الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م - ١٧ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تكاتف يعزز طموح شبابنا

رأي الوطن : تكاتف يعزز طموح شبابنا

لم يعد خافيًا على أحد أهمية المؤسسات الصغيرة المتوسطة في زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي، ودورها في الحفاظ على معدلات نمو عالية، وكذلك قدرتها على رفد الاقتصاد الوطني بالعديد من فرص العمل. إلا أن هذا لا يتحقق في يوم وليلة، كما لا يمكن أن ينجح دون شراكة وتكاتف للجهود بين الجميع، حكومة وقطاعًا خاصًّا ومجتمعًا محليًّا، فهذه الشراكة وتضافرها تمثل عمودًا فقريًّا في دعم رواد الأعمال الذين اختاروا العمل الحر طريقًا، حيث رسموا من خلال مؤسساتهم الصغيرة والمتوسطة مستقبلهم الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي، مع أهمية الإيمان والثقة بأن نجاحهم هو نجاح للبلاد واقتصادها الوطني الساعي إلى التنويع الاقتصادي.
ما من شك أن صور الشراكة وتكاتف الجهود وتضافرها متعددة ومترابطة، ويخدم بعضها بعضًا بما يعود بالنفع على الجميع، فتوقيع المجموعة العمانية العالمية للوجستيات “أسـيـاد” والهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة” يوم أمس على مذكرة تعاون لتعزيز التعاون المشترك لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجستي يمكن اعتباره إحدى صور الشراكة والتكاتف والتضافر، ذلك أن
“أسياد” تضطلع بمهمة تنفيذ الاستراتيجية اللوجستية الوطنية 2040، وتندرج تحت مظلتها العديد من شركات الموانئ والمناطق الحرة والنقل البحري والنقل العام، بينما تقوم “ريادة” بدعم رواد الأعمال، وتعزيز التوعية بريادة الأعمال لديهم، وتعزيز الرؤية المستقبلية لثقافة العمل الحر، وتوفير البرامج المساندة لعمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
على أن الصورة الأخرى من صور الشراكة وتكاتف الجهود وتضافرها تتمثل في مساندة المجتمع المحلي بمختلف مؤسساته الإعلامية والثقافية والاجتماعية والرياضية وغيرها، وهنا لا بد من وجود الوعي التام لدى جميع أفراد المجتمع بأهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتشجيعها، ولا بد من وجود ثقافة عامة ومسؤولية وطنية بأن قيام هذه المؤسسات ونجاحها لا يقتصر مردوده على أصحابها فحسب، وإنما يشمل الجميع، سواء لجهة استفادة المجتمع ومؤسسات الدولة والمؤسسات الخاصة مما تقدمه هذه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أو لجهة ما توفره من فرص عمل لأبناء المجتمع ذاته، أو لجهة رفدها الاقتصاد الوطني ومساهمتها في الناتج المحلي؛ لذا من المهم، بل من الواجب دعم رواد الأعمال عبر تسليط الضوء على جهودهم وقصص نجاحهم، والوقوف إلى جانبهم للتغلب على ما يعترضهم من تحديات، فلا يوجد عمل بدون تحديات، وكذلك عبر شراء المنتجات وتفضيل الخدمات التي تقدمها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهنا يقع على الإعلام دور كبير في إثارة الوعي من خلال الإعلانات ومقاطع الفيديوهات القصيرة، أو حتى إعداد مسلسلات تحكي قصة نجاح رواد الأعمال ونجاح مؤسساتهم الصغيرة أو المتوسطة في خوض غمار التحدي، والتحلي بالثقة والشجاعة، وتصوير الوعي المجتمعي ودوره في كتابة النجاح، ووضع رائد العمل ومؤسسته على طريق المستقبل الذي يحمل الخير للجميع.
فاتفاقية التعاون الموقعة بين “أسياد” و”ريادة” تعد دعامة جيدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فهي تؤسس لإطار عمل مشترك لبرامج مشتركة بين الجانبين في مجال الدعم والتوجيه لحاضنات ومسرعات الأعمال، وكذلك في مجال تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمساهمة في القطاع اللوجستي، وحري ببقية المؤسسات والشركات الكبرى الحكومية والخاصة أن تنحو هذا المنحى بصورة أكبر حتى لا تتراجع حالة الاستعداد والطموح لدى شبابنا الراغبين في تأسيس مؤسسات صغيرة ومتوسطة، أو لدى رواد الأعمال الذين وضعوا أول قدم لهم في هذا الجانب.

إلى الأعلى