الجمعة 15 نوفمبر 2019 م - ١٨ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الصراع الأميركي الروسي الجديد

باختصار: الصراع الأميركي الروسي الجديد

زهير ماجد

إثر محاضرة تعود لسنين حول الصراع الأميركي السوفياتي، ما زلت أذكر جملة للمحاضر كانت هي الأساس بالنسبة لي، وتقول إن من يخترع سلاحا أو أي شيء لا بد أن يستعمله في النهاية. سألته يومها: وهل يعني ذلك أن الحرب الثالثة قد تقوم في أية لحظة؟ أجاب بنعم.
منذ ذلك التاريخ تبدلت ظروف إثر سقوط الاتحاد السوفياتي، تقدمت فيها الولايات المتحدة على أساس أنها القطب الوحيد الذي يحرك العالم ويحكمه. كان ذلك عكس مسيرة التاريخ ومفهومه، لم يكن يؤمن الاستراتيجيون بأن الأمر سيظل أحادي القطب، وفي التاريخ دائما صراع بين امبراطوريتين، أمر حتمي.
كان لا بد من عودة الكبير الروسي إلى مسرحه الدولي، وإلى ريادته .. صحيح أن وقتا تطلب كي يتحرك قطار الروسي باتجاه العملقة من جديد، لكن المهم أن العقل الروسي ظل مسيطرا على اللحظة التي كان فيها سوفياتيا متقدما، وهذه اللحظة إذا أراد لها أن تعود فستعود، لأن المهم القرار، طالما أن النخب الروسية قادرة تحت أي نظام من إعادة إنتاج ذاتها.
اليوم لا ينظر الروسي إلى خصمه الأميركي على أساس المبارزة فقط، وإنما في القدرة على تجاوز المخاطر التي أدت إلى سقوط الاتحاد السوفياتي من جهة كحرب النجوم مثلا، ومن جهة أخرى على تحقيق صناعة أنواع من الأسلحة مبهرة ومميزة وذات قدرة تؤدي إلى حماية روسيا وإبعاد المخاطر عنها، خصوصا ونحن في عصر رئيس أميركي مثل ترامب لا صمامات أمان له.
لكن الأهم في الخطوة الروسية تلك المعادلة الجديدة التي أكدها الرئيس بوتين حول أهمية حماية الحلفاء أيضا، وأن هذا السلاح من أجلهم أيضا. فهل فهم الأميركي المغزى العميق لهذا الموقف؟ .. سؤال ساذج على ما أعتقد، إذ إن مسيرة الحرب على سوريا أكدت هذا المفصل المهم، بعدما ظهرت حقيقته في الميدان وفي أكثر من موقع سياسي خصوصا في مجلس الأمن والأمم المتحدة وغيره من المؤتمرات التي تخص الأزمة السورية.
إذن، البعض يؤكد أن التنافس السلاحي بين روسيا وأميركا ظهر إلى العلن وإن كان بدأ منذ وقت، لكن هنالك من يعتبر أن الروسي لم يطرح هذه المعادلة الآن ولا يبدو أنه ميال إليها، هو يريد نوعا من الأسلحة الدفاعية الوقائية التي تؤمن لروسيا حماية ثابتة وللحلفاء أيضا، وعليه لن يندفع باتجاه التنافس والصراع مستفيدا من تجربة السوفيات السابقة التي كان من أبرز ما أدت إليه من سقوط هو ذاك التنافس الحاد الذي أظهر أن لا قدرة للروس على المضي فيها.
روسيا تتجدد إذن، المعلن من السلاح المتطور الآخر ربما لم يتم إظهاره أيضا لا في الكلام ولا في العروض ولا حتى في حالات المبيع. رد البنتاجون على ما يبدو، كان متوقعا لما وصل إليه الروس في مجال صناعة الأسلحة المتطورة، لم نرَ مفاجأة لديه ولم نسمع من خبراء أميركيين بأن الروس حققوا معجزات في هذا المضمار.
العالم عاد إلى الإصغاء إلى تلك الخطوة الروسية وما سيكون عليه الرد أميركيا، والعكس هو الصحيح. لكن المؤكد، أن الجملة الأثيرية التي سمعتها منذ سنين طويلة عن أن اختراع السلاح لا بد من استعماله في نهاية الأمر، نخاف أن نصل إليه ونحن في عهد أميركي مضطرب الخطوات، خصوصا وأن ميزانية وزارة الدفاع الأميركية نالت هذا العام زيادة كبرى.

إلى الأعلى