الخميس 21 يونيو 2018 م - ٧ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تكريم يثري التنافس ويعزز التنمية

رأي الوطن : تكريم يثري التنافس ويعزز التنمية

الاحتفال اليوم بتكريم الولايات الفائزة في منافسات شهر البلديات وموارد المياه الـ28 لعام 2017م يمثل محطة جديدة من المحطات التي تتعانق فيها معاني التكريم مع مشاعر الانتماء لتراب هذا الوطن الغالي، حيث تتسع مجالات البذل والعطاء باتساع أفقهما في قلب كل مواطن قادر عليهما، تعبيرًا عن ما يكنه تجاه وطنه، ورغبة وحرصًا منه على إضفاء لمسة جمالية يضيف بها مزيدًا من الحسن والجمال على موطنه، أو مسحة إنسانية يعكس بها صفاء قلبه ومشاعر حبه تجاه أخيه، كاسبًا في ذلك ثواب الله، مُثْقِلًا ميزان حسناته، ومحبة مجتمعه عامة ومن وقف إلى جانبهم خاصة.
على الجانب الآخر يحمل الشعار “جهود متواصلة وتنمية مستدامة” الذي انطلقت وفقه منافسات الشهر الـ28 أهدافًا رائعة على صعيد مضمونه، حيث تمثل هذه المنافسات رافدًا لمسيرة التنمية الشاملة، وتعد نموذجًا صادقًا للعمل الوطني، ودافعًا مهمًّا نحو تحقيق الطموحات والتطلعات، خصوصًا وأن المجالات التي تشملها المنافسات والمتفرعة عن قطاعي البلديات والمياه تعطي فرصًا متعددة ومساحات واسعة للجميع للمشاركة في إثراء منافسات الشهر، ما جعل المشاريع البلدية والمائية والأنشطة والبرامج التوعوية والأعمال الابتكارية والمجيدة متنوعة ويشار إليها بالبنان، الأمر الذي بدوره أبرز روح المبادرة والمشاركة الجماعية من مختلف فئات المجتمع والتي كان لها بالغ الأثر في النجاحات التي حققتها هذه المنافسات، وبلوغ الأهداف والغايات المنشودة، حيث لم يقتصر التنافس على المشاريع فحسب، بل تعدى ذلك الاهتمام بمجالات التوعية في مختلف الجوانب البلدية والمائية، والتركيز على الابتكار والإبداع للارتقاء بمستوى المشاريع والخدمات.
صحيح أن البلديات الفائزة بكؤوس حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والتي ستتشرف بتسلمها في حفل اليوم، وتلك البلديات الفائزة بكؤوس وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه ودروعها، تستحق التكريم، إلا أنه يمكن القول بأن الفائز الأول هو هذا الوطن العزيز من خلال ما حققته تلك البلديات الفائزة، وتلك التي لم يحالفها الحظ، واستفادته من جهود أبنائه وقوى مجتمعه المدني، وقطاعه الخاص وأصحاب أيادي التطوع والتكافل الاجتماعي، وهو ما يمثل حافزًا قويًّا للجميع لبذل كل الجهود وإطلاق الطاقات الإبداعية الكامنة لدى المواطنين، وتشجيعًا لمزيد من المشاركة التطوعية نقدًا وعينًا وجهدًا لتنفيذ مجموعة من المشروعات لها صفة النفع العام في مختلف المحافظات والولايات، كإقامة المقابر وتسويرها، وصيانة الأفلاج، وحفر آبار مساعدة لها، وإنشاء حدائق ومتنزهات، ورصف طرق وإنارتها، والتبرع بأجهزة وآلات لذوي الإعاقة أو للمراكز الصحية والمستشفيات، وتجميل مداخل المدن والقرى وزراعة المسطحات الخضراء، وغير ذلك من أوجه التنمية المستدامة والمنفعة العامة.
لقد أعطى شهر البلديات منذ الإعلان عن إقامته وتنظيمه وإلى اليوم نتائج ملموسة على صعد مختلفة، سواء بتشجيع الجميع على البذل والعطاء، أو الارتقاء بطبيعة المنافسات والانتقال بها من الصورة المتواضعة التي بدأت بها المنافسات إلى مرحلة الإبداعات والتنافس الشريف، والتعبير الصادق عن أخلاق العمانيين وفطرتهم المجبولة على التراحم والتواصل وحب الخير والتكافل، والحرص على المرافق العامة، وعلى قواعد النظافة العامة والمظهر الحسن للبلدات والتجمعات السكانية، وعلى العمل التطوعي بروح الفريق الواحد، وغير ذلك الكثير التي تتراكم عامًا بعد عام وترفد مسيرة التنمية الشاملة، وتعزز التنافس الشريف. وإذا كنا نرى تهنئة البلديات الفائزة وبالتكريم حقًّا لها، فإن التهنئة الكبرى نزجيها لمن أطلق العنان لهذا المظهر التنافسي الشريف، والميدان الوطني الفسيح ليعبِّر فيه جميع المواطنين عن ولائهم وانتمائهم وعن فطرتهم وأخلاقهم ونبلهم، ألا وهو حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ولهذا الوطن الغالي.

إلى الأعلى