السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / نصر الدين دوادي يحوّل موجودات الواقع إلى أحلام بالسوريالية
نصر الدين دوادي يحوّل موجودات الواقع إلى أحلام بالسوريالية

نصر الدين دوادي يحوّل موجودات الواقع إلى أحلام بالسوريالية

الجزائر ـ العمانية:
برز التشكيليُّ الجزائريُّ نصر الدين دوادي على الساحة التشكيلية منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث بدأ مسارا علميا سنة 1975 بمدرسة الفنون الجميلة بالجزائر التي تخرج فيها حاملا شهادة في الفنون التشكيلية (تخصُّص رسم)، ما أهّله إلى شقّ طريقه بثبات كمبدع له بصماته الواضحة.
في حديث أجرته معه وكالة الأنباء العمانية على هامش معرض له بقاعة عمر راسم بالجزائر، أوضح دوادي أنّ سنة 1979 شكّلت تاريخا فارقا في حياته الفنية، بالتحاقه بمعهد الفنون الجميلة بموسكو، بصفته طالبا حتى سنة 1986، حيث تخرّج بشهادة عليا في الفنون التشكيلية، مكّنته من العودة إلى الجزائر، والاشتغال في التدريس بالمدرسة الجهوية للفنون الجميلة بولاية باتنة (شرق الجزائر) منذ سنة 1987.ويرى هذا التشكيليُّ أنّ مسيرته الفنية يختصرها معرضه الأخير “جولة في الأحلام”، والذي يضمّ 38 لوحة تؤرخ لتلك المسيرة من جوانبها المختلفة، حيث يؤكد بالقول: “هناك أعمال تُعبّر عن كثير من التفاصيل التي عشتُها كفنان تشكيلي، بداية من لوحاتي التي أنجزتها على الورق بتقنية الأكواريل، وهي تعود إلى سنوات التسعينيات، كما توجد لوحات على القماش بتقنية الأكريليك أنجزتها سنة 2013، إضافة إلى لوحات أخرى تُمثّل المرحلة الممتدة بين سنتي 2013 و2018″.أمّا المواضيع التي يُفضّل التعبير من خلالها عما يختلج بين ثنايا نفسه المبدعة، فهو لا يحصرها في موضوع بعينه، غير أنّ ما يجمعها هو علاقتها الوثيقة بكلّ ما هو جزائري، حيث نجد لوحات تتناول التراث الوطني، وأخرى تُجسّد موضوع القصبة وعمرانها، وثالثة يُمكن أن نلمس فيها روح الألبسة التقليدية الجزائرية. وعلاوة على كلّ تلك الاهتمامات الموضوعاتية، يضيف نصر الدين بقوله: “تناولت في بعض لوحاتي فن الرقص في بعض تجلياته مثل الباليه، والرقص الصوفي الذي أعتبره مصدرا مهمّا من مصادر إلهامي، بما يحمله من زخم فلسفي وفكري وإحالات تاريخية تُمثّل جزءا معتبرا ورافدا أساسيا من روافد ثقافتنا العربية والإسلامية”.ولم يتردّد هذا التشكيليّ في التعبير فنيّا عن وجهة نظره إزاء أحد أهمّ مواضيع الساحة السياسية في الشرق الأوسط، وهو قضية سوريا التي تتفاعل أحداثها منذ سنوات لتصنع مأساة من أبشع مآسي الألفية الثالثة، حيث جسّد هذا الموضوع عبر بعض اللّوحات. وعما يُميّز أعماله، يؤكد نصر الدين بالقول: “أحاول أن أتبنّى نوعا من السوريالية للتعبير عن مواضيعي، وأنا أحبُّ دائما أن أرسم من خلال التخيُّل وتحويل أشياء الواقع وموجوداته إلى أحلام، حتى يتّخذ العمل أسلوبا خاصّا ونكهة مميّزة”. عبر هذا الأسلوب، يبدو نصر الدين متأثّرا بالعديد من المدارس الفنية العالمية مثل الانطباعية والرومانطيقية والسوريالية والتعبيرية، ويضيف عن ذلك: “من أهمّ الفنانين العالميين الذين تأثرتُ بهم سالفادور دالي وماركس أرنست ودولاكروا، أمّا من الجزائريين فقد تأثّرت في بعض أعمالي بأسلوب إيسياخم الفني”.
ويختم نصر الدين دوادي حديثه بقوله إنّ الفن التشكيلي في الجزائر لا تنقصه المواهب ؛ لأنّها موجودة بكثرة، إنما ينقصه التأطير وتوجيه تلك الطاقات ومرافقتها لتشقّ طريقها على الدرب الصحيح، داعياً الهيئات المشرفة على شؤون التربية والتعليم، لإدراج مواد تربوية تتحدث عن تاريخ الفن الجزائري والعالمي ضمن المقررات الدراسية للمراحل التعليمية المختلفة.

إلى الأعلى