الأربعاء 15 أغسطس 2018 م - ٤ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / جيشا سوريا ومصر .. على العدوان والإرهاب

جيشا سوريا ومصر .. على العدوان والإرهاب

فوزي رمضان
صحفي مصري

” إن الرد السوري القاسي على العدوان الإسرائيلي، لاستباحته أراضي الغير أعاد لنا الطمأنينة على قدرات الجيش العربي السوري، وقدرته على حماية أرض سوريا وتطهيرها من عصابات الإرهاب والمرتزقة، كما أنه يتزامن مع إطلاق الجيش المصري لعملياته الموسعة، بالاشتراك مع كافة الأفرع الرئيسية وبالتعاون الوثيق مع كافة مؤسسات الدولة للقضاء على الإرهاب، بشمال ووسط سيناء والصحراء الغربية ومناطق دلتا مصر،”

في الوقت الذي أيقنت فيه قوى العدوان، إن الجيش العربي السوري قد تم القضاء على قدراته الدفاعية، وشلت إمكانياته الهجومية بفعل عصابات إرهابية وحروب بالوكالة، تنخر سوس الخيانة والدمار في صلب الوطن السوري وجيشه، ليفاجئ العالم بقوات الدفاع الجوي السورية، تطلق صواريخها الموجهة ونيرانها الكثيفة في اتجاه الطائرات الحربية الإسرائيلية (إف 16) الأميركية الصنع، وتسقط إحداها على أرض الجولان المحتلة وتصيب طياريها.
تكالبت على سوريا كل ضباع الأرض وجرذانها، في محاولات خسيسة لتقسيمها وتفتيتها وسرقة خيراتها، لم تكتف إسرائيل بسرقة الجولان واحتلاله بل يراودها شيطانها بالعبث في الداخل السوري، ومن آن لأخر يقوم الطيران الحربي الإسرائيلي بالإغارة على مواقع الشمال السوري، تارة للاستكشاف وأخرى للاستفزاز، وأخرى لتتبع تحرك القوات الإيرانية لصالح المخابرات الأميركية، ولكن هذه المرة كان هذا الهجوم الإسرائيلي والمغامرة غير المحسوبة، والذي انتهى برد قاس على سلاح الجو الإسرائيلي .
هذا الرد الاستراتيجي المدروس جاء بالتنسيق مع حلفاء سوريا في محور المقاومة، ومن شأن هذا أن يغير قواعد الاشتباك في المنطقة وينقل إسرائيل من مبادرة الفعل إلى رد الفعل، هذا الرد يدعم الموقف السوري على الصعيد الدولي، فصد العدوان حق تكفله القوانين الدولية، كما يعتبر استجابة لمطلب شعبي سوري بعدم المساس بالسيادة الوطنية السورية.
ويشير هذا الرد أيضا إلى امتلاك الجيش السورى، لوسائل دفاع جوي من شأنها فرض التوازن في الإقليم، ويظهر هذا جليا في حالة الارتباك في الداخل الإسرائيلي وهشاشة هذا المجتمع، حيث لجأ سكان مناطق الشمال داخل الأراضي المحتلة إلى الملاجئ، وأغلقت الموانئ والمطارات الإسرائيلية عقب التفجيرات، التي سمعت عقب سقوط ستة صواريخ سورية على أرض الجولان المحتل. الجميع يعرف أن إسرائيل قد تبدأ الحرب، لكن لاتعرف كيف تنهيها في الوقت المطلوب إذا تفاقمت الأمور، وتعلم إسرائيل أيضا أن اندلاع أي حرب مع سوريا، سيؤدي إلى حرب شاملة على المستوى الإقليمي لن تستطيع إسرائيل تحمل تكاليفها لاداخليا ولا عسكريا. لذا فقد تنازلت موسكو عن سياسة ضبط النفس، ومنحت دمشق الضوء الأخضر للرد على أي هجوم إسرائيلي، لسابق معرفتها، أن أميركا منحت إسرائيل الموافقة للتحرش بالقوات الإيرانية في العمق السوري. في ذات الوقت مازال الجانب الأوروبي ينصح إسرائيل، بتجنب التصعيد على دول الجوار حتى لاتتعرض إلى حرب إقليمية ستؤلمها.
إن الرد السوري القاسي على العدوان الإسرائيلي، لاستباحته أراضي الغير أعاد لنا الطمأنينة على قدرات الجيش العربي السوري، وقدرته على حماية أرض سوريا وتطهيرها من عصابات الإرهاب والمرتزقة، كما أنه يتزامن مع إطلاق الجيش المصري لعملياته الموسعة، بالاشتراك مع كافة الأفرع الرئيسية وبالتعاون الوثيق مع كافة مؤسسات الدولة للقضاء على الإرهاب، بشمال ووسط سيناء والصحراء الغربية ومناطق دلتا مصر، فقد رفعت القوات المسلحة والشرطة المصرية، حالة التأهب القصوى لتنفيذ عمليات شاملة في كافة الاتجاهات الاستراتيجية، باستخدام القوة الغاشمة في العملية التي أطلق عليها ( سيناء 2018) في إطار مهمة واسعة النطاق، للقضاء على فلول تنظيم داعش وتوابعه في صحراء مصر واستطاعت القوات الجوية المصرية في تلك العملية من دك مخازن الأسلحة والذخائر التي تستخدمها تلك العصابات المسلحة.
ويأتي هذا التكليف الذي أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لرئيس الأركان، بضرورة الانتهاء من تأمين سيناء والقضاء على نفوذ الحركات الإرهابية، خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر تنتهي بنهاية الشهر الجاري، وهو التكليف الذي أعقب هجوم العناصر المسلحة على مسجد بلال بقرية الروضة، خلال صلاة الجمعة وأسفر عن مقتل 310 مسالمين.
الجيش المصرى يعلن من خلال تلك العملية عن تعبئة 35 مليون مصري تحت أهبة الاستعداد، للمشاركة في أية حرب نظامية أمام أعتى الأعداء في رسالة واضحة لقوى الشر المتربصة بأرض المحروسة، إن لجيش مصر أنيابا وأظافر تنهش لحوم المعتدين، كما تعطي رسالة للأطفال الواهمين بتحطيم هذا الجيش العملاق .
من أرض سوريا الغالية إلى أرض الكنانة مصر إلى الجيش العربي السوري الذي يبدأ من سوريا الجيش الأول إلى جيش مصر الثاني والثالث العملاقين، أبدا لن تنكمش الإرادة ، وأبدا لن تشل القدرة، وأبدا لن تموت الجيوش العربية، رغم قوى العدوان ولعب الأطفال وسذاجة المرتزقة.

إلى الأعلى