السبت 21 سبتمبر 2019 م - ٢١ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / صفقة القرن .. واكتشاف القرن.. ؟!

صفقة القرن .. واكتشاف القرن.. ؟!

جودة مرسي

”هذا المصطلح (صفقة القرن) أحدث ضجيجًا شعبيًّا، وجدلًا إعلاميًّا، ولغطًا رسميًّا، بسبب كثرة الحديث عنه، فما تكاد ترحل شمس بنهارها لتواري ليلها إلا ونسمع عن هذه الصفقة الكثير من الأخبار، ونقرأ التحليلات، ونفند التنظيرات، سواء عن بزوغ فجر تنفيذها أو ظهيرة خطواتها، أو إسدال الستار عن المشاهد الأخيرة في فصولها،”

دائمًا ما يصاحب السياسة مسميات ومرادفات كثيرة، يطلقها الساسة أو الإعلاميون على أشخاص أو نظريات أو أفكار أو أحداث يعتقد أنها قد تغير كثيرًا من ثوابت المجريات الآنية، وقد يسبقها هالة إعلامية تمهد لفرضية الأمر الواقع وترسيخ مبادئ على أحداث جارية، مثل ما يحدث حاليًّا في الحقل السياسي العالمي ويطلق له العنان كثيرًا لمسمى (صفقة القرن) وهو المصطلح الذي أطلقه المعلق في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أمير أورون.
هذا المصطلح (صفقة القرن) أحدث ضجيجًا شعبيًّا، وجدلًا إعلاميًّا، ولغطًا رسميًّا، بسبب كثرة الحديث عنه، فما تكاد ترحل شمس بنهارها لتواري ليلها إلا ونسمع عن هذه الصفقة الكثير من الأخبار، ونقرأ التحليلات، ونفند التنظيرات، سواء عن بزوغ فجر تنفيذها أو ظهيرة خطواتها، أو إسدال الستار عن المشاهد الأخيرة في فصولها، ورغم أن الجميع باتوا يدركون حقيقة سريانها ويختلفون على تدشينها، إلا أن الأمر كله ربما يكون يقين لمع الماء فوق رمال الصحراء في نهار صيفي للظمآن، فالثابت حتمًا أنه لا يوجد تعريف واضح عند العامة لما هي “صفقة القرن”، وهو ما يقذف بالجميع لأرجوحة الشك واليقين، أو كما قال فولتير “الشك ليس وضعًا مريحًا، ولكن اليقين حماقة”.
من اهتزاز أرجوحة الشك واليقين حول “صفقة القرن” المغلفة بكل أنواع العلوم الاجتماعية إلى ثبات وصلابة “اكتشاف القرن” المتأصل بكل تقديرات وتجارب العلوم الطبيعية، فهو اكتشاف يعيد الأمل والابتسامة لقطاع كبير من مرضى السرطان في هذا العالم الذين يبحثون يوميًّا عن أمل يزيح عنهم آلامهم، ويعيد إليهم وإلى ذويهم الابتسامة المفقودة بفضل العلاج المنتظر.
على المستوى الشخصي أعتقد أن ما بين “صفقة القرن” و”اكتشاف القرن” هو ما بين الداء والدواء، فكلاهما يسير ضد الآخر، فصفقة القرن قد تكون سرطانا جديدا يسري في جسد أمتنا العربية، أما اكتشاف القرن فهو أمل جديد للشفاء من السرطان.
في دراسة علمية نفذها الباحثون بالمركز الطبي لجامعة “ستانفورد” الأميركية، انتهت نتائجها إلى الحصول على علاج نهائي لمرض السرطان، ولا يكتفي العقار الجديد – الذي أجيز لعلاج نوعين من السرطان – بتدمير الأورام الخبيثة فقط، بل ويزيل جميع آثار الخلايا السرطانية.
وبينت التجارب المعملية لاكتشاف القرن أن حقن مقادير ضئيلة جدًا من اثنين من العوامل المحفزة للمناعة داخل الأورام الصلبة الخبيثة مباشرة، يزيل أي أثر للسرطان على حيوانات الاختبار، وأن تطبيق التجربة على الجسم البشري يمكن أن يصبح وسيلة سريعة ورخيصة لعلاج السرطان دون أن ينجم عنها آثار جانبية سيئة في أغلب الأحيان.
ووافقت هيئة الغذاء والدواء الأميركية على اعتماد “Provenge” أو “Sipuleucel-T “ليكون أول لقاح في العالم لعلاج السرطان، وأجيز استخدامه لعلاج اللوكيميا والليمفوما، بعد أن قام المختصون باستخلاص خلايا “تي” المناعية من المريض وهندستها جينيًّا لحقنها مجددًا.
وسريريًّا تم استخدام اللقاح على جهاز المناعة الذاتية للمريض لمهاجمة الخلايا السرطانية، وتمت الموافقة على استخدام اللقاح على بعض الرجال المصابين بسرطان البروستاتا.
وشرح ديميتري زامارين، طبيب المناعة ضد الأمراض السرطانية في مركز ميموريال سلون كيتيرينج للسرطان في نيويورك، آلية عمل اللقاح قائلاً “في حالة السرطان، تهدف مختلف استراتيجيات اللقاحات إلى تعريف الجهاز المناعي على بروتين، يُعرف بمولد الضد، أو جزء من البروتين الذي يتواجد على سطح الخلايا السرطانية وليس الخلايا العادية، ومن خلال استهداف البروتينات، يمكن للجهاز المناعي القضاء على الخلايا السرطانية بالتحديد، والقضاء على خلايا السرطان مع ترك الخلايا الطبيعية سليمة.”
وخلال اجراء العديد من الأبحاث وجه العلماء تركيزهم إلى لقاحات السرطان الشخصية، ما يعني أن التطعيم يمكن أن يتأقلم مع طفرات الخلايا السرطانية المحددة لدى كل مريض، وبهذه الطريقة سيكون لدى أي مريض بالسرطان لقاحات مخصصة لعلاج أو منع عودة السرطان.
وأظهرت دراستان منفصلتان بقيادة باحثين في جامعة ستانفورد صلاحية اللقاحات التجريبية كعلاج ممكن للأمراض السرطانية لدى الفئران.
ما يبعث السرور هو أن تاريخ لقاحات علاج السرطان كان مليئًا بالكثير من الفشل في التسعينات؛ إلا أن اللقاحات تعود هذه المرة من جديد لتحمل الأمل للملايين من المرضى.
بالفعل، “اكتشاف القرن” هو الدواء المنتظر،لأنه قد يبث السعادة والأمل للكثير من مرضى السرطان، فيما تعد “صفقة القرن” داء الأمة الذي يفتقد العقار واللقاح الصحيحين لعلاجه، بل وقد تكون “صفقة القرن” حسب قناعاتي بالطب الدقيق، أو كما يتمنى المخلصون من هذه الأمة.. صرحا من خيال فهوى!!

إلى الأعلى