الثلاثاء 19 يونيو 2018 م - ٥ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / مؤتمر بلندن يبحث في تدهور أوضاع العراق المائية والصحية

مؤتمر بلندن يبحث في تدهور أوضاع العراق المائية والصحية

كاظم الموسوي

” مؤتمر علمي مختص أمر ليس هينا أو سهلا، يمكن الكلام عنه بكلمات كثيرة، أبدع فيه مختصون عراقيون يعيشون في بريطانيا ويعملون في مؤسساتها الإكاديمية والعلمية. أو بمعنى أن هذه المؤسسات تستفيد من قدراتهم وخبراتهم وهم خارج العراق. وفي كل الأحوال يظل المؤتمر وفعالياته بما يترك أثره أو يستفاد منه في المعالجة والحل الوطني المطلوب والمنشود.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنذارات متتابعة وتحذيرات متتالية تواجه الشعب العراقي من تدهور الأوضاع المائية والصحية، خلال الفترة الراهنة وما يتوقع في الأيام القادمة. كلمات وإشارات وأجراس تدق وتنبه ولابد من السماع والعمل على المعالجة السريعة لها، قبل أن تحصل العواقب الكارثية، أو المآلات الخطيرة التي تصفها بحوث ودراسات مختصين وأساتذة أكاديميين مهتمين لإنقاذ البلاد والعباد. أحاديث عن شحة المياه في الفراتين، عطش الرافدين، تلوث البيئة وانتشار الأوبئة، تصحر الأراضي، ودمار الزرع، انعدام التخطيط والتدبير، سوء الإدارة والتقدير، وغياب المسؤولية وبروز الأسئلة والبحث عن الأجوبة وخلاص الوطن وسعادة الشعب.. وهي كلها مدار البحث والاهتمام، اليوم وغدا.
يوم كامل من الكلمات والبحوث، والآراء والنقاشات، داخل قاعة مسرح صغير في أحد مباني جامعة لندن، (UCL) بإدارة الجمعية العراقية للبيئة والصحة في بريطانيا، التي ترأسها الدكتورة جيهان بابان وبتعاون وتكامل مع جمعيات وجامعات. في برنامج المؤتمر أسماء وعناوين مهمة، وفي المواضيع المطروحة حرص واهتمام، وأسئلة محيرة وبعضها حائرة، كما هي الأحوال أو الإخطار التي لم تأخذ أبعادها بجدية ومسؤولية شاملة.
كل هذا كان في يوم إجازة أسبوعية، يوم الأحد 2018/2/18 ، وفي هذا اليوم، كما أوردت الأخبار، جرى استجواب لوزير المياه والري في البرلمان العراقي حول الأخبار المفزعة من التدهور المتسرب في أوضاع العراق المائية والصحية. وكأن المؤتمر المنعقد في لندن متفق مع الأسئلة والحيرة في مجلس النواب في بغداد. من المسؤول؟، ما حدود المسؤولية؟، ومن يقرر ومن ينفذ؟!. وهناك في كل المواضيع أسباب سياسية إلى جانب الفنية المختصة والتي تحتاج دائما إلى مؤتمرات بحثية وقرارات وتوصيات للتنفيذ والتطبيق والبناء والإعمار. كما تتطلب مراكز أبحاث وتفرغ علمي واختصاص وأرصدة وحسابات ومستقبليات.
في الجوانب السياسية عمل واسع، مسؤولية إدارة ووظيفة مرتبطة بما بعد وما قبل تدهور الأوضاع. كيف تعالج ومتى تتفاوض وأين تقف أو توافق أو تشترط أو تعود إلى الاتفاقيات والقانون والتشريع وما تصادق عليه أو يمكن اعتباره معيارا للحل أو طريقا للإنجاز والمشترك والتداعيات والآثار التي تلحق أو الأضرار التي تصيب أو المشاكل التي تتفرع. فالقضية أشمل وأوسع، وثمة اتفاقيات دولية وقوانين متفق عليها، وثمة إجراءات وارتباطات، وبالتالي: ماهي الخيارات الصحيحة والإرادات الوطنية والقرارات السليمة؟.
في الجوانب الفنية, وهي مواضيع المؤتمر الأساسية، أو الأهداف المرجوة منه، فقد أسهب الباحثون والمختصون في الشرح والتقرير، والوصف والتأثير، والنتائج والمعالجات، والتوصيات والاستنتاجات.
برنامج المؤتمر حافل في جلسات ثلاث، أسهم فيها نخبة من الأساتذة الأكاديميين والباحثين المختصين، وبإدارة متوازنة، الجلسة الأولى كلف بها البروفيسورين باسل الساعاتي وصلاح الدهش، وقدم فيها البروفيسور عادل شريف الحسيني محاضرته عن أزمة المياه في العراق ومقترحات الحلول، والباحث وين زوينغبوري، عن مشكلة التلوث في العراق، والدكتورة جيهان بابان عن معضلة التصحر في العراق لتختمها الدكتورة ميس رحيم عن خفايا الصحة العقلية وواقعها في العراق. والجلسة الثانية أدارها الدكتور سعد خلف والدكتورة سناء العمار وقدم فيها البروفيسور سلمان الرواف تصوراته عن البيئة والصحة في العراق، والدكتور مارك سلاتر عن تأثيرات التلوث البيئي، والبروفيسور سعد طاهر عن ماضي وحاضر مرض السرطان في البلاد، وختمها الدكتور اثير الكليدار عن مشاكل التلوث على صحة الفم وتطورها. وكانت جلسة الختام بإدارة رئيسة الجمعية وعروض موضوعات وبوسترات لـ15 طالب دراسات عليا وباحثا مبتعثا وخبيرا مختصا.. أما مسك الختام للمؤتمر فكانت في بيان الخلاصات والتوصيات والمقترحات، والوعد بطبع ما تقدم في كتاب ليكون مصدرا ومرجعا موثقا ومحكما لمن يهمه الأمر أو يحرص فعلا على حاضر ومستقبل الشعب والوطن. ومن أبرز ما توصل إليه المؤتمر، الاستمرار في دراسة متابعة تأثير النزاعات الداخلية على البيئة سواء كنتاج للتخريب الإرهابي وأيضا الجوانب البيئية في محاولات الحكومة العراقية لإعادة إعمار المناطق المحررة، وتكريس جلسات عمل مستقبلية في المؤتمرات القادمة لدراسة أبعاد ظاهرة التصحر والعواصف الترابية والرملية وكيفية معالجتها وسيكون مؤتمر 2019 حول التصحر والأمن الغذائي. كذلك الاهتمام بالجوانب الثقافية والفنية ذات العلاقة بالبيئة والصحة وتناولها بشكل مناسب في المؤتمرات القادمة. مع تناول القضايا المتعلقة بالطب النفسي وذات العلاقة بالبيئة والنزوح وتكون موضوعا في المؤتمر العلمي في عام 2019. وانتهى المؤتمر إلى الدعوة للتعاون المشترك مع المنظمات غير الحكومية المهتمة بالبيئة والصحة والمنظمات الإكاديمية خارج العراق ومع العلماء والباحثين والمختصين المهتمين بشؤون البيئة والصحة وتأثيرات التلوث على صحة وسلامة المواطن العراقي. والتوجه إلى الحكومة العراقية والأمم المتحدة لتنظيم مؤتمر دولي عن التلوث البيئي في العراق وبالتعاون مع المنظمات غير الحكومية المهتمة بالبيئة والصحة والمنظمات الإكاديمية خارج العراق ومع العلماء والباحثين المختصين المهتمين بشؤون البيئة والصحة داخل وخارج البلاد. ومثل هذا التوجه أو الدعوة رغم تكراره يظل حاجة ملموسة أو مناشدة حريصة ومخلصة وليس توصية وحسب. وبالتأكيد يستدعي المتابعة وربما الإلحاح عليه، وصولا إلى التنفيذ والمعالجة والإنجاز.
مؤتمر علمي مختص أمر ليس هينا أو سهلا، يمكن الكلام عنه بكلمات كثيرة، أبدع فيه مختصون عراقيون يعيشون في بريطانيا ويعملون في مؤسساتها الإكاديمية والعلمية. أو بمعنى أن هذه المؤسسات تستفيد من قدراتهم وخبراتهم وهم خارج العراق. وفي كل الأحوال يظل المؤتمر وفعالياته بما يترك أثره أو يستفاد منه في المعالجة والحل الوطني المطلوب والمنشود. لا بأس أن يعقد المؤتمر في لندن، ولكن يقتضي أن يكون صداه هناك، في بلاد الرافدين، إذا لم تنتقل موضوعاته محاولة ومسعى، كيلا تتفاقم الأزمات وتتزايد أخبار التدهور وتتسع مجالات الأضرار والإشكاليات، وتتعاظم التهديدات والتأثيرات… والخشية أن تكون إنذارات أجراسه كأصوات في البرية..

إلى الأعلى