الأحد 24 يونيو 2018 م - ١٠ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: إشادة أممية مستحقة

رأي الوطن: إشادة أممية مستحقة

نظرة النهضة المباركة إلى الإنسان العماني جاءت محافظة على أبعادها وأهدافها وغاياتها، ولم تفرق بين إنسان سوي وغير سوي، بل نظرت إليهما معًا على أنهما إنسان واحد لا يختلف أحدهما عن الآخر، فكل واحد منهما لديه طاقاته وميوله وقدراته، فإذا كان الإنسان الذي ابتلي بإعاقة في حاسة ما أو عضو ما من جسده لا دخل له فيها، فإن الله الخالق قد عوضه في أخرى.
لقد عملت السلطنة من خلال الجهات المعنية على إثبات أن الأشخاص ذوي الإعاقة هم أناس طبيعيون بمقدورهم المشاركة في الحياة العامة والخاصة، وسخرت في سبيل ذلك ومن أجلهم جل إمكاناتها، انطلاقًا من أنهم متساوون في الحقوق مع أشقائهم الأسوياء، وبالتالي ليس للسوي حقوق أكبر من غير السوي، فأتاحت هذه الحقوق للجميع في التعليم والصحة والرياضة والثقافة والتدريب والتأهيل وفرص العمل، حيث أثبتت الجهود المبذولة في هذا المجال أن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وتطبيقه على الأشخاص ذوي الإعاقة يفجر طاقاتهم الكامنة، ويبعد عنهم شبح اليأس والانزواء في الزوايا المظلمة واجترار الحزن الداخلي الناتج عن الشعور بأن المرء قد تحول إلى كم مهمل لمجرد طرف من الأطراف أو حاسة من الحواس.
وبعيدًا عن المبالغة في هذا المقام وما جاء آنفًا، فإن الواقع هو خير برهان على هذه الحقيقة الملموسة بعيدًا عن التنظير والكلام الإنشائي، فبصمات هذه الفئة واضحة في مختلف المجالات، وقد أثبتت قدراتها على العطاء، وأن الإعاقة ليست عذرًا للتراخي والتكاسل، ولعل المشاركات الداخلية والخارجية وحصد الجوائز أبلغ دليل على نجاح فئة ذوي الإعاقة، وإضافة إلى ما تقدمه الجهات الحكومية من دعم لافت واحتضان كبير لهذه الفئة، فتح القطاع الخاص هو الآخر ذراعيه أمام المواطنين المؤهلين من ذوي الإعاقة للقيام بوظائف معينة، كما أنهم أثبتوا كفاءة في إنجاز المهام الوظيفية لا تقل على الإطلاق عن أداء إخوانهم من الموظفين.
لذلك، وأمام هذا العطاء لفئة الأشخاص ذوي الإعاقة، والاحتضان والدعم الملموس لهم من قبل القطاعين العام والخاص، فإن إشادة أعضاء اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالأمم المتحدة أمس بالتقدم الذي أحرزته السلطنة في مجال دعم وتمكين ذوي الإعاقة والردود التي أبداها وفد السلطنة أثناء مناقشة هذا التقرير بجنيف، ليس إشادة مجانية أو في إطار المجاملات، وإنما هي إشادة في محلها، جاءت موافقة لما لمسه هؤلاء الأعضاء؛ لأنه في مثل هذه المجالات خصوصًا تلك التي تتعلق بحقوق الإنسان وتحديدًا ذوي الإعاقة لا مكان للمجاملات، وسرد الكلمات المنمقة والفضافضة. وكما أكد معالي الشيخ وزير التنمية الاجتماعية في كلمة له أمام اللجنة الاهتمام الذي يحظى به الأشخاص ذوو الإعاقة في السلطنة، فإن حقوق هذه الفئة لم تغب عن المؤسسات التشريعية والرقابية بالدولة وفي مقدمتها مجلس عُمان “مجلسا الشورى والدولة” والذي يُعنى بالقوانين والتشريعات وكذلك الجوانب الحقوقية، فضلًا عن أن خطتي الحكومة الخمسية الثامنة 2011 و2015م، والتاسعة 2016 و2020م تعتمدان على توجهات رئيسية بشأن النهوض بأوضاع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعات المختلفة، وعلى أساسها وضعت الوزارات المعنية كالتنمية الاجتماعية، والصحة، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والإسكان، وغيرها خططها الخمسية، وعملت على تنفيذ برامجها وفقًا لمهام وأدوار كل وزارة، ما يؤكد تضافر الجهود ولحمة هذا المجتمع وقدرته على تحويل الإنسان الضعيف إلى إنسان كامل الأهلية للعمل في مصاف القوة العاملة المنتجة على كافة أصعدة الإنتاج البدني والعقلي؛ لذا فالإشادة الأممية بجهود السلطنة في هذا المجال لها ركائزها وكل ما يحقق إبداءها.

إلى الأعلى