الأربعاء 27 مايو 2020 م - ٣ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / وزارة الصحة تطلق الحزمة الأولى من نظام إعتماد معايير سلامة المرضى بالمؤسسات الصحية
وزارة الصحة تطلق الحزمة الأولى من نظام إعتماد معايير سلامة المرضى بالمؤسسات الصحية

وزارة الصحة تطلق الحزمة الأولى من نظام إعتماد معايير سلامة المرضى بالمؤسسات الصحية

يبلغ عددها 11 معياراً تناسب النظام الصحي بالسلطنة

مدير دائرة الاعتماد وتطوير المعايير: المعايير تضمن جودة وسلامة الإجراءات الطبية والخدمات الصحية المقدمة للمريض

المعايير تغطي جميع التخصصات الطبية والمساندة والخدمات الصحية الأخرى المقدمة

تقييم المعايير من قبل المؤسسات الصحية والوقوف على ملاحظاتها قبل اطلاق الحزمة الثانية

اجرى الحوار ـ سليمان بن سعيد الهنائي:
أطلقت وزارة الصحة متمثلة في دائرة الاعتماد وتطوير المعايير بالمديرية العامة لمركز ضمان الجودة مؤخراً أحد عشر معياراً لسلامة المرضى تضمنت معايير هامة تهدف الى تحسين طرق التواصل مع المريض وتقليل طرق خطر الادوية الحرجة وضمان جراحة آمنة وتحسين وتقليل خطر العدوى المكتسبة من الرعاية الصحية.
وحول اطلاق هذه المعايير واهدافها وما ستضيفه للقطاع الصحي في السلطنة التقت “الوطن” الدكتور ناصر بن سليمان السلماني مدير دائرة الاعتماد وتطوير المعايير بالمديرية العامة لمركز ضمان الجودة بوزارة الصحة واجرت معه الحوار التالي:
* هل لكم أن تحدثونا عن اهمية المعايير .. وكيف جاء اعتمادها؟
** إرتأت لجنة إعتماد المؤسسات الصحية على أن تكون البداية بمعايير سلامة المرضى لما تمثله هذه المعايير من أهمية كبيرة في ضمان جودة وسلامة الإجراءات الطبية أو الخدمات الصحية المقدمة للمريض أو للمستفيد، كما أن موضوع سلامة المرضى إكتسب أهمية كبيرة على المستوى الدولي وأصبح التركيز على موضوع سلامة المرضى من أهم برامج منظمة الصحة العالمية بل وحتى لمؤسسات الإعتماد العالمية، حيث تم وضع أهداف عالمية لسلامة المرضى بحيث أن كل هدف يغطي جانباً معيناً من جوانب سلامة المرضى ونذكر ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ هدف التعرف على هوية المريض الذي يهدف الى تحديد المريض بشكل صحيح قبل القيام بأي إجراء طبي أو تقديم خدمة صحية وذلك لتفادي الوقوع في خطأ طبي أو ما شابه.
أما عن الآلية التي أتبعتها اللجنة في صياغة المعايير فقد تم تحديد الحزمة التي سيتم البدء بها (تم اتخاذ قرار بأن تكون الحزمة الأولي خاصة بمعايير سلامة المرضى) وتشكيل فريق عمل لصياغة هذه الحزمة من المعايير وتدريب أعضاء الفريق على كيفية صياغة المعايير والبدء في كتابة المعايير ومراجعة المعايير من قبل جهة طرف محايد وعرض النسخة الأولى لمعايير سلامة المرضى ( 11 معياراً) على لجنة اعتماد المؤسسات الصحية.
* ماهي المعايير التي تم اعتمادها في الحزمة الأولى؟
** اللجنة إرتأت أن تكون البداية بمعايير سلامة المرضى لما تمثله هذه المعايير من أهمية في ضمان جودة وسلامة إجراءات الطبية أو الخدمات المقدمة عليه تم وضع معايير عمانية لسلامة المرضى تناسب النظام الصحي بالسلطنة من حيث إحتياجات النظام، الخدمات والبرامج الصحية المقدمة، وكذلك ثقافة البلد ولو قارنا بين النسخة العمانية من معايير سلامة المرضى لوجدنها مكونة من 11 معياراً في حين أن الأهداف العالمية المذكورة سابقاً مكونة من 6 معايير ذلك أن فريق العمل ومراعاة للوضوح والدقة وسهولة التطبيق قام باستخراج 11 معيارا من هذه الاهداف العالمية الستة كما أنه روعي في صياغة المعايير إستخدام لغة واضحة سهلة تدلل وتؤكد على الغاية والهدف الذي من أجله تم وضع هذا المعيار، فمثلاً في معيار تحديد هوية المريض تستخدم أنظمة الإعتماد العالمية كلمة (Identification) والتي تعني “تحديد او التعرف على هوية المريض” وبعضها استخدم كلمة (Verification) وتعني “المصادقة على هوية المريض” بينما في النسخة العمانية لمعايير سلامة المرضى تم استخدام كلمة (Confirmation) والتي تعني “التأكد من هوية المريض” وهو ما وضع هذا المعيار لأجله أي أن يتأكد مقدم الخدمة الصحية من أسم المريض الثلاثي قبل عمل أي إجراء طبي أو تقديم خدمة صحية، كما أن هذا المعيار نفسه روعي فيه إشراك المريض بأن يطلب منه ذكر اسمه الثلاثي وهناك الكثير من الأمثلة على التطوير والتعديلات التي تم ادخالها معايير سلامة المرضى العالمية والذي نعتقد من خلالها أننا خرجنا بحزمة او نسخة عمانية لمعايير سلامة المرضى التى تحتوي على قيمة مضافة تنعكس على جودة وسلامة الخدمات المقدمة بحيث أن المسألة ليست نسخ ولصق للمعايير كما هي.
* ما الخطوة القادمة لتنفيذ هذه المعايير في المؤسسات الصحية؟
** تم ارسال النسخة الأولى لجميع المستشفيات بالسلطنة الحكومية والخاصة المدنية و العسكرية وذلك لمعرفة آراء العاملين في الخدمات الصحية فيما لو كانت لديهم ملاحظات أو مقترحات.
وسيتم تحديث النسخة الأولى بناء على المقترحات التي سترد للجنة من المستشفيات للخروج بالنسخة الثانية، كما سيتم إرسال النسخة الثانية لجميع المستشفيات مرة اخرى ولكن هذه المرة ستكون لغرض التطبيق التجريبي وبعد انتهاء التطبيق التجريبي سيتم مراجعة المعايير حسب نتائج التطبيق التجريبي وسيتم الخروج بالنسخة النهائية لهذه الحزمة وعلى ضوء ذلك سيتم اتباع نفس الإجراءات مع جميع حزم المعايير الأخرى والتي سيتم البدء في صياغتها قريباً.
* هل يوجد تعاون بين وزارة الصحة والجهات الأخرى في هذا المجال؟
** أولاً على المستوى المحلي فقد اصدر معالي وزير الصحة قرارا بتشكيل لجنة إعتماد المؤسسات الصحية تضم أعضاء من جميع الجهات المقدمة للخدمات الصحية بالسلطنة وهي مستشفى جامعة السلطان قابوس ومستشفى القوات المسلحة ومستشفى الشرطة وكذلك الخدمات الطبية بديوان البلاط السلطاني، كما تضمن القرار عضوية ممثلين من بعض الوزارات التي لديها تجارب في إدارة الجودة وذلك للإستئناس بتجاربها في مجال الجودة والمعايير وغيرها من الأمور ذات العلاقة، وتدرك وزارة الصحة أن إشراك جميع الجهات ذات العلاقة في مشروع إنشاء نظام الإعتماد العماني خطوة مهمة ستساعد في الخروج بمعايير موحدة قابلة للتطبيق في جميع المؤسسات الصحية بالسلطنة تلبي احتياجات جميع هذه الجهات، كما أن هذا العمل الجماعي سيكون له بالغ الأثر في نجاح المشروع عند تطبيق المعايير.
أما على المستوى الدولي فهناك تعاون قائم بين وزارة الصحة ممثلة في لجنة المؤسسات الصحية ومؤسسات الإعتماد الأخرى مثل الجمعية الدولية للجودة في الرعاية الصحية والمعروفة بالإسكوا والتي تعتبر المظلة الأم التي تعتمد معايير مؤسسات الإعتماد جميع أنحاء العالم ولذلك ارتأت اللجنة التواصل مع الجمعية منذ بداية المشروع لمعرفة متطلباتها في صياغة المعايير العمانية حتى يتم مراعاتها والتأكد من استيفائها في جميع مراحل المشروع وهو ما تم بالفعل لغاية الآن، حيث أننا على تواصل مع الجمعية من وقت لأخر للتأكد من أننا نسير وفق متطلبات الجمعية في صياغة المعايير، كما أننا على تواصل بمؤسسات الإعتماد بدول المنطقة كالسعودية والاردن والكويت وقطر والبحرين والهند .. وغيرها.
* ذكرتم في حديث سابق أن هناك ثلاثة مستويات رئيسية للمعايير فماذا عن المعايير الأخرى ومتى سترى النور؟
** دعنا نوضح أن كلمة معيار تعني “مقياس”، فإن كان المقصود ما هي أنواع المقاييس المعمول بها عالمياً، فهناك ثلاثة أنواع من المقاييس وهي المقاييس الإلزامية والمقاييس الأساسية والمقاييس التنموية.
المقاييس الإلزامية المقصود بها تلك المعايير التي لابد من الإلتزام بها حتى تتمكن المؤسسة الصحية من الحصول على الإعتماد، أي أنها متطلبات إلزامية بنسبة 100% ولن تمنح الإعتماد حتى لو التزمت بالمعايير الأساسية والتنموية.
أما المقاييس الأساسية فيجب توافرها في المؤسسة ولكن لا يشترط تحقيقها 100 %، بينما المقاييس التنموية فهي متطلبات على المؤسسه أن تحاول تحقيقها قدر المستطاع وإن لم تتوفر فلا بأس.
وفي هذا الإطار فإننا في نظام الإعتماد العماني سندلل على كل مقياس إلزامي برمز معين مثل Doc (أي وجود وثيقة أو سياسة صحية) ويفهم من خلاله أن هذا المقياس إلزامي ولا بد من تحقيقه للحصول على الإعتماد.
أما إن كان المقصود بالسؤال عن المعايير التي سيتضمنها نظام الإعتماد العماني، فسيتضمن نظام الإعتماد العماني على معايير تغطي جميع التخصصات الطبية والمساندة والخدمات الصحية الأخرى المقدمة، كما أن هناك معايير سوف تختص بالجانب الإداري للمؤسسة، كما أسلفت سابقاً أننا انتهينا من إعداد المسودة الأولى من معايير سلامة المرضى وسوف يتبعها العمل على صياغة المعايير الاخرى في الفترة القادمة، وتشتمل قائمة المعايير على معايير للمختبرات والأشعه والطواري وغسيل الكلى وبنك الدم والصيدله والباطنية والجراحة والعناية المركزة والتأهيل والعمليات والولادة والحروق والتخدير .. وغيرها، كما أنه ستكون هناك معايير تختص بجوانب اخرى مثل القيادة والإدارة، الجودة وسلامة المخاطر، التحكم بالعدوى، الموارد البشرية، حقوق وواجبات المريض والعائلة، إدارة المعلومات، وسلامة بيئة العمل، ومن المهم أن نذكر هنا أن هذه القائمة ليست نهائيه وأنها قابلة للتحديث والتطوير حسب المستجدات والمتغيرات والبحوث التي تخرج في المجال الصحي.
وحسب الخطة الخمسية التاسعة، فإنه من المخطط له أن تكون جميع معايير نظام الاعتماد العماني جاهزة بنهاية الخطة وسيكون لهذه المعايير دور كبير جداً في رفع مستوى جودة ومأمونية الخدمات الصحية المقدمة.
* ما التحديات التي واجهت إعداد الحزمة الأولى من المعايير؟
** صادف فريق العمل عدة تحديات منها عامل الوقت وعامل الوصول الى المعلومة والأدلة العملية لتدعيم هذه المعايير بالإضافة الى عامل الخبرة، لكننا استطعنا التعامل معها من حيث وضوح الرؤية والهدف لدى أعضاء الفريق والعمل بمنهجية علمية حول الطريقة المناسبة لإنشاء وكتابة المعايير وطرق الحصول على المعلومة بالإضافة الى المتابعة والدعم المستمر من الإدارة العليا.
ويمكن القول بأن مشروع إنشاء نظام إعتماد وطني وكتابة معايير وطنية هو عمل لا يخلو من التحديات والمصاعب ولكن اللجنة بجميع أعضائها وفريق العمل كان لديها قناعة تامة بأننا قادرون على القيام بهذا العمل وأن لدينا من الكفاءات الوطنية من هي قادرة على القيام بهذا الدور.
* ما النظم والأسس التي سيتم استخدامها في التدريب على الحزمة الأولى؟
** جاري العمل حالياً على تشكيل مجموعات عمل لصياغة باقي المعايير لجميع التخصصات الطبية والبرامج المساعدة .. وغيرها، وسيتم استخدام حزمة معايير سلامة المرضى التي تم الإنتهاء منها كنموذج لتدريب هذه المجموعات وسيشمل برنامج التدريب مواضيع من شأنها إرشاد أعضاء مجموعات العمل على كيفية كتابة أو صياغة المعايير.

إلى الأعلى