Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

باختصار : فلاديمير بوتين

زهير ماجد

كلما ظهر على السطح الصراع الأميركي الروسي أو سباق التسلح بينهما، أتذكر أن القيامة اقتربت .. ثمة صواريخ أكبر من عقولنا، وثمة سلاح لايمكننا استيعابه .. كل هذا يتحقق فكيف يمكن للعقول البشرية أن تنجزه بهذه السهولة والبساطة ثم تطرحه كإعجاز.
كلمات بسيطة عبر بها الرئيس بوتين عن إنجازات عقول بنيه من شباب روسيا الذي حلمه تاريخه، وانسانه بلاده .. كنت قبل سنتين في روسيا، جلست إلى روسي من أصل عسكري عرّف عن نفسه بأنه من مهندسي قاعدة طرطوس البحرية .. أخبرنا أن الرئيس بوتين اجتمع بهم كخبراء ، كان يتحدث عن روسيا العظيمة المقبلة، فقلت له، والكلام لهذا الروسي العسكري، لانريد منك سوى العودة إلى قوة الاتحاد السوفياتي، القوة وحدها تحكم العالم وتعيد لنا الاحترام والثقة .. هز بوتين رأسه مرارا ، وهو من اكتشف عالمين: شيوعية بلاده، ورأسماليتها التي مازالت تحبو، حضر التضادان، فاكتشف أنه قيصري ومن حقه أن يكونه، لكن القلب وماذا نفعل به وهو ابن سنوات طويلة بدأت بلينين ولم تنته بستالين وتربيته الصارمة التي مازالت تملأ وجه بوتين الضاحك من الداخل العبوس من الخارج.
من المؤكد أن بوتين ابن الكومسمول، تربية شيوعية منذ الطفولة .. الحنين إلى تلك المرحلة غاية في الأهمية، هي قصة العظمة السوفياتية التي وصلت قلب برلين وأطاحت بهتلر، فإذا بالرفيق بوتين هناك، في قلب ال ” ك . ج . ب ” ، أي في المتراس الأول للمعرفة والإطلالة على عالم أحلام سوف تأتي لاحقا على شكل زوبعة.
الآن، وبعد الإعلان عن أسلحته الجديدة التي دخل فيها السباق، فهو قدم روسيا بصورتها المعهودة، بإيقاعها الصاروخي الذي كنا نشاهده في المراكز الثقافية السوفياتية .. هي قصة العلماء الأوائل أو الآباء الذين تركوا وراءهم وفي مستودعات الأرشيف كل الطرق التي تؤدي إلى الفكرة الصاروخية ومابعدها .. الخطوط مفتوحة على الاجتهاد، فكما كل جيل شعب جديد، فإن أفكاره أيضا جديدة وجاهزة للقفز أكثر طالما أن الفكرة الأساسية متوفرة في الأدراج.
لايمكن لمنجز كبير مثل بوتين إلا أن يكون صدى لمزيج بين ” الثورة الدائمة ” لتروتسكي و” روسيا الأم ” لستالين .. ولهذا تكبر روسيا بحلفائها، أن يكون لها حدود على تخوم حدودها وفي البعيد منها وصولا إلى القريب.
من هنا نفهم لماذا أصر في كلامه على الالتزام بحلفائه، تلك الجملة السحرية التي اخترقت عقول المسؤولين الأميركيين فأدركوا أن بوتين يعيد صورة العالم إلى منطقها الطبيعي ، الإمبراطوريات لاتكبر بحالها فقط ، بل بما تصله قامتها في الآخرين.
كثير من بلدان العالم سوف يفرح بإنجاز بوتين وبطريقته التي استعرض فيها قوة بلاده .. فهذا الكثير كان مجبرا على طأطأة رأسه للجبار الأميركي، وممنوع عليه أن ينظر بعينيه إليه خوفا من أن تفسر نظرته عكس مايشعر فيأتيه التأنيب على شكل عاصفة.
بوتين زرع روسيا في قلوب العرب وفي قلوب أصدقاء وتلك هي الصداقة المثالية التي تحقق زراعتها سياسيا واقتصاديا .. إن تبدأ إنسانا في عالم الصراعات فهذا صعب، لكن بوتين حققه، وهو في سوريا نموذج لهذا الفهم .. فكل الشكر والامتنان له من الشعب السوري ومن العرب الذين يشاركون السوريين إحساسهم بصديق لم يكن غيره وقت الضيق، دون أن ننسى إيران أيضا وحزب الله وآخرين.


تاريخ النشر: 4 مارس,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/247591

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014