الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م - ٩ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / أوراق الخريف: رسالة عظيمة وتاريخ عريق..!

أوراق الخريف: رسالة عظيمة وتاريخ عريق..!

د. أحمد بن سالم باتميرا

ما اعظمها من صحيفة ، وما أرفعها .. رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل عُمان المؤرخة والمؤثقة في المتاحف والاصدارات ، حيث أثنى الرسول عليه الصلاة والسلام على أهل عُمان ومدحهم، والصحيفةذات مغزى سامي تتطلب المزيد من التعمق في معانيها ودلالاتها لانها أتت من خير البشر وسيد الأنبياء وضمن عدد من الرسائل وجهها النبي صلي الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء في تلك الفترة التاريخية الهامة من عمر الدعوة الإسلامية.
وقائع التاريخ ، لا يمكن نسيانها او تجاهلها، خاصة وان هناك أحداثاً عظيمة وتاريخية وشخصيات اسطورية وعلماء، ومواقف إنسانية ومعارك يفتخر بها العمانيون، تاريخ يفترض ان يتم تدريسه في المناهج كمادة أساسية (تاريخ عمان القديم والحديث) يسلط الضوء على رسالة الرسول الكريم لاهل عمان. وقادتها الكبار الذين برعوا في اللغة والدين والطب وركوب البحر ونشروا الإسلام في افريقيا واسيا، وساهموا في انقاذ مدن وجزر وقبائل وشعوب من الظلم والقهر، مواقف وقصص واحداث تاريخية لشخصيات وقبائل لا يعرفها الا بعض المثقفين والمستشرقين والكتاب المتخصصين، ولم يسمع عنها كثير من أبنائنا شيئا يذكر..!
التاريخ امانة ، ولا يعقل ان يختزن تاريخ عُمان في كتب واصدارات سنويةخاصة، بل يجب ان يدرس للأجيال من الابتدائي حتى الجامعي، وتدوين وتحليل التاريخ العماني الاجتماعي والسياسي، وهناك حالة من الاستغراب والدهشة حول تجاهل بعض الوزارات المعنية لتاريخ ومكونات وارث كبير لا يعد ولا يحصى لعمان في مناهجها وفي اصداراتها وحتى في برامجها الثقافية.
اذا سعى اخرون لتوثيق تاريخهم او التنقيب او البحث عن كنوز تاريخية ما لهم وبشكل موضوعي، فهذا حقهم وشأنهم، ونحن في الوقت ذاته نملك مخزونا هائلا من الاسهام التاريخي الممتد في كل حقب التاريخ ومن الأسماء والعلماء والفتوحات والمساجد والأسواق والشخصيات لا يعرفها أبنائنا ولا بناتنا، ومناهجنا الدراسية لا تتضمن سوى قصص محدودة واحيانا خيالية، تكرس ثقافة الخرافات وليس حقائق التاريخ للأسف الشديد..
اعتقد انه إن الأوان أن تتخذ الجهات المعنية إجراءات جديدة في سياساتها وخططها وحتى تعديل المناهج في المدارس وكل مراحل التعليم ، لنشر وكشف الحقائق للأجيال التي لا تعرف شيئا عن تاريخ بلدها العظيم سوى القليل، وتسمية الأشياء بمسمياتها، حتى لا يدفع ثمنها الأجيال القادمة ولا يعرف عن تاريخ اجدادها وحضارة بلادها وامبراطورية عمان وقوتها البحرية أئمتها وسلاطينها وقادتها وفتوحاتها وحدودها و. و. التي يحفظها التاريخ في انصع صفحاته. كثير من أبنائنا لا يعرفون ما يجب عن الامام احمد بن سعيد ولا الخليل بن احمد الفراهيدي ولا بن دريد ولا المهلب بن ابي صفرة ولا احمد بن ماجد ولا العوتبي ولا نور الدين السالمي ولا الطبييب ابن الذهبي ولا ابي مسلم البهلاني ولا السفير الكعبي وغيرهم الكثير والكثير ، ومعظمهم ان لم يكن كلهم محفور في ذهن جيل الستينيات والسبعينيات وجيل الإباء والاجداد، فهناك تاريخ ينبغي أن يدرس للأجيال جيلا وراء جيل.
انها امانة، اردت التذكير بها لاهل الاختصاص، فطمس التاريخ او تجاهله، والذي يعتبرجزءا من ارث عمان التليد، لا يمكن السكوت عليه ، وينبغي علينا التحرك في هذا الاطار، مع العمل على اجتثاث الثقافة التي قد تثير الحقد والكراهية والضغينة لدى الاخرين والعمل على زرع رسالة عمان المتمثلة في “التسامح والتفاهم والتعايش” والتي اطلقتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، التي تتبع منهاجا في غاية الجمال لايصال رسالتها السامية البناءة داخليا وخارجيا.
وفي الحقيقة فإن دراسة التاريخ العماني بموضوعية واهتمام سيعطي حماية أفضل لابنائنا، ضد الهجمات الإعلامية الحديثة والحفاظ على مكتسبات هذا التاريخ القديم والحديث، وبالتالي نكون بنينا جيلا قويا واعدا ومثقفا، وغرسنا فيه مباديء قوية وقيم نبيلة قادرة على إجهاض أي محاولة للتجاوز بأي شكل على تاريخ عمان او تحريفه.
وفي هذا السياق لابد من التأكيد علي أمرين أساسيين، الأول ان الوقت ليس كما كان، والعالم يتغير، والأمر الثاني أن نتفق جميعا على أن علينا، خاصة اهل الاختصاص، أن نزرع في أبنائنا حب الوطن والسلطان ومعرفة تاريخنا القديم والحديث، لان ثمة تحدّیاً خطیراً یواجهنا ويواجه المنطقة والعالم.
الإقبال الشديد على معرض الكتاب ، وعلى الكتب التاريخية خاصة من قبل أبناء الوطن لهو دليل راسخ ودلالة قوية على أهمية إعادة النظر في مناهجنا واصداراتنا وبرامجنا الثقافية والتعليمية والوثائقية لمعالجة هذا الامر وتحسين وتعميق محتوى الثقافة الإسلامية والوطنية في عقول أبنائنا.
فالتاريخ العماني ، براق كالشمس التي تشرق على أرض عمان قبل باقي البلدان، ويحتاج منا المحافظة عليه وترسيخه في ابناءنا ومد جسور التواصل بين الحضارات والشعوب مع تعزيز قيم التسامح والتفاهم والتعايش وهي رسالة اهل عمان في الماضي والحاضر والمستقبلوعلينا مسؤولية حملها ومتابعتها كل في موقعه…والله من وراء القصد.

إلى الأعلى