الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م - ١٥ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مجلس البحث العلمي ينظم ندوة حول التراث الثقافي الوثائقي “برنامج سجل ذاكرة العالم باليونسكو نموذجا”

مجلس البحث العلمي ينظم ندوة حول التراث الثقافي الوثائقي “برنامج سجل ذاكرة العالم باليونسكو نموذجا”

أوراق عمل الندوة تؤكد على فرادة التراث العماني وأصالته

مسقط ـ “الوطن” :
اقيمت أمس في مركز التعلم بالمتحف الوطني الندوة الوطنية حول برنامج التراث الثقافي الوثائقي “برنامج ذاكرة العالم نموذجاً”، التي نظمها البرنامج البحثي الاستراتيجي للتراث الثقافي بمجلس البحث العلمي بالتعاون مع اللجنة الوطنية العمانية بحضور الباحثين والمهتمين بالتراث الثقافي وحفظه من مختلف الجهات الحكومية والخاصة والأهلية حيث شمل حفل الافتتاح الذي أقيم برعاية محمد بن سليم اليعقوبي، أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، وحضور الدكتورة عائشة الدرمكية، مديرة البرنامج الاستراتيجي البحثي للتراث الثقافي بمجلس البحث العلمي على تقديم ورقة العمل الرئيسية، التي قدمها الدكتور حميد بن سيف النوفلي من اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم حول التراث الوثائقي ودوره في التنمية المستدامة، حيث تناولت الورقة التعريف بمفهوم التراث الوثائقي من حيث العموم مع تسليط الضوء على تعريف اليونسكو لمفهوم التراث الوثائقي الوارد في أدبياتها؛ لا سيما التعريف المعتمد في برنامج ذاكرة العالم باعتباره القسم المختص في منظمة اليونسكو بالعناية بالتراث الوثائقي للإنسانية، وتمثل ذلك الاهتمام في تخصيص سجل عالمي تدرج فيه كافة أنواع التراث الوثائقي من جميع دول العالم والتي تنطبق عليها معايير وشروط اليونسكو، واستكمالاً لموضوع الورقة؛ فقد أكدت على العلاقة الوثيقة بين التراث الوثائقي والتنمية المستدامة، والتي بدأت تتشكل ملامحها بوضوح في كثير من دول العالم؛ الأمر الذي يضع بقية الدول أمام مسؤولياتها تجاه تراثها الوثائقي، كما قدمت الورقة عدة تجارب ناجحة توضح دور التراث الوثائقي في التنمية المستدامة من السلطنة وتجارب أخرى عالمية، كما تخلل حفل الافتتاح تقديم عرض مرئي بعنوان من أرشيف الفريق الوطني لمتابعة أعمال برنامج ذاكرة العالم.
ففي الجلسة الأولى قدمت عفاف بنت محمد الهلالية، رئيسة قسم مجتمع المعلومات باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم ورقة العمل حول التعريف ببرنامج ذاكرة العالم لليونسكو، حيث تناولت هذه الورقة التعريف ببرنامج ذاكرة العالم لليونسكو الذي أنشئ في عام ١٩٩٢م لحماية التراث الوثائقي من المخاطر الجسيمة التي تحيط به، بناء على أهداف محدّدة وصريحة جاءت منسجمة مع المبدأ الذي قامت عليه منظمة اليونسكو وهو “بناء حصون السلام في الذاكرة البشرية”، ومتكاملة مع الاستراتيجيات الخمس التي تعتبر أساس العمل في برنامج ذاكرة العالم.
وقدم الكاتب والباحث منذر بن عوض بن عبدالله المنذري رئيس قسم الوثائق في دار الأوبرا السلطانية مسقط، عضو الفريق الوطني لمتابعة برنامج سجل ذاكرة العالم باليونسكو ورقة عمل بعنوان “معايير اليونسكو الفنية لإدراج عناصر التراث الوثائقي على سجل ذاكرة العالم لليونسكو، أوضح من خلالها اعتماد منظمة اليونسكو لبرنامج ذاكرة العالم عام 1992م، والتي وضعت معايير صعبة لتقييم الملفات المرشحة من مختلف الدول، وبيّن “المنذري” في ورقة العمل معايير الإدراج (الأساسية) وأهمها الاصالة، والمغزى العالمي، والمعايير السياقية وهي معايير مساندة وداعمة للترشيح، وأهمها الندرة والسلامة وامكانية التعرض للخطر، وقام المنذري بعرض رسم توضيحي بكيفية الوصول إلى الوثائق المسجلة في البرنامج على موقع منظمة اليونسكو.
وفي ورقة العمل الثالثة، والتي كانت حول جهود الفريق الوطني لمتابعة أعمال ذاكرة العالم، وقدمها الدكتور إبراهيم البلوشي بالنيابة عن الدكتورعبدالله الغافري، من جامعة نزوى، رئيس الفريق الوطني لمتابعة برنامج سجل ذاكرة العالم باليونسكو.
وفي جلسة العمل الثانية من الندوة، قدم الدكتور إبراهيم بن حسن البلوشي، رئيس قسم البحوث والدراسات بوزارة التراث والثقافة، ورقة عمل بعنوان “نظرة على المخطوطة العمانية: معدن الأسرار في علم البحار” استعرض فيها المخطوطة وهي من أهم المرشدات البحرية؛ حيث تناول فيها قواعد العلوم البحرية، وقيادة السفن باستخدام الآلات البحرية وحساباتها الدقيقة، ووصف البوصلة وأجزائها، واستخراج مسار السفينة وخطوط الطول والعرض فيه، وجداول الميل وذكر مطالع النجوم، ورسم أشكال بعض الموانئ حسبما رأى بعينه. كما شارك في فعاليات الندوة الباحث والكاتب سلطان بن مبارك الشيباني من مركز ذاكرة عمان، حيث قدم ورقة عمل بعنوان “مستقبل التراث الوثائقي في عُمان” .
وكان قد ألقى ناصر الإسماعيلي، منسق البرنامج البحثي الاستراتيجي للتراث الثقافي بمجلس البحث العلمي كلمة اللجنة المنظمة، والتي قال فيها: لا حاضر لمن لا ماضي له، مقولة نؤمن بها أشد الإيمان، فالتاريخ هو أهم الحوافز الدافعة للإنسان أن يتقدم وينجز، ومن هذا المنطلق برزت فكرة إنشاء البرنامج الاستراتيجي البحثي للتراث الثقافي، سعيا إلى إيجاد بيئة بحثية مناسبة، ووضع خطة متكاملة للبحوث والمشروعات لتستفيد منها السلطنة في التنمية المستدامة، ذلك لأن ميدان العمل في مجال التراث الثقافي يرتبط ارتباطا وثيقا بالمحيط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، كما يسعى البرنامج إلى توفير بيئة بحثية محفزة لبحوث التراث الثقافي العماني، وتحقيق التميز البحثي، وبناء السعة البحثية التي تخدم التراث الثقافي العماني.
وأضاف: وفي هذا الإطار وضعت إدارة البرنامج الاستراتيجي للتراث الثقافي العماني خطة تدريبية اشتملت على 20 فعالية يجري العمل على تنفيذها في العام الحالي، حيث تهدف هذه المناشط إلى التعريف بالتراث الثقافي العماني وتوعية المجتمع بأهميته وتعزيز التنمية المعرفية، إلى جانب عرض نماذج تنموية في مجال التراث الثقافي العماني، وتأتي هذه الفكرة كإحدى ثمرات التعاون القائم بين إدارة البرنامج واللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، والمتحف الوطني.

إلى الأعلى