الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / حارة الشعبانية بينقل تأصيل للهندسة المعمارية العمانية القديمة
حارة الشعبانية بينقل تأصيل للهندسة المعمارية العمانية القديمة

حارة الشعبانية بينقل تأصيل للهندسة المعمارية العمانية القديمة

الحارات العمانية ذاكرة لتاريخ الأجداد

رصد جمالياتها ـ محمد بن سعيد العلوي:
■ الحارات العمانية التي تنتشر في مختلف محافظات السلطنة تمثل جانبا مشرقا من هندسة الإنسان العماني منذ القدم فقد تفنن وأبدع في صياغة ورسم ملامح تلك الحارات القديمة بأشكال وألوان وأنواع مختلفة وفق طبيعة وظروف المكان وظل مرتبطا بها الى عهد قريب فبالعض من سكان وقاطني تلك الحارات لا يستطيعون البعد عنها فقد ارتبطوا بها منذ القدم وظلت العلاقة بينهما حميمية وبريئه وفيّة ، فبينهما عشق وود أبدي لا يستطيع بعضهم البعد عن حارته وعندما يأتي شهر رمضان يبدأ الحنين إلى تلك الأيام الخوالي بتفاصيلها وذكرياتها الجميلة فأيام رمضان في تلك الأيام الماضية ليس كما هو اليوم فعلى الرغم من ضنك العيش وقسوة الحياة وظروف المعيشة الا أنها لها طعم خاص يتذكره الوالد خلفان وزوجته في حارتهم القديمة الشعبانية فمن يمن الطالع أننا أثناء زيارتنا لهذه الحارة التي تعد من اكبر الحارات في ولاية ينقل والتي تفوح من عبقها ذكريات يرويها كبار السن من ساكني الحارة الذين رفضوا فراقها وأصروا على البقاء فيها بجوار البيوت القديمة التي أصبحت أطلالا بعضها ظل مقاوما ظروف المكان وتحديات الطبيعة اندثر بعضها وبقايا البيوت مازالت تحتفظ ببعض الجماليات كالغرف والأبواب والنوافذ القديمة وحتى الأماكن التي يستخدم الأهالي الشواء وهو ما يعرف بالتنور.
الوالد حميد بن سيف العلوي لم يستطع مفارقة هذا المكان فهنا قصص وحكايات يرويها الوالد حميد الذي ولد هنا وترعرع بين هذه البيوت القديمة وهو لا يزال والحمد لله بصحة جيدة حيث يقول: تعد هذه الحارة من اكبر الحارات في ولاية ينقل بل الأهم فيها فهي تجمع اكبر عدد من الناس آنذاك حيث تتكون هذه الحارة من بيوت أثرية قديمة سكنها الأهالي وظلت تستخدم إلى عهد قريب. يقول الوالد حميد إن بيوت الحارة القديمة بنيت بالطين ظلت مقاومة للأمطار ومن سعف النخيل وجذوع النخيل وحتى الأبواب التي تصنع من شجرة السدر بأيد عمانية الى سنوات قريبة ومازالت بعضها، كانت الحياة في ذلك الزمان في الحارة القديمة حيث يلتقي الأهالي صباحا مع بعضهم ويتناولون القهوة العمانية وهي عادة معروفة لديهم منذ القدم فميزة الحارة انها تجمع الجميع وكأنهم أسرة واحدة على الرغم من تداخل البيوت مع بعضها البعض وتجمع الأهالي في مكان الا ان ذلك لم يقف حائلا أمام تعاون أبناء الحارة وهذه ميزة الحارة العمانية ويضيف: ان حارة الشعبانية بينقل من اكبر الحارات ومن الأشياء المعروفة انه لا تقام اي فنون عمانية او أهازيج إلا في حارة الشعبانية فهي تجمع مختلف الفنون والأهازيج وحتى أعيان الولاية لا يخرجون الا بعد أن تخرج حارة الشعبانية في موضوع الأعياد والأهازيج والأفراح التي تقام في المناسبات. وأضاف الوالد حميد بن سيف ان الحارة القديمة لها طعمها الخاص فهو يرفض الخروج منها وقد ارتبط بها منذ القدم وظل فيها على الرغم من أن أولاده بعضهم قد بنى خارج الحارة لكن الوالد حميد يصر على البقاء في حارته القديمة الشعبانية ويرفض مغادرتها لأي سبب كان، ففيها ذكريات الطفولة والشباب ولا يمكن نسيانها ابدا من ذاكرته ومن جانبها أوضحت الوالدة بدرية بنت راشد العلوية زوجة الوالد حميد ان من ذكريات الحارة القديمة التي عايشتها مع الوالد حميد ايام الحصاد لبعض المحاصيل ان نساء حارة الشعبانية هن فقط من يقوم بعملية الحصاد بعد ان ينادي المنادي من نساء الولاية في مكان مخصص قريب من مسجد الحارة حيث تعلن إحدى النساء ان اليوم هو موعد الحصاد وعليه تهب النساء في لمحة البصر بالذهاب الى حيث الموعد المحدد حيث تتجمع نساء البلدة ويقمن بعملية الحصاد حيث تتجمع النسوة وبنات البلدة وتقدم بعض الفنون العمانية التي تصاحب جني بعض المحاصيل الزراعية .وتضيف الوالدة بدرية العلوية أنها تتذكر جماليات الحارة القديمة حيث تلتقي النساء والفتيات وبنات الحارة في ليالي الحارة حيث يلتقين مع بعضهن البعض في ليالي الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك حيث الوجبات المحلية وبعض الموجود من الطعام ويكون التمر واللحم هما الوجبات الرئيسية في الحارة وتحرص النساء في الشهر على إحياء الزيارات لبعضهن البعض.اما الوالد خلفان الذي يفترش مدخل حارة الشعبانية فللحديث معه طعم خاص حيث يصف تلك الأيام الماضية بالصعبة الجميلة ويقول صحيح انها ايام صعبة وفيها نصب وتعب والآن الحمد الله الا انها كانت جميلة ورائعة فهذه البيوت القديمة كانت تضمنا جميعا ولنا فيها ذكريات جميلة عشناها منذ الطفولة ويقول انني ولدت هنا وعشت طفولتي وشبابي في هذه الحارة التي أكن لها عظيم الاحترام والتقدير فأنا مازلت مقيما فيها وقد رفضت مغادرتها لكي ابقى مصافحا هذه الأماكن الجميلة فقد بنيت بيتي في هذه الحارة. ■

إلى الأعلى