الأحد 24 يونيو 2018 م - ١٠ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : خطيئة.. وخطيئة

باختصار : خطيئة.. وخطيئة

زهير ماجد

كأنما انتظر الأميركي سبعين سنة لكي يحتفل مع الصهيوني بمرور هذا الرقم اللعين بافتتاح سفارة له في القدس.
بقدر ماكانت بريطانيا ظامئة لإحلال الصهاينة في فلسطين وتنظيم طرد مسبق للفلسطينيين، كانت اميركا تعمل بكل امكانياتها المتاحة لتأسيس اسرائيل وتأمين الاقامة لها وليكن على حساب الفلسطيني اولا ثم بقية العربي لاحقا.
لم يكن للرئيس ترامب أن يجرؤ على ارتكاب الجرمين لولا علمه بأن بعض العرب يشد على يده في أية خطوة اتجاه القضية الفلسطينية، والبعض الآخر محاصر بأزماته..أما جرمه الاول فهو خيار القدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة اليها، واما الثاني فهو اعتماد 14 مايو المقبل موعدا لافتتاحها.. وهذا اليوم بالذات ذكرى سسبعين سنة على النكبة الكبرى وهو من الايام سوبر حزينة لدى الشعب الفلسطيني والعالم العربي والاسلامي اذا جاز ادخاله بهذه المناسبة.
لابد ان كثيرين شاهدوا مسلسل ” التغريبة الفلسطينية”، تلك الملحمة التي اعادت تقديم التاريخ الفلسطيني قبل النكبة واثناءها وبعدها. حرص كاتب المسلسل الدكتور وليد سيف ان يقدم فلسطين صورة شعب عاش حيوية كل الشعوب لكنه كان قلقا على مصيره، وانه خاض ثوراته قبل النكبة بعقل فردي، ومع ذلك نجح في تدفيع بريطانيا ضريبة وجودها الاستعماري في بلاده.
لم تكن اميركا بارزة في المسلسل، كلنااعتدنا على التفكير في مسألة النكبة بما حصلنا عليه من تاريخ واضح، الا ان الحقيقة تقول، وكما يمكن العودة الى مراجع مهمة في هذا الصدد، فان الولايات المتحدة كان لها دورها الكبير فيما حصل للشعب الفلسطيني، على الاقل أمنت في الامم المتحدة اعلان قيام كيان الصهانية.
من المؤسف ان ماسمي بالعالم الحر هو الذي خطط للمؤامرة وساعد على قيامها ونفذها .. اذ لايمكن قيام كيان بهذه الصورة لولا الايادي التي امتدت اليه لكي يتحول الى واقع. ولولا المساعدات اللاحقة التي امنت له الاستمرار، ثم قدرته على ان يواجه مجموعة من البلاد العربية التي من المؤسف ان بريطانيا واميركا كانتا في اسسها.
منذ ذلك الوقت والعرب على ضعف وانسحاق امام الاميركي والبريطاني وبقية الدول التي استعجلت الاعتراف بالكيان الجديد. لم يتطلع احد الى تلك الجموع الهائمة على وجهها والمفتشة عن مكان تأوي اليه واقصد الشعب الفلسطيني الذي لم يتركوا له وقتا لكي يلم اغراضه على الاقل، حشروه في كل شيء، فخرج مذعورا تلاحقه العصابات الصهيونية بالرصاص .. فما كان من مشهد تلك الجموع الفلسطينية سوى ان حركت الشاعر العراقي بدر شاكر السياب الذي نطق بصدق في وصفها بقوله ” أرأيت قافلة الضياع / اما رأيت النازحين / الحاملين على الكواهل من متاهات السنين / آثام كل الخاطئين ” .. هم بالاحرى ليسوا خاطئين فقط، كانوا متآمرين حتى العظم.
هذا الظلم الذي كرس كيانا، ثمة اميركي يريد اليوم تكريس النكبة مرة اخرى، بل تثبيت خطأ ارتكب بخطيئة جديدة موجهة اساسا ليس ضد الفلسطينيين بل ضد العرب اجمعين، وكأنهم ليسوا موجودين على مساحة العالم، وان لهم ادنى قيمة في الاعتبارات والحسابات الاميركية، وبالتالي، فان عملية نهبهم حق للولايات المتحدة، وهكذا هي تذكر وجودهم في العرف الاميركي.
سوف يظل تكرار الايام الحزينة، لكن 14 مايو القادم لم يكن ليضاف الى تلك الايام، لولا الايدي العربية التي تشد على اليد الاميركي في قراراتها.

إلى الأعلى