الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / المفتي العام للسلطنة : العملَ إن كان دنيويّا ينقلِبُ عملاً أُخرويّاً بحسنِ النيةِ ، وبالاقترابِ إلى اللهِ سبحانه وتعالى

المفتي العام للسلطنة : العملَ إن كان دنيويّا ينقلِبُ عملاً أُخرويّاً بحسنِ النيةِ ، وبالاقترابِ إلى اللهِ سبحانه وتعالى

إعداد ـ أحمد بن سعيد الجرداني
2ـ2
المفتي العام للسلطنة :
العملَ إن كان دنيويّاً ينقلِبُ عملاً أُخرويّاً بحسنِ النيةِ ، وبالاقترابِ إلى اللهِ سبحانه وتعالى

عبادةُ اللهِ سبحانه هي الغايةُ التي خلقَ اللهُ عزَّ وجلَّ من أجلِها الثقلين

على الإنسانِ أن يتقيَ اللهَ في جميعِ أحوالِه ، وأن يحرصَ على عبادتِه ، وأن يستقبِلَ أيامَه ولياليَه كلَّها بالطاعةِ وحسنِ العملِ

ونحن نتفيأ ظلال شهر رمضان الفضيل حري بنا نحن المسلمين أن نستذكر بعض ما قاله اهل العلم من مواعظ وخطب ومحاضرات ودروس ففي هذا اليوم ننشر هذه الكلمات التي قالها سماحة الشيخ العلامة احمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة في احدى خطبة والتي من الجدير بنا نشرها عبر هذا المنبر وهي من الدرر التي القاها في اعوام مضت فقد تحدثنا في الحلقة الماضية عن العبادة وهي غذاء الروح للنفس البشرية واليوم نواصل ما تبقى من هذا الموضوع…

جعلَ اللهُ سبحانه وتعالى العبادة تذكيراًبجلالِه

ويواصل سماحة الشيخ الحديث في خطبته عن العبادة قائلاً : عبادةُ اللهِ سبحانه هي الغايةُ التي خلقَ اللهُ عزَّ وجلَّ من أجلِها الثقلين ، فقد قالَ سبحانه وتعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات/56) ، فمَن شذَّ عن هذه العبادةِ ابتعدَ عن الغايةِ التي خُلِقَ من أجلِها ، كما أنّ هذه العبادةَ جعلَ اللهُ سبحانه وتعالى فيها تذكيراًبجلالِه ، وتذكيراً بنِعَمِه التي أسبغَها على عِبادِه ، ولذلك عندما أمرَ عبادَه بعبادتِه ذكّرَهم بنِعَمِه الكبرى التي أسبغَها عليهم ، فقد قالْ سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ( البقرة/21 ـ 22) ، ترونَ أنَّ اللهَ سبحانه ذكّرَ أولَ ما ذكّرَ بخلْقِ هذه الأنفسِ التي خاطبَها بالعبادةِ ، ثم ذكّرَها سبحانه وتعالى بخلْقِ مَن قبلَها ؛ لأنّه لولم توجدْ أصولُها لم توجدْ هي ، فقد جعلَ اللهُ سبحانه وتعالى وجودَها امتداداً لوجودِ أصولِها ، ثم ذكّرَ سبحانه وتعالى بعدَ ذلك بأنعُمِه الكبرى التي أسبغَهاعلى هذا الجنسِ البشريِّ ، ومِن بينِ هذه النِّعَمِ أنّه سبحانه جعلَ لهم الأرضَ فراشاً ؛ إذْ ذلَّلها لهم تذليلاً ، وجعلَ لهم السماءَ بناءً ، وآتاهم مما آتاهم من السماءِ والأرضِ ، فقد هيّأ اللهُ سبحانه وتعالى الأسبابَ كنزولِ المطرِ من السماءِ، وتلقّي الأرضِ لهذا الغيثِ تلقيّاً يجعلُها تتفاعلُ تفاعلاً غريباً مع وجودِه ؛حتى أنّ اللهَ سبحانه وتعالى جعلَ في كلِّ واحدٍ منهما خاصيّةً ، فللمطرِ خاصيّةُ الإنبات ، وللأرضِ خاصيّةُ النباتِ ، فيكونُ بذلك ما أرادَه اللهُ سبحانه من وجودِ الرزقِ النافعِ للإنسانِ الذي يتكوّنُ من نزولِ الماءِ من السماءِ ، وبإخراجِ الأرضِ كنوزَها ؛ إذْ تُنبِتُ في هذا الوجودِ ما تُنبِتُه من خيراتٍ ، وهكذا يذكّرُاللهُ سبحانه وتعالى عبادَه بهذه النِّعَمِ الكبرى عليهم ، ثمّ بعد آياتٍ يَنعى عليهم كفرَهم وإعراضَهم عن عبادةِ اللهِ عندما يقولُ سبحانه وتعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ*هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة/28 ـ 29) ، فالإنسانُ الذي يتقلّبُ في أعطافِ هذه النِّعَمِ ،ويسبحُ في خِضمِّها ؛ جديرٌ به أن يحرصَ كلَّ الحرصِ على الصلةِ باللهِ سبحانه من خلالِ العباداتِ الخالصةِ لوجهِه الكريمِ ؛ لأنّ العباداتِ لا تُقبلُ إلا عندما تكونُ خالصةً لوجهِ اللهِ ، فاللهُ تعالى يقولُ : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء ( البينة/5) ، ويقولُ سبحانه وتعالى : فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَايُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ( الكهف/110) .

العباداتِ تؤدي إلى التقوى
وقال سماحة الشيخ المفتي العام للسلطنة : وقد بيّنَ سبحانه في كتابِه أنَّ العباداتِ تؤدي إلى التقوى ، فقد قالَ تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة/21) ، فالغايةُ إذاً من مشروعيةِ العبادةِ هي تحقيقُ التقوى في سلوكِ الناس، وفي تعاملِهم فيما بينهم ، وفي صلتِهم بربِّهم سبحانه ؛ بحيثُ يشعرُ الإنسانُ في جميعِ أحوالِه أنّه بحاجةٍ إلى أن يقِفَ عند حدودِ اللهِ ، وأن يتقيَ سخَطَ اللهِ باقترابِه منه سبحانه بما فرضَ عليه من أعمالٍ ، وبعدِه عمّا نهاه عنه في جميعِ الأحوالِ ، وكما أنّ اللهَ سبحانه ذكرَ العبادةَ المجملةَ هنا مقترِنةً بالتقوى فقد ذكرَ العباداتِ تفصيلاً ، وقرَنَها بالتقوى إمّا صريحاً وإما إشارةً ، فقد قالَ عزَّ وجلَّ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة/21) ، وذكرَ اللهُ سبحانه الصلاةَ فقالَ : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِوَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ( العنكبوت/45) ، وكذلك قالَ في الزكاةِ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ( التوبة/103) ، وفيما ذكرَ من الغايةِ التي شُرِعتْ من أجلِها الصلاةُ، والغايةِ التي شُرِعتْ من أجلِها الزكاةُ دليلٌ على أنَّ كلاً من الصلاةِ والزكاةِ تؤدِّيان إلى تقوى اللهِ سبحانه وتعالى ، فالصلاةُ تنهى عن الفحشاءِ والمنكرِ ، وفي ذلك اتقاءٌ لسخَطِ اللهِ ، وكذلك الزكاةُ تؤدي إلى الطهارةِ ، وتؤدي إلى زَكاءِ الأعمالِ الصالحةِ ، وذكرَ الحجَّ مقروناً بالتقوى كثيراً ، فقد قالَ سبحانه وتعالى : وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ( البقرة/196) إلى أن ختمَّ الآيةَ بقولِه : وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( البقرة/196) ، ثم أتبعَ ذلك قولَه : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَرَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍيَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ( البقرة/197) ، وقالَ تعالى: وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( البقرة/203) ، وقال سبحانه : وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ( الحج/32) ، وقال عزّ وجلّ : لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ ( الحج/37) .
الحرص على تأدية العبادة ليس فقط في رمضان

ودعا سماحة الشيخ في خطبته قئلاً : اتقوا اللهَ يا عبادَ اللهِ ، واحرِصُوا على تأديةِ هذه العباداتِ كما أمرَكم سبحانه ، واحرِصُوا على أن تكونَ أوقاتُكم كلُّها مشغولةً بذكرِ اللهِ ، وأنت كونَ أعمالُكم كلُّها موصولةً باللهِ سبحانه ، فإنّ العملَ وإن كان دنيويّاً ينقلِبُ عملاً أُخرويّاً بحسنِ النيةِ ، وبالاقترابِ إلى اللهِ سبحانه وتعالى بهذا العملِ عندما يكونُ مؤدياً غرضاً من الأغراضِ الصالحةِ ، فقد جاءَ في الحديثِ عن النبيِّ : «في بِضْعِ أحدِكم صدقةٌ»،قيلَ له : يا رسولَ اللهِ أيُصيبُ أحدُنا شهوتَه ، ويؤجرُ ؟! قال : «أرأيتم أنْ لو وضعَها في حرامٍ ، ألم يكنْ يؤزرُ ؟! فهكذا عندما يضعُها في الحلالِ يؤجرُ» .
فاتقوا اللهَ يا عبادَ اللهِ ، وحاسِبُوا أنفسَكم، وحاسِبُوا سرائرَكم فيما تعملون وفيما تذرون . أقولُ قولي هذا ، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ، فاستغْفِروا اللهَ يغفِرْ لكم ؛ إنه هو الغفورُ الرحيمُ ، وادعوه يستجِبْ لكم ؛ إنه هو البرُّ الكريمُ .

وقال فإنَّ عبادةَ اللهِ لا تنحصِرُ في زمانٍ دون زمانٍ ، وإنّ مِن شأنِ كثيرٍ من الناسِ أنهم في شهرِ رمضانَ المباركِ يعكفُون على عبادةِ اللهِ ، ولكنْ سُرعانَ ـ عندما ينتهي الشهرُ الكريمُ ـ ما يتخلّصُون من هذه العباداتِ ؛ كأنما كانوا في سجنٍ منها، ثم أُخرِجُوا منه ، فهم لا يتردّدون إلى المساجدِ في غيرِ شهرِ رمضانَ المباركِ ،كما أنّهم أيضاً لا يتلونَ كتابَ اللهِ في غيرِ شهرِ رمضانَ المباركِ ، وهذا مما يتنافى مع المكاسبِ التي يُحرِزُها الإنسانُ من عبادةِ اللهِ في شهرِ رمضانَ ،فإنَّ مِن مكاسبِ الصيامِ غرسَ تقوى اللهِ تعالى في الأنفسِ كما يدلُّ على ذلك قولُ اللهِ سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة/183) ، وكما ترونَ أنّ اللهَ سبحانه افتتحَ آياتِ الصيام بهذه الآيةِ الكريمةِ التي ذكرَ فيها التقوى ، وبيّنَ أنه الغايةُ من مشروعيةِ الصيامِ ، كذلك اختتمَ آياتِ الصيامِ بذكرِ التقوى في قولِه سبحانه وتعالى : كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( البقرة/187) ، فمن أجلِ ذلك على الإنسانِ الذي وفّقَه اللهُ تعالى لصيامِ ذلك الشهرِ الكريمِ ألا يُفوِّتَ هذه المكاسبَ العظيمةَ التي أحرزَها ، ولئِنْ كان من شأنِ التاجرِ في عالمِ التجارةِ والاقتصادِ أن يحرصَ على الربحِ كما يحرصُ على رأسِ المالِ ؛ فكيف بهذا التاجرِ في العالمِ الرُّوحيِّ الذي حرصَ على عبادةِ اللهِ ، وأحرزَ تلك المكاسبَ الروحيةَ يُفوِّتُ رأس َالمالِ لا الربحَ وحده .
فعلى الإنسانِ أن يتقيَ اللهَ في جميعِ أحوالِه ، وأن يحرصَ على عبادتِه ، وأن يستقبِلَ أيامَه ولياليَه كلَّها بالطاعةِ وحسنِ العملِ ، والقُرباتِ التي تقرِّبُه إلى اللهِ سبحانه وتعالى زُلفى ، على أنّ الإنسانَ يسيرُ سيراً حثيثاً مع الأيامِ ،وكلُّ من انتهى أملُه وقفَ به السيرُ ، ولا يشعرُ الإنسانُ بالساعةِ التي يتوقّفُ سيرُه فيها ، فالناسُ كلُّهم يرِدُون مَورِداً أخبرَ اللهُ تعالى عنه بقولِه : كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ( آل عمران/185) ، ولئِنْ كان هذا هو شأنُ هذه الحياةِ وهو شأنُ الإنسانِ الذي يعبرُها ؛ فإنّ عليه أن يتفطّنَ لذلك ، وأن يكونَ في كلِّ لحظةٍ من لحظاتِ عُمُرِه أكثرَ تقرُّباً إلى اللهِ بالطاعاتِ التي أمرَه اللهُ عزَّ وجلَّ بها ، وأن يكونَ أكثرَ اقتراباً إلى اللهِ بتركِ منهيّاتِه سبحانه وتعالى .
المصدر موقع القبس للشيخ عبدالله القنوبي

إلى الأعلى