الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لم يعد مليخيف

باختصار : لم يعد مليخيف

زهير ماجد

” كان الفندق يهتز بعنف”، هكذا أبلغتني الدكتورة حياة الحويك العائدة من دمشق. كانت القذائف تتساقط على العاصمة السورية كما ونوعا .. من يسكت أولئك الأوباش في تحديهم ذاك، وبالذات على أول عاصمة في التاريخ، وقلب العروبة النابض.
” لم أخف ” أضافت أستاذة الجامعة .. كل سوري يتوقع أن تضرب العاصمة وهي كانت في مطالع السنين الأولى للحرب على سوريا الهدف الأكبر لإسقاط سوريا وإنهاء وجودها الوطني والقومي والممانع والعروبي.
لم تعد تخيف قذائف الأوباش الذين حوصروا في أضيق زاوية سوف لاتمنع الجيش العربي السوري من إنهاء هذا الجيب، مثلما انتهت كل الجيوب المماثلة في محيط العاصمة.
لكنهم تكالبوا عليها، كانت الهدف الأكبر والأبرز ومحط التوجهات للمسلحين ومن يقف خلفهم من قوى إسناد وتعبئة وتمويل وتضميد جراح وغيره. عاشت دمشق على خط التهديد اليومي، ومن يعرف ماذا جرى في ذلك التاريخ، وكيف تحولت وسائل إعلام عربية وغير عربية إلى منصات كاذبة ومحرضة، آزرتها صحف ومجلات بالعشرات.
كانت الهواتف في مطلع الحرب على سوريا شغالة بين المراجع التي أخذت على عاتقها الحرب المؤامرة .. وفي الأحاديث بين مسؤوليها كان تداول المعلومات بأن المسألة مجرد أيام وتسقط دمشق، حتى أنه تم تهيئة وتجهيز وجوه من قوى المعارضة في الخارج، من أجل الذهاب إلى دمشق لتسلم الدولة.
سوف تقال في المستقبل كل مجريات تلك الأمور، ونرجو أن لايطول الوقت كي يعرف العرب والعالم ماذا جرى، وكيف تلونت الأمور بأشكال لاتخطر على بال، بل كيف كانت تزين المحطات الفضائية يوميات المؤامرة بصورة كاذبة وخداعة.
كانت حمولة ثقيلة، والرد عليها صعب للغاية، لكنها سوريا، وهو أيضا الجيش العربي السوري، ثم الشعب الذي وضع كتفه من أجل تخفيف الحمل الثقيل .. وفي ذروة الضغط على العاصمة دمشق ، كانت الحياة تمر كأنما لاخطر محدق ، وكل من في القيادة والجيش كان يعرف التفاصيل بكل دقائقها.
نتذكر جميعا ونحن نصغي للدكتورة حياة، أنه ماإن ينتهي أي قصف أو معركة على تخوم العاصمة، كيف كانت تعود الحياة على عاداتها، وتتحرك الشوارع بكثرة ماكان يدب فيها ، وتعود الأعمال إلى طبيعتها. إنه التعود على أمر بات معروفا، لكن السر المتداول في تلك الأيام أن الهزيمة ممنوعة، سوريا الله حاميها، وكذلك جيشها وشعبها.
عادت العاصمة لتقصف، ماذا يجني الأوباش من هذا الفعل غير التأكيد على صراعهم الأخير .. الأيام الصعبة مرت بسلام وأمان، فماذا ستفعل بضع قزائف غير إزعاج المواطنين، إضافة إلى استشهاد البعض ضمن ضريبة طويلة من عطاء الدم من أجل وطن يريد أن يعيش حرا متحررا مستقلا وتعود إليه سعادة بنيه كما يتحدث بها كل سوري اليوم، وأنت تستمع إلى آلام بعاده عن وطنه ، وإلى ذكرياته السريعة عما كانت عليه سوريا قبل أن يحتل الأوباش مساحاتها.
مزيد من الصبر أيها السوريون، فلقد اقترب الفجر وبدأت ملامحه بالإعلان عنه. يقال في السياسة إن أصعب فترات الحروب هي في محطاتها الأخيرة .. العدو يزيد من شراسته، يريد تعويض خسائره ، لكنه مهزوم في كل الحالات، وما يبدو على السطح اليوم ، ليس سوى ضريبة زائدة سيكون حلها عبر طرق مختلفة تعرفها القيادة وتتقنها.

إلى الأعلى