الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م - ٣ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / حول خطاب الرئيس عباس

حول خطاب الرئيس عباس

د. فايز رشيد

” دعا الرئيس الفلسطيني إلى توقف جميع الأطراف عن اتخاذ الأعمال الأحادية الجانب، وبخاصة منها تلك التي تؤثر على نتائج الحل النهائي, وعلى رأسها وقف النشاطات الاستيطانية في الأرض المحتلة من العام 1967 بما فيها القدس الشرقية, وتجميد القرار الذي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل, ووقف نقل السفارة الأميركية للقدس, التزاماً بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.”
ـــــــــــــــ

خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الاجتماع الشهري الأخير لمجلس الأمن, (20 شباط الحالي) لم يأت بجديد, فهو مثل كل خطاباته السابقة, والإثبات بأنه ما زال ملتزما بسقف اتفاقايات أوسلو الكارثية. وقد عرض في الخطاب خطة لتحريك ما يسمى بــ “عملية السلام”, التي ماتت وشبعت موتا على ضوء الحقائق والاشتراطات الإسرائيلية. اقترح الرئيس عباس عقد مؤتمر دولي للسلام في منتصف العام 2018, يستند الى قرارات الشرعية الدولية, بمشاركة دولية واسعة تشمل الطرفين المعنيين. على ان ينتج عن المؤتمر ما يلي: قبول دولة فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. كما تبادل الاعتراف بين دولة فلسطين ودولة إسرائيل على حدود العام1967,.
تشكيل آلية دولية متعددة الأطراف تساعد الجانبين في المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم حسب اتفاقيات أوسلو (القدس, الحدود, الأمن, المستوطنات, اللاجئون, المياه, الأسرى).
كما دعا الرئيس الفلسطيني إلى توقف جميع الأطراف عن اتخاذ الأعمال الأحادية الجانب، وبخاصة منها تلك التي تؤثر على نتائج الحل النهائي, وعلى رأسها وقف النشاطات الاستيطانية في الأرض المحتلة من العام 1967 بما فيها القدس الشرقية, وتجميد القرار الذي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل, ووقف نقل السفارة الأميركية للقدس, التزاماً بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. أيضا دعا الرئيس إلى تطبيق مبادرة السلام العربية كما اعتمدت, من الألف إلى الياء, وعقد اتفاق إقليمي عند التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وفي هذا الإطار، أكد على الأسس المرجعية لأية مفاوضات قادمة, وهي: الالتزام بالقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. مبدأ حل الدولتين. قبول تبادل طفيف للأرض بالقيمة والمثل بموافقة الطرفين. القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين. ضمان أمن الدولتين دون المساس بسيادة واستقلال أي منهما, من خلال وجود طرف ثالث دولي. حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194.
يدرك الرئيس عباس, أن مقترحاته كلها أصبحت شيئا من الماضي, وأن الأحداث تجاوزتها تماما, فالقدس حسم الكيان الصهيوني أمر توحيدها بعد القرار الأميركي بالاعتراف يها عاصمة لإسرائيل. كما أن المستوطنات التي تشكل نسبتها 65% من مساحة الضفة الغربية سيجرىي ضمها إلى الكيان الصهيوتي, وهناك لاءات إسرائيلية حول اللاجئيتن, وحدود عام 67,وسيادة منطقة الحكم الذاتي الفلسطينيى, والإصرار على تواجد قوات الأمن الإسرائيلي في منطقة غور الأردن والمناطق الاسترايبجية في الضفة الغربية, والسيطرة على المياه والمعابر الحدودية. الشرط الجديد الذي وضعته إسرائيل: هو اعتراف فلسطيني وعربي بـ “يهودية إسرائيل”. يدرك الرئيس الفلسطيني أن إسرائيل منذ شارون وحتى نتنياهو ترفض ما يسمى بـ ” مبادرة السلام العربية” وما تنطوي عليه من “اغراءات” كاعتراف “57″ دولة عربیة واسلامیة بدولة العدو وتطبیع العلاقات معها, وكأن الرئيس أبو مازن لا یعلم, ان معظم تلك الدول تُقیم علاقات من تحت الطاولة وفوقها مع الكيان الصهيوني,, الذي لا ينتظر مكافأة كهذه, بعد اختراقه للفضاءین العربي والاسلامي وبات وضعه اقرب الى مرتبة الشریك والحلیف, منه الى اي صفة اخرى.
ونتساءل، هل من دولة أوروبية قادرة على تحدي ادارة ترمب؟ , ثم إن الرئيس عباس يواصل الحدیث عن حل الدولتین وغیرها من التصریحات التي لا رصید سیاسیاً لها. كما طلب من واشنطن تجميد قرارها حول القدس وعدم نقل سفارتها إليها, فهل هو مقتنع بإمكانية تحقيق ما يقول؟ . الرئیس الفلسطیني ما زال يعول ویراهن على واشنطن وحدها, وقد غمز من قناتها وأنها تقدم لنا مساعدات, وانها تخلّت عن اعتبار منظمة التحریر منظمة “إرهابیة” فیما هي (واشنطن) ماضية في إجراءات اعترافها بالقدس عاصمة لاسرائیل. أصحاب الحق لا يستجدون, بل يجبرون أعداءهم وحلفاءهم على الاستجابة لما يطالبون به , وتحقيقه تحت وطأة نضالهم. كان بإمكان الرئيس مخاطبة إسرائيل وأميركا والعالم بخطاب ثوري آخر مختلف , وليكن بعدها الطوفان, خاصة أننا نسير في مجريات أحداثه وتداعياته.

إلى الأعلى