الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م - ١١ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: العمل بروح الفريق الواحد أبرز معالم النجاح

رأي الوطن: العمل بروح الفريق الواحد أبرز معالم النجاح

تعد الشراكة الفعلية بين القطاعين الحكومي والخاص الصورة الحقيقية للتكامل والتكاتف، من منطلق أن أيًّا من القطاعين لا يستغني عن الآخر، وتتعدى أهمية هذه الشراكة ودورها الريادي من إطارها الضيق المتمثل في تبادل المنافع والمصالح إلى بناء تنمية شاملة ومستدامة قادرة على التغلب على التحديات كافة، وتحقيق مكاسب تعود بالخير على الوطن بأكمله دون استثناء، مُقدِّمةً من خلال ذلك ترجمة حقيقية وفعلية لمعاني الشراكة. ومن يتابع اليوم تجارب الدول المتقدمة سيجد معنى الشراكة والحرص المشترك على بناء اقتصاد قوي نامٍ، وتنمية شاملة، وتحقيق معدلات نمو واضحة وملموسة.
ومن هذا المنطلق وفي هذا الإطار، أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ دور القطاع الخاص في مسيرة التنمية الشاملة للنهضة المباركة، مبديًا حرصه على تعزيز هذا الدور في إطار من الشراكة الفعلية. فالقطاع الخاص يمثل ركيزة مهمة في عملية التنمية، سواء بمفهومها الاقتصادي الذي يتمثل في تطوير التجارة والصناعة والزراعة والسياحة والمال والاقتصاد بشكل عام، أو بمفهومها الاجتماعي الذي يتجلى في تنمية الموارد البشرية وتدريبها وتأهليها وصقل مهاراتها العلمية والعملية، وإيجاد فرص عمل متجددة، وتقديم حوافز تشجع الالتحاق بالعمل في هذا القطاع.
ويأتي “منتدى عُمان للأعمال” الذي انطلقت أعماله أمس وينظمه ديوان البلاط السلطاني ترجمة واضحة وعملية للاهتمام السامي والكبير بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، حيث يسلط المنتدى الضوء على هذه الشراكة من منظور أن بيئة الأعمال اليوم هي المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني، وأن إثراء هذه البيئة وتقديم ما تحتاجه لا يتحقق إلا عبر هذه الشراكة بين القطاعين؛ لكون التنمية الاجتماعية والاقتصادية ـ وكما أوضح معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني ـ تستند إلى تجميع كافة إمكانات المجتمع بما فيه من طاقات وموارد وخبرات متاحة في كل من القطاعين الحكومي والخاص، كما أن الشراكة بين القطاعين تعد توجهًا عامًّا للدولة يهدف إلى تحقيق التنمية وتعزيزها بأكثر من كونها وسيلة أو منظومة عمل، وبفضل الرعاية المستمرة من جلالته ـ أيده الله ـ حقق فريق العمل للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص ـ الذي جاء إطلاقه بأوامر سامية كريمة من لدن جلالته ـ أعزه الله ـ في أبريل من العام 2013م ـ ما أسس من أجله من خلال العمل وفق خريطة طريق واضحة، تكونت من أربعة مسارات متوازية تقتضي العمل على مسار تعزيز الأرضية المشتركة للحوار بين القطاعين الحكومي والخاص، وتعزيز الثقة المتبادلة بينهما، والتركيز على المبادرات الوطنية الرامية لبناء القدرات لكل من القطاعين الحكومي والخاص، وهو ما تمثل في إطلاق “البرنامج الوطني لإعداد الرؤساء التنفيذيين في القطاع الخاص” الذي يعزز من تمكين القطاع الخاص من خلال تطوير خبرات المتدربين وإكسابهم المعارف والمهارات المطلوبة، وكذلك “البرنامج الوطني للقيادة والتنافسية” الذي يستهدف القيادات الإدارية الحكومية الذين ترتبط أعمال وحداتهم مع بيئة الأعمال، والتركيز على تعزيز بيئة الأعمال، والعمل على معالجة بعض التحديات التي تواجه أعمال القطاع الخاص، وبناء آلية لتمويل المشروعات بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
ما من شك أن دور القطاع الخاص يزداد أهمية، فضلًا عن أنه يمثل مطلبًا ملحًّا، ويتطلب انخراطًا مباشرًا منه، وذلك بالنظر إلى عدد من الاعتبارات من بينها أن المناخ الاقتصادي العالمي يستدعي شراكات حقيقية وفعلية، وأفكارًا إبداعية للتغلب على الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي خلفتها أزمة انهيار أسعار النفط، وبالتالي فإن القطاع الخاص مدعو للتحرك وتفعيل الشراكة، لكونه قطاعًا عريضًا ومتعدد الصناعات والحرف ومتنوعًا، وقادرًا على إعطاء الحلول الإبداعية، ومساندة الحكومة في توجهها نحو تنويع مصادر الدخل، واستيعاب المخرجات التعليمية والباحثين عن عمل، فضلًا عن أن البنية الأساسية في البلاد باتت جاهزة ومهيأة لأن يأخذ القطاع الخاص دوره، ويطلق مبادراته في ترجمة عملية وحقيقية للشراكة، مع أهمية أن تراعي الحكومة التشريعات والقوانين ومراجعتها بما يتناسب مع فكرة أن الكل في البلد العزيز مدعو إلى العمل، وبالتالي لا بد من تمكينه ودعمه، وفي مقدمة ذلك تأتي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ فالبيئة الاقتصادية وبيئة الأعمال في البلاد لا تزال بكرًا وواعدة، شريطة التخلي عن الانتقائية والبيروقراطية وغيرهما من السياسات التي تعوق رغبة الكل في خدمة الوطن. فالعمل بروح الفريق الواحد، هو أبرز معالم النجاح على الطريق؛ طريق التنمية والنهوض بالوطن وتأكيد خطى النهضة المباركة وأهدافها وغاياتها النبيلة.

إلى الأعلى