الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / افق : صعوبات التعلم .. التحدي القادم

افق : صعوبات التعلم .. التحدي القادم

مع الفترة التي تُعايشها الأُسرة التربوية خلال الوقت القليل القادم والاستعداد للعام الدراسي الجديد بعد قضاء فترة الإجازة الصيفية بات من حكم الواقع أن نُلامس حراكًا واقعياً يتمثل في دراسة صعوبات التعلم وإيلاء هذه الفئة من الطلبة أهمية بالغة كونها ركيزة لواقع تعليمي مُتدني بحاجة إلى اهتمام مُضاعف يتجلى من خلال الرعاية التربوية والأُسرية وتمكين واقع التحفيز لدى هذه الفئة التي تحتاج أكثر من غيرها لنقلها لواقع التعليم الاعتيادي لدى فئة تُؤهلهم قُدراتهم للاستيعاب ، ومع هذه الفترة الزمنية التي نمر بها فترة منتصف أو نهاية قضاء الإجازة التربوية يجب أن تكون هناك خُطط وبرامج تُعنى بهذا الواقع الذي يُشكل هاجس قلق للأُسر التي تُدرك واقع أبنائها التعليمي وتتطلع لغد أفضل .
صُعوبات التعلم تحد على المجتمعات التي ترغب في مستويات تعليمية متقدمة لأبنائها أن تلتفت إليه في الوقت الحالي ، ويتطلب من المعنيين والقائمين على المسيرة التعليمية إيلاءه جُهدا مُضاعفا عبر خطوات ومراحل عملية وفنية بحتة من خلال دراسة نقاط الضعف ومعالجتها والتواصل المستمر مع أولياء الأمور بغية إيجاد توازن في الأدوار والمسؤوليات وحتى يكون للأُسرة دورها المحوري في المسيرة التربوية والتعليمية .
لا أقول بأن هناك قُصوراً في تولي الأسرة دورها التربوي والتعليمي تجاه أبنائها ، إنما هناك سوء تنسيق قائم في هذا الجانب وهذا يُلقي بظلاله على مثل هذه الفئة التي تحتاج لرعاية واهتمام أذكر في أحد زياراتي لتلمس نتائج أحد أبنائي في المدرسة ومدى تناغمه مع التلقي التعليمي والشرح والفهم والمشاركة والنتائج ذُهلت بأن أحد التربويين يُلقى باللوم كامله على الأسرة وأنها لا تقوم بدورها التربوي تجاه أبنائها ، فتركته حتى النهاية يتحدث عن واقعه الفكري والعملي ثم طلبت منه أن يحدد لي نسبة دور المدرسة ونسبة دور الأسرة في المسيرة التربوية والتعليمية فقال هذه لا تُحدد وتعتمد على وعي الأسرة ، قلت له دور الأسرة تكميلي ،بينما يقع الدور الأبرز على المدرسة وعلى الأسرة التربوية ثم أن هناك تباينا ثقافيا لدى الأسرة في مجتمعنا المحلي ويجب على الكوادر التربوية أن تضع ذلك نصب أعينها ولا يمكن أن ننتظر من الأسرة التي لا يوجد لديها مثقف أو مُتعلم أن تقوم بالدور ذاته لننقل أبناءهم من مستويات تعليمية متدينة إلى مستويات أعلى علينا أن نطلع بهذا الدور وأنا هنا لا أعمم فهناك جُهود مُخلصة لطاقات آلت على نفسها حمل الأمانة وأداء الرسالة التعليمية والتربوية على أكمل وجه .
واقع صعوبات التعلم يتطلب منا الأخذ بأيدي فئة من الطلبة إدراكهم في التلقي لا يزال في مرحلة مُخاض ، هذا الواقع نحتاج من خلاله إلى الحوار مع مثل هذه الفئات والى التحفيز الذاتي للطالب والتحفيز الأسري للعائلة ، وأي خلل في التوازن سوف يُولد وجوما لدى فئة من الطلبة ستلقي بظلالها لملامسة نتائج متدنية ، لا سيما مع الطفرة التعليمية في البرامج والخطط في الوقت الراهن وتشعب الواقع التعليمي وزيادة حجم الضغط على المعلم والطالب ، كل ذلك ألقى بظلاله على هذا الواقع .
في شتى محافظات السلطنة لدينا مديريات عامة تُعنى بواقع المسيرة التربوية والتعليمية تقوم بدورها المحوري في تهيئة المناخ التربوي والتعليمي بالمدارس عبر ضخ طاقات بشرية وتوفير الوسائل من أجل تلمس نتائج تبقى خير دليل على حجم الجهود التي تُبذل ، لكن كل ذلك يتطلب وضع خطط عملية ومنهجية وبرامج هادفة تسعى إلى تحجيم الهوة بين المستويات التعليمية لدى الطلبة، ففئة الطلبة الذين يُعانون من قلة الإدراك وتدنى مستوى التلقي هم الأولى بالاهتمام من غيرهم عبر تهيئة مناخ تعليمي مُضاعف أو من خلال التحفيز ،كما ذكرت سلفاً أو إشراكهم في برامج عملية مُضاعفة والوصول إلى مكامن الخلل وتفعيل دور الأسرة .
اليوم التعليم هو الرهان الحقيقي لأمة ترغب في الحياة ، والتعليم اليوم بات مرحلة شاقة نتيجة تداخل العلوم واستخدام التقنية الحديثة وتوظيف طاقات العصر المتجددة في وسائل التعليم والتي ألقت بظلالها على الطالب والمعلم والمدرسة والأسرة ، وصعوبات التعلم أو الفئة التي تُعاني وتُبارح مستوى متدنيا للتلقي والتعليم هي فئة أولى بالاهتمام ، أقول ذلك على غرار ما ألاحظه من جهود باتت تتنامى في هذا الجانب ، الأخذ بيد هذه الفئة وتعزيز قدراتها وتحفيز طاقاتها ودمجها مرحلياً مع المستويات العليا كل ذلك محاور هادفة لغرس لبنة أساسية تنتقل بهذه الفئة لمرحلة التلقي التعليمي السليم إن صح التعبير، هذا الواقع يحتاج إلى خطط وإلى برامج وإلى خبرات فنية ومهنية وإلى دراسات منهجية بحتة وإلى ضخ موازنات مالية ترفد هذه الجهود ، علينا أن نحجم من تباين المستويات التعليمية بين الطلبة والبون الشاسع في هذا الجانب من خلال تفعيل ما ذكرت ، وفي الختام أتمنى قضاء وقت رائع في ما تبقى من الإجازة الصيفية لأبنائنا الطلبة وللكوادر التربوية والتعليمية ، كما أتمنى عاماً حافلاً بالعطاء والنماء لأجل عُمان الوطن التي تُشرق بالمُنجزات بفضل رؤى أبنائها وبناتها وشغفهم نحو الريادة والتقدم والازدهار وكل ذلك يتأتى بالعطاء للأرض وللإنسان والارتقاء بالذات والإسهام المتواصل في البناء والتنمية.

سيف بن عبدالله الناعبي
saifalnaibi@hotmail.com

إلى الأعلى