الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / (حقٌّ معلوم)

(حقٌّ معلوم)

إعداد/علي بن عوض الشيباني:
أيها القراء الأعزاء: نقرأ في كتاب الله تبارك وتعالى هذه الآيات، قال تعالى:(إن المتقين في جنات وعيون، آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون، وفي أموالهم حق للسائل والمحروم).
وقال تعالى:(إن الانسان خُلق هلوعاً، إذا مسّه الشر جزوعاً، وإذا مسه الخير منوعاً، إلا المصلين، الذين هم على صلاتهم دائمون، والذين في أموالهم حق معلوم، للسائل والمحروم).
فكلمة (معلوم) ذكرت في آيات سورة المعارج, ولم تذكر في آيات سورة الذاريات, وسبب ذلك فيما يبدو والله أعلم بمراده أن الصفات التي ذكرت في سورة الذاريات, لا يبالي أصحابها بالمال الذي ينفقونه, فهم لا يخشون من ذي العرش إقلالاً, وكلما زكت نفس الانسان كلما تغلب على شحه, ورضي الله عن سيدنا أبي بكر الصديق, وقد قال كلمته الشهيرة المأثورة التي ستظل نبراسا هاديا,وقد سأله الرسول (صلى الله عليه وسلم):(ما أبقيت لأهلك يا أبا بكر؟) فيقول: أبقيت لهم الله ورسوله.
أما آية المعارج فكل ما ذكر فيها المصلون, ولسنا مع بعض المفسرين الذين يرون أن آية المعارج قد قصد بها الزكاة, لأن كلتا السورتين مكية, كما نعلم, والزكاة إنما فرضت في المدينة المنورة على ساكنها ـ أفضل الصلاة والسلام ـ ولكنها كلمات القرآن تذكر, إن ذكرت لهدف وغاية, وتحذف كذلك لهدف وغاية.
وهنا نقول أن كثيراً من الآيات الكريمة ختمت بذكر أسماء الله عزوجل وصفات من صفاته, والمتدبر لهذه الآيات الكريمة يلمس فيها أسرار الاعجاز, ولطائف البيان ظاهرة بينة.
وكثير من هذه الآيات بل أكثرها نجدها تجمع بين اسمين أو صفتين لله تبارك وتعالى ونجد أن بعض هذه الأسماء يطرد تقديم بعضها على بعض, فكثير من الآيات ختمت بقوله سبحانه (عزيز حكيم) و(سميع بصير) و(قوي عزيز) و(عليم خبير), ولا نجد آية خرجت عن هذا النظم البديع, ليست هناك آية قدمت فيها الحكمة على العزة, فلم نقرآ (إن الله حكيم عزيز), أو العزة على القوة (عزيز قوي), كما لم نجد أي آية قدم فيها البصر على السمع (بصير سميع), ولا نجد آية كذلك قدم فيها خبير على عليم ذلك لأن الترتيب الطبيعي والمنطق البياني يستلزم ما جاء عليه النظم القرآني.
فإذا اجتمعت العزة والحكمة, فحري أن تقدم العزة لأن الحكمة لن تؤتي ثمارها, ولن تكون لها نتائجها إلا إذا سبقتها العزة ونقيض العزة الذلة, وما أبعد الذلة عن الحكمة.
لكننا نجد أن القوة قدمت على العزة في مثل قول الله سبحانه:(إن الله قوي عزيز) ذلك لأن العزة بدون قوى دعوى لا تثبت أمام الأحداث , ولا تقوى على البقاء.
وكذلك السمع والبصر , نجد السمع يقدم يقدم على البصر في القرآن كله, سواء أكان ذلك من أوصاف الله تعالى, أم من أوصاف الناس التي أنعم الله بها عليهم, مثل:(وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة)، وكذلك العلم والخبرة, لأن الخبرة أخص من العلم, لذا لم نجد آية جاء فيها (خبير عليم).
لكننا ونحن نتدبر الآيات الكريمة حيث نجد أن بعض الأسماء الجليلة قدم بعضها على بعض في بعض الآيات , وأخر في بعضها الآخر,ونتدبر نماذج من بعض الآيات الكريمة سنذكرها يوم الجمعة القادمة بمشيئة الله تعالى.

* إمام وخطيب جامع السلطان قابوس الأكبر

إلى الأعلى