الإثنين 18 مارس 2019 م - ١١ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : من مذكرات المليونير (5)

رحاب : من مذكرات المليونير (5)

أحمد المعشني

لا تنتظر حدوث المعجزات، بل قم واصنع المعجزات. أنت ما تقوم بفعله كل يوم، أنت سلسلة عادات، تأمل في عاداتك وأفعالك وتصرفاتك وأفكارك؛ هل تتوقع أن تحقق نتائج مدهشة وتحقق أهدافك وأنت تفكر كل يوم بنفس الطريقة؟ كم من الوقت تخصص للتفكير بطريقة مختلفة؟ كم من الوقت تعطيه لكي تراجع خطتك السنوية ؟ هل تراجع أهدافك المتوسطة وأهدافك الشهرية وأهدافك الأسبوعية؟ هل تكتب مذكراتك؟ هل تفكر بطريقة مختلفة عما كنت عليه لسنوات خلت؟ كم عادة مفيدة أدخلتها إلى نظام حياتك؟ هل تخلصت من الفوضى التي تسود حياتك؟ إن السعادة هي سلسلة أفكار وعادات تتصالح مع بعضها داخل تفكيرك وصارت نمطا ساريا في حياتك. تأمل في ذاتك.. هل أنت نفس الشخص الذي كنته منذ عام؟ نظرت الى المليونير كما لو كنت أسمع هذا الكلام لأول مرة في حياتي. نظرت إلى لباسه، والى طريقة كلامه وإلى مقتنياته وتأملت في طريقة تفكيره. وبعد أن ساد صمت للحظات، أجبت على أسئلته قائلا: فعلا أنا أكرر نفسي كل يوم، وأعيد نمط حياتي الذي تعودت عليه لسنوات طويلة. ولكي أؤكد له إصراري على التغيير أكدت له مرات ومرات أنني بصدد تنشيط التغيير، لقد صرت أكثر وعيا من أي وقت مضى بضرورة التغيير، سوف أجدد حياتي، سأتعلم مهارات جديدة، وأنفتح بعقل جديد على ما يحيطني من مستجدات ومتغيرات. كل شيء في الحياة يمارس التجديد والتبدل و التغيير، وبصمت أحيانا ومع شيء من الصخب أحيانا. لم يعد الشارع الذي أمام بيتي هو نفس الشارع، والمباني لم تعد كما كانت، ومساحة الفضاء التي كان أطفالي يلعبون فيها اصبحت بناية شاهقة.
التغيير سنة الحياة.. التغيير سنة الحياة، رددها، وأردف قائلا: هل يتم التغيير بوعي منا أم نصبح متغيرين بالضرورة وبفعل الظروف والعوامل من حولنا؟ . هناك من يصنع التغيير وهناك من يسوقه التغيير.
إذا أردت أن تحقق نتائج جديدة وأن تخرج من القيود التي يعاني منها كثير من الناس، عليك أن تتأمل في حياتك، وأن تكون بصيرا بها كما لو كنت تنظر إلى شخصك من بعيد وتراقب حياتك كما لو كنت تراقب وتتأمل شخصا آخر منفصلا عنك. وهنا قام المليونير وخط بخطواته ثلاث دوائر وهمية وقال هذه دائرة ( أنا) وعلى الدائرة الثانية( هو) وفي الدائرة الثالثة ( الحكيم).
طلب مني أن أخطو نحو دائرة( أنا) وقال لي أنت الآن الشخص الذي تعرف نفسك به، ويعرفك الناس به، أنت الماضي الذي عشته والحاضر الذي أنت عليه الآن، طريقة تفكيرك، عاداتك، انجازاتك، مشاعرك ومعتقداتك. هل يمكنك أن تترك كل هذا النظام في الدائرة وتخرج كما لو كنت شخصا آخر إلى دائرة( هو) أجبته نعم، وهنا أشار بيده نحو دائرة ( هو) فخطوت ثلاث خطوت ثم وقفت في وسطها. وجهني قائلا: أنت الآن الشخص الجديد الذي ترغب أن تكون عليه، أنت الآن الشخص الجديد الذي يتبنى أهدافا جديدة ويحمل مفهوما جديدا للحياة، ويرغب في تجديد حياته ويخرج من صدأ المألوف إلى الحيوية والحياة والحرية، أنت الآن تمتلك رؤية جديدة وبصيرة جديدة وطموحا جديدا، فكر كما لو كنت الشخص الذي تريد أن تكون عليه، بكل أحلامك وأمنياتك وتطلعاتك. وبعد لحظات، طلب مني ثانية أن أخرج من تلك الدائرة( الهو) إلى دائرة ( الحكيم) نظر إلي وقال: كن حكيما، والعب دور الحكيم الذي ينفصل عن تجربة ( الأنا) وتجربة( الهو) وتطلعاته وأحلامه، ويحاول أن يوفق بينهما، بين هويتك وجوهرك القديم وبين تطلعاتك وأحلامك وأهدافك، واسمح للتجديد أن يحدث في حياتك بدون أن تفقد جوهرك.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى