الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد : شهادات لا قيمة لها!!

نبض واحد : شهادات لا قيمة لها!!

قوة تأثير العولمة حول معطيات وقتنا الراهن في سوق العمل، فرضت علينا أساليب جديدة في حياة جديدة ، وفي الوقت نفسه تلاشت حتى اختف أساليب أخرى كانت في متناول الأيدي، ومن خلال هذه الأساليب توفرت فرص عمل جديدة، وأذابت في الوقت نفسه فرص عمل أخرى، وأصبحت هذه الفرص التي أذابتها جزء من الماضي ولا تتوافق مع معطيات وقتنا الحاضر بكافة تفاصيله الدقيقة، وبالرغم أن هذه الفرص تلاشت إلا وهنا لب القصيد نجد لها أقسام خاصة في جامعاتنا وكلياتنا من أجل دراستها خلال فترة الدراسة الجامعية، وبعدها يتخرج هؤلاء الأشخاص بشهادات لا قيمة لها لكون لا توجد فرص عمل تتناسب مع طبيعة هذه التخصصات في سوق العمل، وكذلك بالمقابل أفرزت العولمة فرص عمل حديثة وجديدة غير متوفرة في أقسام الدراسة في جامعاتنا وكلياتنا، ومن هنا نستنتج من هذه المعادلة التي أفرزتها العولمة أن مؤسسات التعليم في هذا الوطن مازالت تصدر لسوق العمل أشخاص يختصون بمهن لا مستقبل لها، وكذلك توجد فرص عمل جديدة في سوق العمل لا يوجد لها أشخاص مؤهلين من جامعاتنا وكلياتنا لعدم وجود هذه التخصصات في كافة مؤسسات التعليم، ومن هنا تبدو الحاجة ماسة وضرورية في أن تكون هناك مراجعة عمودية في كافة مؤسسات التعليم من أجل تقييم مسار وتوجه تخصصاتها بمعيار مدى توافق التخصصات المتوفرة مع حاجات سوق العمل بين فترة وأخرى بعوامل التغير التي يشهدها الوطن في كافة مراحله عبر الأجيال المختلفة، ومن هنا نتساءل من هي الجهة المخولة والمختصة ذات المهام المحددة في عمل هذه الدراسات والمراجعات خلال فترات زمنية متقاربة، حيث من الصعب أن نحمل مؤسسات التعليم بعمل هذه المراجعة نظرا للمهام الكبيرة التي تقوم هذه المؤسسات على عاتقها نظرا لتضخم الطلابي في مؤسساتها، وبالتالي أصبح من الضرورة أن تكون هناك جهة مخولة في بناء الدراسات وعمل الاستبيانات للقوى العاملة في المؤسسات والخروج بتوصيات حول التخصصات الجديدة،ومدى جدوى بعض التخصصات من عدمها، وتزويدها إلى مؤسسات التعليم في هذا الوطن،ومن هذا المنطلق أناشد مجالس الدولة الموقرة بالعمل على أقامة مركز بحثي متخصص أسوة بالدول المتقدمة مستقل أداريا وفنيا وماليا في تنفيذ مثل هذه الدراسات والاستبيانات في سوق العمل بمهام واختصاصات محددة يقوم بها نظرا لحالة الحراك التي يشهدها سوق العمل بمتطلباته وفق المتغيرات الحاصلة في الوطن وفي المعرفة، وكل هذا من أجل خلق قوى عاملة تمتلك المعرفة والمهارة والكفاية والقيم وقوة الانتماء لهذا الوطن قادرة على الانخراط في سوق العمل.

حمد بن سعيد الصواعي

إلى الأعلى