوجدته أو سهلت له أو رعته لما تزل تدير الأعمال التي يرتكبها بأشكال أخرى في المنطقة. أي أن مهامه لم تكتمل وأن دواعيه مستمرة. وهنا مكمن الخطر ليس في عودته، أفرادا أو أعمالا، بل في توليده واستمراره تنظيما إرهابيا مسلطا على المنطقة ومستقبلها. وهو ما يتطلب ليس الانتباه والحذر وحسب وإنما الإصرار على الانتهاء منه والقضاء عليه كليا مع تلك الجهات والمصادر والدول المعروفة الارتباط به، اسما ومسرحا وتمويلا وإدارة وتسهيلات وتغاضيا وإعلاما وغيرها عبر المكان والزمان. بدون ذلك تصبح قضية عودته مسألة مفروغا منها. وهنا الخطر الفعلي منه ومن تجديد ثيابه وظروفه وإمكاناته.

إلى الأعلى