الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م - ٨ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / أضواء كاشفة: معرض مسقط للكتاب علامة بارزة في عالم الثقافة

أضواء كاشفة: معرض مسقط للكتاب علامة بارزة في عالم الثقافة

ناصر بن سالم اليحمدي:
الإقبال الكثيف والحضور اللافت لأكبر تظاهرة ثقافية وفكرية في السلطنة على معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الـ 23 دليل واضح على القيمة الكبيرة التي يحتلها المعرض في نفوس العمانيين وغير العمانيين وحرصهم جميعا على النهل من نبع الثقافة الصافي الذي يسري في أروقته وبين أجنحته يرتشف منه الظمآن فيرتوي فكرا وعلما ومعرفة إلى جانب الاستمتاع بفعالياته المتميزة التي ترضي الصغير والكبير.
لقد أصبح معرض مسقط الدولي للكتاب علامة بارزة في عالم الثقافة العربي والدولي وذلك لأنه مصبوغ بالصبغة العمانية التي تعرف الزائر بالحضارة العريقة للسلطنة والتراث التليد وهو ما أضفى عليه مذاقا خاصا يشعر بحلاوته كل من يتجول بين جنباته .. ولعل اعتبار مدينة صلالة ضيف شرف المعرض لهذا العام يبرهن على ذلك حيث تسعى العديد من الفعاليات للتعريف بمكنونات هذه المدينة الجميلة من تاريخ وتراث وحضارة قديمة وحديثة وعادات وتقاليد وحرف وطبيعة خلابة جعلتها قبلة سياحية في الخريف وغيرها من المعلومات الثرية.
من يتتبع مسيرة معرض مسقط الدولي للكتاب يجد أنه يتطور بشكل مستمر فعدد الدول المشاركة ودور النشر يتصاعد وبالتالي عدد العناوين المشاركة والقاعات والأجنحة التي يتم عرضها فيها يتزايد ولقد استطاع أن يجذب هذا العام أكثر من 500 ألف عنوان 37% منها جديدة في نحو 1200 جناح من خلال مشاركة 783 دار نشر .. إلى جانب أنه يولي الطفل اهتماما خاصا فحرص على استقطاب الطفل العماني كي ينشأ على الشعور بأهمية الكتاب فأقام المسئولون عليه الفعاليات المتنوعة والمثيرة التي تحببه في زيارة المعرض مثل المكتبة المتنقلة وقرية الألوان التي يتمكن فيها من صناعة بطاقات المعايدة والسمك الورقي والرسم على الأكواب وغيرها بالإضافة إلى العروض المسرحية والمسابقات التي تنمي مهارات الطفل وتقدم له المعلومة بطريقة محببة وتغرس في نفسه ثقافة الابتكار.
لقد أصبح معرض مسقط للكتاب أكثر من مجرد مكان لعرض الكتب فصار له أكثر من وجه مشرق لأنه من ناحية يعد منبرا للتفاعل وحلقة وصل بين الكاتب والقارئ من خلال الندوات والمحاضرات التي تقرب بينهما فيتعرف القارئ على أفكار الكاتب عن قرب وفي ذات الوقت يستقي الكاتب الخبرات وآراء الجماهير فيما يكتب بشكل مباشر .. ومن ناحية أخرى أصبح معرض مسقط الدولي للكتاب أحد مفردات السياحة الهامة التي تشكل إضافة للاقتصاد الوطني فعلى سبيل المثال استقطب العام الماضي أكثر من 600 ألف زائر وندعو الله أن يتضاعف هذا العدد عامنا الحالي والأعوام القادمة .. فالثقافة أصبحت صناعة والسياحة كذلك وربط الاثنان معا يثري الحياة الثقافية ويعلي من شأن بلادنا وينمي اقتصادها .. ومن ناحية ثالثة يتيح فرصة التعرف على الثقافات المختلفة وأهم الإصدارات على الساحة العربية والعالمية من خلال ما تعرضه دور النشر المشاركة من مختلف بلاد العالم إلى جانب تعريف تلك الدول بإصداراتنا العمانية المتميزة.
لاشك أن استمرار معارض الكتاب وتنقلها من بلد لآخر وإقبال الزوار عليها يدل على أن الكتاب الورقي لم يفقد بريقه مقابل الإلكتروني الذي يسعى لاحتلال عرش الثقافة .. فمازال الكتاب الورقي يحتل مكانة عظيمة في نفس القارئ فهو صديقه وأنيسه وطريقه إلى المعرفة وغذاء روحه وهذا بالطبع يثري الحراك الثقافي والفكري ويدفع بهما نحو التقدم.
ندعو الله أن يحقق المعرض هذا العام الأهداف المرجوة منه وأن يستمر في تألقه ونجاحاته ويظل دائما الصورة الثقافية المشرقة لوطننا الحبيب.

* * *
شكرا لقضاة العدل والرحمة
منذ أن خلق الله الإنسان وبدأ في تكوين المجتمعات وضع القوانين التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع الذي يعيش فيه حتى يعم النظام ويتوافر الأمن والاستقرار ويتعرف كل فرد على ما له من حقوق وما عليه من واجبات .. وكما يقال “القانون سيد العالم” لأنه هو الذي يهذب بأحكامه سلوكيات الإنسان ويردعه عن ارتكاب الأخطاء وبدونه يتحول المجتمع إلى غابة مهما كانت ثقافة هذا المجتمع سواء كان بدائيا أم متوسطا أم مثاليا في ثقافته وأخلاقه فإنه لا غنى عن القانون في جميع الأحوال.
وعندما انطلقت مسيرة النهضة المباركة كان من أول مكتسباتها التي منحتها القوة والاحترام والثقة هو حرصها على تحقيق العدل وإقرار الحق لكل فرد في المجتمع العماني مع اقتران ذلك العدل والحق بالرحمة التي زادتها علوا وسموا لأنها انتصرت دائما وأبدا للإنسانية بمعانيها السامية .. ففي بعض الأحيان تكون الرحمة فوق القانون ولعل هذا يتجلى بأبهى وأروع صوره في العفو السامي الذي يصدر من لدن عاهل البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لكل مخطئ في حق نفسه وحق الوطن من المساجين وذلك في المناسبات الغالية ليضفي مذاقا إضافيا خاصا لتلك المناسبة ويسعد ليس المخطئين فقط بل ذويهم وأسرهم الذين يحلمون بلم شمل الأسرة في المناسبات السعيدة ليترجم بذلك حرصه السامي على تحقيق الاستقرار والسكينة للمجتمع.
لقد أنعمت علينا النهضة المباركة بجهاز شرطة على درجة عالية من الكفاءة واليقظة يقومون بواجبهم على أحسن وجه ويعملون قدر الإمكان على الحفاظ على بلادنا آمنة مستقرة ولكنه أيضا أنعم علينا بجهاز قضائي يتحلى بأقصى درجات الإنسانية والرحمة إلى جانب العدل والحزم .. يعرف كيف أن الحق حق والباطل باطل وليس هناك أحد فوق القانون فالجميع سواسية كأسنان المشط لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات .. ولكن أعضاءه يعرفون كذلك ما نسمعه في بعض الأفلام “روح القانون” الذي يراعي الحالات الإنسانية والتي لا تتعارض في ذات الوقت مع فداحة الجرم الذي ارتكبه المخطئ .. ويدل على ذلك ما تتداوله وسائل الإعلام المختلفة من مواقف مشرفة ظهر فيها الوجه القوي الحازم للقانون العماني ومن ناحية أخرى الوجه المشرق الرحيم الذي يمسح بيد التسامح دمعة مظلوم أو مغرر به.
إن العدل من المبادئ الأساسية في الإسلام ولقد استطاع جهازنا القضائي الشامخ أن يطبقه على مجتمعنا العماني بصورة مضيئة مشرقة جعلت من القانون العماني مثلا يحتذى ومنارة تضيء ساحات المحاكم .. فكل الشكر للمنظومة القضائية العادلة الناجزة على ما قدمته من عطاء ومجهودات عظيمة لتحقيق العدل وإقرار الحق المقترن بالرحمة.

* * *
حروف جريئة
• تقرير مجموعة أكسفورد للأعمال الذي أشاد بجهود السلطنة لتنويع مصادر الدخل من خلال الاستثمار في مختلف القطاعات الحيوية مؤشر ناصع على أننا نسير في الطريق الصحيح للارتقاء باقتصادنا الوطني والحصول على مكانة استراتيجية كبيرة في مجال الاستثمار العالمي.
• المعرض الدولي للصناعات الحرفية الذي سيفتح أبوابه بعد ساعات بمنتزه حديقة القرم الطبيعية ويتزامن مع احتفالات السلطنة باليوم الحرفي العماني الخامس عشر من وجهة نظري أنه تظاهرة وطنية وتسابق من أجل عرض تراث كل دولة وما تمتلكه من إرث تقليدي ومهارات يدوية وإبداعات بشرية لهؤلاء الحرفيين وما شهدته الحياة الاجتماعية للشعوب على مر الزمان.
* * *
مسك الختام
قال تعالى : “وإذا جاءَكَ الَّذين يُؤمنون بآياتنا فقلْ سلامٌ عليكم كَتَبَ ربُّكم على نفسهِ الرَّحمةَ أنَّهُ من عَمِلَ منكم سُوءاً بجهالةٍ ثمَّ تابَ من بعدِهِ وأصلحَ فإنَّه غفورٌ رحيمٌ.

إلى الأعلى