الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من حقوق المسلم على المسلم (5)

من حقوق المسلم على المسلم (5)

(وإذا مات فاتبعه)
القارئ الكريم: تحدثنا في اللقاء السابق عن وعيادة المريض وعلمنا أنها هي زيارته المريض وهي حق له على أخيه المسلم فعن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني) وبمشيئة الله تعالي نكمل اللقاء اليوم مع بعض الحقوق الواجبة للمسلم على أخيه المسلم ومنها (وإذا مات فاتبعه) فإتباع الجنازة حق من حقوق المسلم على أخيه المسلم فقد روي عن أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(عودوا المريض واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة) وفي إتباع الجنازة أجر وثواب عظيم فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن وقال عتاب حتى تفرغ فله قيراطان قيل وما القيراطان يا رسول الله قال مثل الجبلين العظيمين) ـ رواه الإمام أحمد في مسنده وكما جاء في الحديث عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنهما ـ حدثه عن أبيه أنه كان قاعدا عند عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال: يا عبد الله بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـأنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:(من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد) فأرسل ابن عمر خبابا إلى عائشة رضي الله عنها يسألها عن قول أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول فقال: قالت عائشة صدق أبو هريرة فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض ثم قال:(لقد فرطنا في قراريط كثيرة) ـ رواه الإمام مسلم وفي رواية للبخاري في أول صحيحه (من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط)، وهذه الألفاظ كلها من رواية أبي هريرة من هذا أخي القارئ الكريم نتعلم أنه يستحب إتباع الجنازة حتى تدفن ويجوز المشي أمام الجنازة وخلفها وعن يمينها وعن شمالها وقريبا منها وحيث شاء والواجب عليك وأنت تشيع الجنازة أن تتصور نفسك مكان هذا الميت الذي انتهى عُمُرُ وجاء أجله وانتهى وفارق الدنيا وأنت تمشي في الجنازة أنظر إلى الحطبة (النعش) التي فيها الميت وردد في نفسك قول القائل:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته *** يوما على آلة حدباء منقول
وإذا حملت إلى القبور جنازة *** فاعلم أنك بعدها محمول
فالموت أخي القارئ الحبيب كأس لابد لكل الناس أن يتذوقه مصداقا لقول الله تعالى:(كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) (آل عمران ـ 185).
وأعلم أخي القارئ أن صوم نفل وإطعام فقير وزيارة مريض وتشييع جنازة خلال أربعة تُدخل صاحبها الجنة فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (من أصبح اليوم منكم صائما؟) قال: أبو بكر: أنا قال: (من عاد منكم اليوم مريضا) قال أبو بكر: أنا قال: ( من شهد منكم اليوم جنازة ) قال: أبو بكر أنا قال: (من أطعم اليوم مسكينا؟ ) قال أبو بكر: أنا قال مروان: بلغني أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:(ما اجتمع هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة)، ومن هذه الأحاديث يتبين لنا أن شهود الجنائز حق واجب على كل مسلم وكما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (ثلاث كلهن حق على كل مسلم: عيادة المريض وشهود الجنازة وتشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل) ـ رواه مسلم ولا تقتصر حقوق المسلم على أخيه المسلم على الحقوق التي تناولناها فقط وإنما هناك حقوق أخرى منها.
كف الأذى عنه: فمن حق المسلم عليك أن لا تؤذيه بل يدفع عنه الأذى فإن في إيذاء المسلمين أثم عظيم فقد قال الله عز وجل (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) (الأحزاب ـ 58) فمن تسلط على أخيه بأذى فإن الله ينتقم منه في الدنيا والآخرة فقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخواناً المسلم أخو المسلم: لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره التقوى ههنا ويشير إلى صدور ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه) ـ رواه مسلم.
ومن الحقوق أن تنصره إذا كان مظلوما: إذا كان أخوك مظلوما فحقه عليك أن تنصره وتقف بجانبه حتى يأخذ حقه فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(انصر أخاك ظالما أو مظلوما) فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: (تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره) وعلموا أن من حمى مظلوما من ظالم يحميه الله من نار جهنم يوم القيامة فعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه ـ رضي الله عنهم ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (من حمى مؤمنا من منافق أراه قال: بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن رمى مسلما بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال) ـ رواه أبو داود.
والحقوق كثيرة أخي القارئ الكريم منها أن توقر الكبير وترحم الصغير إلى آخر الحقوق.
اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن الكريم الذي رفعت مكانه وأيدت سلطانه ووضحت برهانه.. آمين.
والله الموفق لما فيه الخير والرشاد.

إبراهيم عبد العزيز محمد فرج
إمام وخطيب جامع خالد بن الوليد ـ حلة السدر ـ السيب

إلى الأعلى