الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / رؤى: لهذا أسلم بيتر وعارضة البلاي بوي !

رؤى: لهذا أسلم بيتر وعارضة البلاي بوي !

كم حربا خاضها المسلمون عبر 1435 سنة ؟ العشرات، المئات، لكن كم غير مسلم أشهروا إسلامهم تحت أسنة رماح المسلمين ؟.. لا أحد ..
على قدر معلوماتي، فلم يبلغنا المؤرخون أن رجلا أجبره مسلم يشهر سيفه على أن يشهر إسلامه، أو أن رجلا أعجبته طريقة المسلمين في الكر والفر فأسلم، مئات الملايين من البشر اعتنقوا الإسلام حين رأوا الفعل الحسن للمسلمين، تاجرا مسلما كان أمينا في بيعه وشرائه، مقاتلا مسلما أحسن معاملة أسيره، حاكما مسلما حكم بالعدل، ولم يفرق بين رعاياه مسلمين وغير مسلمين.
مؤخرا رأيت مقطع فيديو على أحد المواقع لإثنين من مقاتلي جماعة تدعي أنها تحارب من أجل رفعة الإسلام، يطرحان آخر أرضا، يدعيان أنه عدو الإسلام، والحقيقة أنه ينتمي إلى جماعة منافسة، تدعي مثلما تدعي الجماعة الأولى، مثلما تدعي العشرات من الجماعات التي تنتشر الآن في سوريا والعراق ومصر وليبيا وباقي جغرافيتنا العربية، أنها وحدها التي تملك توكيلا من الله سبحانه بنشر الدين الإسلامي في الأرض، وحين سقط الضحية اعتلاه أحدهما، وشل حركته، وقام زميله بهدوء مذهل بفصل رأسه عن جسده بالسكين ! كان وهو يمارس “جهاده” يبسمل ويكبر، حتى يكون الذبح طبقا للشريعة الإسلامية !! أظن أن ملايين البشر رأوا ما رأيت في مقطع الفيديو، منهم غير مسلمين، هل يمكن أن يثير قتل هذا الشاب الأعزل شهيتهم لدخول الإسلام ؟ بل هو هدية ثمينة لأعداء الإسلام.
إن منظمة مثل منظمة العلاقات العامة الإسرائيلية الأميركية “إيباك” تنفق وغيرها من أجهزة استخبارية ووسائل إعلام غربية مليارات الدولارات سنويا، لتشويه صورة الإسلام ، وتسويقه في العقل الجمعي العالمي على أنه دين قتل وذبح وإرهاب، لكن مشهدا مثل هذا الذي رأيته في مقطع الفيديو، يمكن أن يحقق ما لم تحققه دعايتهم المغرضة دون أن يتكلفوا “بنسا” واحدا!
وبعد عدة أيام من مشاهدتي لهذا الفيديو، طل علينا عبر وسائل الإعلام وجه إنساني رائع ، الفتاة الماليزية “فليكسيا يب” ، ولمن لا يصله خبر “فليكسيا يب” ، فهي عارضة بلاي بوي ! ، مهنتها التعري أمام الكاميرات لتنشر صورها في المجلة ، لكنها فاجأت العالم باعتناق الإسلام ؟، فلماذا أسلمت تلك الفتاة البسيطة ؟ في الحقيقة لا أملك جوابا ، لكن قرأت تصريحاتها لمجلة ألموندو الأسبانية الشهيرة ، حيث قالت: منذ اعتناقي الإسلام أشعر بالسلام !
أظن تلك العبارة البسيطة يمكن أن تدفع ملايين البشر من غير المسلمين لأن يخوضوا مع أنفسهم حوارا داخليا ، يتكئ على هذا السؤال : ماذا في الإسلام يجعل مثل هذه الفتاة تشعر بمجرد اعتناقها له بالسلام ! في الوقت الذي لو رأى هؤلاء مقطع الفيديو الذي يجري فيه ذبح رجل أعزل : سيشيحون بوجوههم وهم يصيحون تأففا : أي دين هذا ؟!
وبالطبع هم في حاجة إلى من يجلي لهم الأمر، أن ما يفعله هؤلاء القتلة ليس من الإسلام في شيء ، بل الإسلام الحقيقي جسدته كلمات تلك الفتاة البسيطة : منذ أن اعتنقت الإسلام وأنا أشعر بالسلام !
فمن يشرح لهم ذلك ، تلك قضيتنا الآن ، علينا أن نخوض حربا مقدسة لنجلي للعالم الحقيقة ، أن هؤلاء الذين يقتلون ويذبحون باسم الإسلام ، لا شأن للإسلام بما يفعلون ، فإن أرادوا معرفة الحقيقة ، حقيقة ديننا الحنيف ، فقد عبرت عنه هذه الفتاة ببساطة وعفوية: منذ أن اعتنقت الإسلام وأنا أشعر بالسلام .
فالإسلام لمن يعتنقه هو اتفاقية سلام ، بين الإنسان والله ، بين الإنسان والذات ، بين الإنسان والآخر ، إلا إذا ظلم وجار واعتدى.
والتاريخ يحتشد بالحقائق الكبرى التي لا ينبغي أن تغيب عن أعيننا ، أن هذا الدين العظيم لم يستقر بقيمه الجميلة في قلوب مئات الملايين من البشر إذعانا لأناس يشهرون سيوفهم ، بل عبر مسلمين أنقياء أتقياء يضعون حدودا صارمة بين ما لهم وما للآخرين ، فأبهروا الآخرين بعدلهم وأمانتهم ومودتهم.
زمان ، كان التجار المسلمون يقومون بالمهمة ، ليس في الغالب عن طريق إلقاء الخطب والوعظ ، بل عبر سلوكهم اليومي مع غير المسلمين ، وحين يبرز خلال معاملاتهم تسامحهم ومحبتهم ، وتوادهم مع الآخرين ، فإن سألهم أحد : كيف أصبحتم على ما أنتم عليه ، من عدل وأمانة ورحمة ؟ يجيبون : إنه ديننا ، الإسلام.
وحتى إن لم يوجه لهم السؤال ، فالآخر يستطيع بقليل من الفطنة أن يربط بين تلك التصرفات الحميدة ، وبين الإسلام فيسلم !
هكذا انتشر الإسلام في أواسط وشرق آسيا ، وفي غرب إفريقيا ، ومناطق كثيرة عبر العالم ، ليس أبدا عبر الجنود المدججين بالسلاح ، بل عبر القلوب المفعمة بالسلام !
وهكذا أسلم الألماني بيتر شميث مؤخرا ، وتقريبا في نفس الفترة التي أشهرت فيها الماليزية “فلكسيا يب” إسلامها.
كان لبيتر صديق مغربي ، كان يراه مغايرا عن كل رفاقه ، لا يلاحق النساء ولا يشرب الخمر ، وفي أكثر من موقف رأى فيه روحا متعاطفة مع الآخرين.
يقول بيتر في تصريحاته الصحفية : “كنت مندهشاً من تصرفاته الراقية وتعامله الإنساني مع السيدات المسنَّات فقد كان يساعدهن خلال نزولهن من الدرج ويحمل أشياءَهن الثقيلة دون أن يعرفهن والأدهى أنه كان لا يعاقر الخمر ولا يمارس الربا، فراقبت تصرفاته عن كثب وشعرت بأن هذا الشخص هو الأكثر مثالية بين كل من عرفتهم خلال الخمسين عاماً الماضية.

محمد القصبي
سأل بيتر صديقه المغربي : لماذا أنت هكذا ؟ فأجابه ببساطة : لأنني مسلم !
وحين تطلع إليه بيتر متعطشا للمزيد ، استطرد الرجل المغربي: ديننا الإسلام يحضُّنا على مساعدة المسكين والصدقة على الفقير ويحرِّم الخمر والربا لضررهما الصحي والاقتصادي على الإنسان.
عاد بيتر إلى منزله وبدأ يبحث في الإنترنت عن هذا الإسلام الذي يحمل تلك الصفات الحميدة وكان متعجباً بعد قراءته المتمعنة مما يراه من تصرفات للمسلمين لا تمثل حقيقة دينهم العظيم.
قرر بيتر أن يشهر إسلامه فتوجه إلى مركز إسلامي في إحدى المدن الألمانية ، لكنه تعرض لصدمة هائلة : فجعت بسبب حجم الكراهية بين المسلمين داخل المدينة والرمي بالتهم فيما بينهم وكأنهم أعداء. !
إلا أن ذلك لم يدفعه للتراجع ، فقد تيقن وبمساعدة صديقه المغربي أن الإسلام غير ما رأى من المسلمين ، فتوجه إلى مركز إسلامي آخر بعد أن لمس في القائمين عليه وسطيتهم وبعدهم عن المهاترات التي تسيء لسمعة الإسلام والمسلمين.
ويضيف: “تأثرت كثيراً بحجم الاختلاف ولكن صديقي المغربي شرح لي ما يحدث وأوضح أن الوسطية هي الدين الحق واطمأن قلبي لكلامه ودخلت الإسلام بعد نطقي للشهادتين ، لكن بيتر ليس على ما يرام ، رغم حالة السكينة التي غشت قلبه بعد أن نطق الشهادتين ، مايرى على شاشات الفضائيات من بحور الدم التي تسيل في الجغرافيات الإسلامية باسم الإسلام تصيبه بالحزن الشديد.
لذا لا يكف عن توجيه نداءاته للمسلمين أن يقدموا للعالم صورة حقيقية عن ديانتهم ، إسلام المحبة والخير والسلام والتعاطف والتسامح ، ليتنا ننصت لنداءات بيتر !

إلى الأعلى