الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: المتباكون

باختصار: المتباكون

زهير ماجد

قال لي أحد المثقفين السوريين المعروفين “لو نبكي العمر كله على ما كانته سوريا في عصر الأسد لما تكفي”، حتى العصافير بح صوتها ألما، إنه الدخول في عذاب الإنسان مع نفسه، كلما تعبت سوريا تعب الإنسان في كل مكان، كما أضاف المثقف.
إنهم يبكون الغوطة، لا خبر في هذا العالم سوى الغوطة، ولا كلام إلا عنها، فأين كان المتباكون حين لم يرف جفن أمام تساقط الجغرافيات السورية بيد الإرهاب الذي من المؤسف القول، إن هذا العالم المتباكي انتظره.
يوم كان كل محيط دمشق ملعبا للأوباش لم نسمع كلمة طيبة مهداة إلى العاصمة السورية تطالب بخلاصها .. كان هؤلاء الآخرون يزيدون من تدخلهم في الحرب عليها، وفي تمويل هذا الإرهاب، وفي رعايته وفي انتظار كلمة سره بأنه أنجز المهمة.
ويوم كانت حلب تعيش عذابها اليومي، كان يطلع عليها أهل الإرهاب، لا بد أن يكون للإرهاب أهل كما نعرف، وهم يذكروننا بالقدود الحلبية قبل أن يتمكن الإرهابيون التكفيريون من إلغاء كل ظاهرة صحية تراثية في المدينة، على أساس أن المعادلة الجديدة للمدينة هو انتصار المغول الجدد وشطبها من لائحة الأنسنة والتاريخ القويم الذي لعبته، وباعتبارها عاصمة فذة لسوريا.
إنه بكاء الشياطين الذين يذرفون دموعهم على خسارة رهانهم وليس على سوريا وعلى أهل سوريا وتاريخها ومستقبلها. هؤلاء يخافون من أيديهم التي صافحت سريين في الحرب سوريا، وفي المال الذي دفعوه لصب الزيت على النار التي أشعلوها. كم كانت سوريا قبل أن تتلطخ أيديهم مثالا للدول الداعمة ذاتها بذاتها، الأصيلة في تراثها، الحانية على أن تقدم لشعبها ما يستحق أن يشعره بزمن الرغبة في تقليده ما تستحق إنسانيته.
يبكون الغوطة، تذكروا أطفالها ونساءها ورجالها العاجزين .. ونسوا أنهم من شجع التكفير على إلغاء الأمن والأمان، وأنهم في بلادهم يلاحقون مواطنيهم على الأفكار في رؤوسهم، فكيف إن حاولوا ترجمتها على الواقع.
لم يظلم بلد في التاريخ مثلما ظلمت سوريا، ومثلما أدى ظلم العالم المسموم بها. ليس من حق أي من المتحدثين بالأنسنة أن يراكم كلاما يدينه قبل أية إدانة، وهو الذي أنتج هذا الإرهاب وموله ورفع مستوى حضوره وتأمل خيرا منه.
لو بكى العالم دهرا لما أنصف سوريا كما عاد وردد المثقف السوري .. بل لو هب هذا العالم لمساعدة سوريا فلن يغفر له ما ارتكبه بحق وطن سيد حر مستقل، كان يرعى شعبه بما يستحق أن تتم رعايته. وبدل أن يتباكى على الغوطة، عليه أن يسهم في إيجاد منفذ للحل، فلا سيادة في سوريا إلا للدولة والنظام، ولا مكان للإرهاب والتفكير والشغب المدعوم .. هل تقبل أية دولة من المتباكين بما يشبه وضع الغوطة في بلادها، وفي الخاصرة المباشرة للعاصمة .. ثم هل يمكن لأي بلد في هذا العالم الرحب إلا أن يدافع عن نفسه عندما يراد تدميره بأي طريقة كان، فكيف بحروب الإرهاب عليه.
خففوا دموع التكاذب، وادعموا الرغبة الجامحة للشعب السوري بعودة الأمن والأمان إلى بلاده كي تكفروا ولو قليلا عن الارتكابات التي تتحملون الجزء الأكبر فيها. وستظل جملة المثقف السوري تطن في البال، لعلكم تعرفون المغزى العميق لها.

إلى الأعلى