الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م - ١١ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / كتاب جديد يؤرخ لعهد الأمبراطورية العمانية باعتبارها أساسا ثابتا للتاريخ العماني في جميع عصوره
كتاب جديد يؤرخ لعهد الأمبراطورية العمانية باعتبارها أساسا ثابتا للتاريخ العماني في جميع عصوره

كتاب جديد يؤرخ لعهد الأمبراطورية العمانية باعتبارها أساسا ثابتا للتاريخ العماني في جميع عصوره

مسقط ـ “الوطن” :
أصدرت مكتبة بيروت للنشر والتوزيع، كتابا يدرس بناء الإمبراطورية العمانية وامتداد سيادتها في المحيط الهندي وما وراء البحار، للباحث الدكتور جمعة بن خليفة بن منصور البوسعيدي، حيث أبرز مجموعة من الحقائق التاريخية ذات الصلة بالتاريخ العماني الممتد في المحيط الهندي وما وراء البحار، ويُطلع القارئ العربي بصورة عامة والعماني على وجه الخصوص بالحضارة العمانية المترامية الأطراف، والذي شهد لها التاريخ بالتفوق والتقدم الحضاري والقوة البحرية على مستوياتها العسكرية والتجارية والعلمية.
يسرد هذا الإصدار العلمي ما شهده تاريخ الأمة العربية والإسلامية من شموخ ومجد للعمانيين وما وصلوا إليه من تطور وازدهار جعل منهم دولة محورية في القارتين الآسيوية والأفريقية وتمكن العمانيون من امتداد دولتهم، لتتجسد بذلك حدود امبراطورية عمانية عربية اسلامية مترامية الأطراف عرفها تاريخ العرب والمسلمين المعاصر، وصلت إلى بلوتشستان وبعض أجزاء من إيران في الشق الآسيوي وبراوه وكسماي بالصومال وجزر القمر والبحيرات العظمى في الشق الأفريقي لتبقى حدود هذه الامبراطورية مفتوحة بتزايد وجود العمانيين في كل مكان ليكونوا تاريخا ناصعا بماء الذهب، والذي يرى فيه الباحث أن هذا التاريخ لا يمكن أن يندثر وأن حق معرفته والإيمان به جزاء مهما من ذاكرة هذا الوطن وتعظيما لمحبته في نفوس العمانيين والعرب والمسلمين عموما، فقد بصمت هذه الإمبراطورية في الذاكرة آثارا حميدة في كل المناطق التي وصلتها مقرونة بالخير وعموم الأمن والسلام.
كما يثبت الباحث ان ما جاء في متن الدراسة يؤكد بأن الإمبراطورية العمانية منذ الزمن عرفت بتقدمها في اتقان صناعة الملاحة البحرية ومهد انطلاقها نحو العالم حتى أصبح يضرب بهم المثل في المغامرة والأسفار، لذلك جاء هذا الكتاب باسم “بناء الإمبراطورية العمانية وامتداد سيادتها في المحيط الهندي وما وراء البحار. فهذا الإصدار يميط اللثام عن العديد من جوانب تاريخ عمان، وأعتمد فيه العمل العلمي الأكاديمي من المعطيات الأرشيفية التي تضمنتها مجموعة من الدفاتر إلى جانب عدد من الملفات المتوفرة في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وأرشيفات خارجية.
ويشير الدكتور جمعة البوسعيدي بأن فكرة تأليف هذا الكتاب، جاءت من قناعة بالأهمية البالغة لهذا الموضوع، لكونه يؤرخ لعهد الامبراطورية العمانية باعتبارها أساسا ثابتا لتاريخ العماني في جميع عصوره بالإضافة إلى وقوف القارئ العربي على الممارسة الحضارية العمانية العريقة باعتبارها ارشيفا هاما يعبر عن مكنون تراثي مكتوب وعن سيادة العمانيين في حقب غابرة من التاريخ، ومدى القيم والمبادئ والمرتكزات التي خلدت الوجود العماني في عدد كبير من المناطق من خلال سلوك التكافل والبناء السياسي والاقتصادي والحضاري الهادف، وإلى ابراز قوة العمانيين في تدبير السلطة وسمو الفكر الذي يرقى بكل منطقة تواجدوا بها العمانيون بانسجامه وتآلفه مع كل الظروف مما أدى إلى ازدهار المكانة الحضارية، حتى أصبح مثالا عالميا يحتذى به في المعاملات.
واعتمد الباحث في هذه الدراسة على الخطوط الكبرى التي يسترشد من خلالها القارئ أهم المحطات التاريخية التي ميزة سلوك وخصوصيات العمانيين، فحرصت على بيان المتغيرات التي أفرزت أصول وقواعد رسخت الوجود العماني في الذاكرة التاريخية للمناطق التي كانت تحت السيادة العمانية وعايشت سمو الفكر العماني والثقافة التي ولدت مع مزيج من الألوان ميزة العقل العماني في استراتيجية تدبيره للأمور.
واستهدفت الدراسة جهات مستفيدة كالمؤسسات التعليمية والجهات المعنية بالتاريخ العماني، كما تستهدف الباحثين والدارسين من مختلف أقطاب العالم والقارئ المهتم بشكل عام، وتشكل الدراسة تنوعا في المعلومات والمصادر فالقارئ لهذا الكتاب سيعايش تجربة واسعة من المعالم، وذلك بمنهج تحليلي مقارن يصف الظاهرة التاريخية والسياسية في سموها وانحدارها.
وتناول الكتاب أربعة أبواب رئيسية جاء الباب الاول: تحت مسمى سيادة الإمبراطورية العمانية: وفصل تحت عدة نقاط يسهل البحث والرجوع إليها وهي :الأسس والمنطلقات ومفهوم السيادة ونظرية السيادة وأسس قيامها، وكذلك السيادة في المفهوم الدولي والدستوري وفكرة السيادة العمانية ونشأة فكرة السيادة العمانية ونشأة تشكيل الأقاليم وتطور حدود الإمبراطورية العمانية ومرتكزات السيادة العمانية وقوتها في المحيط الهندي وساحل بنادر الصومال في بوشهر وجواذر والسيادة العمانية ازدهارها ونموها، والحضور اليعربي ضمن دائرة التأثير السياسي والاقتصادي ووجودهم في شرق افريقيا.
كما تناول الباب الثاني دور الهجرات العمانية في تأسيس الدولة في محيطها الأفريقي، وركز على عدد من النقاط أبرزها، الموقع الجغرافي والهجرات العمانية القديمة في ساحل شرق افريقيا، وكذلك تحدث حول الوجود العماني والنخب والقبائل الوافدة من عمان إلى شرق افريقيا، كما بين دور النباهنة في الهجرات، وكذلك التأثير والتأثر للهجرات العمانية في جزر القمر التي واكبت السيد سعيد بن سلطان.
وفي الباب الثالث تناولت الدراسة تركيز السيادة العمانية على محيطها الأفريقي وما وراء البحار، وتطرقت في مجال الحكم والأمن والاستقرار وكذلك حول تسليح الجيش والأسطول الحربي، كما تناول الباب المجال الزراعي والاقتصادي والتجاري، ودور الموانئ في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية للإمبراطورية العمانية، كما تحدث حول مركزية الأسواق وتعزيز إمكانية البلاد اقتصاديا وحول التجارة الداخلية والخارجية مع الدول الاوروبية والدول الإسلامية، وأشار الكتاب في هذا الباب إلى الدور العماني في البحيرات العظمى وكيفية انتشار الإسلام، وكذلك دفاع العمانيين في تثبيت السيادة على المحيط الأفريقي وما وراء البحار ونجدة مسلمي شرق أفريقيا وحصار ممباسا وبته وموزمبيق، وبينت الدراسة معالم نهاية الاحتلال الصليبي وأثره على انتشار الإسلام في ساحل شرق افريقيا.
ودرس الباب الرابع مظاهر السيادة العمانية وعلاقاتها الخارجية، فركز هذا الباب على علاقات عمان في عهد الدول اليعربية، والتجارة الداخلية والخارجية في عهدهم، وكذلك علاقات عمان في عهد الدولة البوسعيدية، ونظام الإدارة في شطري الدولة الآسيوية والأفريقية، كما تناول موضوع القضاء في عهد السيد سعيد بن سلطان، وكذلك الآثار السياسية والاقتصادية في عهد الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، والحركة العلمية في عهده، والدور الذي قام به للتصدي للقراصنة في المحيط الهندي، كما تناولت الدراسة في هذا الباب سياسة السيد سعيد بن سلطان التجارية في الداخل والخارج، وتجارة الأسلحة وموقف السيادة العمانية منها في عهد الدولة البوسعيدية، كما بين الباب دور النخب العمانية في البحيرات الكبرى وفي انتشار الاسلام في عهد الدولة البوسعيدية، ودور الأسطول العماني في ساحل شرق أفريقيا في عهد اليعاربة، وعلاقة عمان الدولية مع محيطها الأوروبي والأسيوي في العهدين اليعربي والبوسعيدي.

إلى الأعلى