الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م - ٣ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / كتاب جديد يؤكد أن التفكير والتأمل من ركائز تجديد الخطاب الديني
كتاب جديد يؤكد أن التفكير والتأمل من ركائز تجديد الخطاب الديني

كتاب جديد يؤكد أن التفكير والتأمل من ركائز تجديد الخطاب الديني

القاهرة ـ العمانية:
يؤكد د.محمد قاسم المنسي، وكيل كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، في كتابه الصادر حديثا عن دار السلام بالقاهرة بعنوان “غذاء الروح.. نافذة لتجديد الفكر”، أن سعادة الإنسان أو في جزء كبير منها، ترجع إلى عنايته بالجانب الروحي مع الجانب المادي، مثلما يرجع شقاؤه إلى إهمال العناية بأحد الجانبين، وخاصة الجانب الروحي الذي يصير به الإنسان إنسانا مكرما ومفضّلا على غيره من المخلوقات. ويضيف بأن تلك العناية تتحقق بتلبية احتياجات كل جانب منهما، ومقتضى ذلك أنه إذا كان البدن، وهو الجانب المادي، في حاجة إلى الطعام والشراب، لكي يحيا وينمو ويعمل، فإن الروح -وهي الجانب الروحي- في حاجة إلى الغذاء، لكي تحيا وتسمو بصاحبها إلى أعلى الدرجات وأكرم المقامات. ويقول المؤلف إن حقيقة الإنسان ما دامت تقوم على الجانبين معا، فمن الضروري، لكي تتحقق السعادة، إيجاد التوازن بينهما، كي لا يطغى جانب على آخر؛ إذ لو طغى الجانب المادي مثلا فإن الإنسان يهبط إلى درجة الحيوان أو أضلّ سبيلا، ولو طغى الجانب الروحي، فإن ذلك سيؤدي إلى الرهبنة والانعزال عن حركة الحياة، وتعطيل مهمة الإنسان المتمثلة في عمارة الأرض، وبناء الحضارة، وإدارة شؤون الحياة. ويتابع بأنه مما لا شك فيه أن الإنسان عبر تاريخه الطويل على الأرض، قد خضع لنظريات أو فلسفات أو ثقافات، كانت تنتصر لأحد الجانبين على الآخر، وإن كانت الغلبة والسيادة من نصيب الجانب المادي، وذلك بحكم الميل الطبيعي عند الإنسان إلى كل ما هو مادي ومحسوس، حيث يميل الشيء عادة إلى نظيره. ويقول إنه لم يعد خافيا على أحد، أن الحضارة التي ننتمي إليها اليوم تركز على كل ما هو مادي للإنسان والحياة؛ نتيجة لزيادة القدرات والإمكانات التي أتاحها العلم الحديث للإنسان، وهو ما أثر بالسلب على عناية الإنسان بالجانب الروحي فيه، فظهرت أنماط من السلوك تكشف عن قصور كبير في العناية بالروح، ومن هنا تبدو أهمية العناية بالجانب الروحي في الإنسان أو بغذاء الروح، لتحقيق التوازن بين ملكات الإنسان داخل النفس الواحدة، وملكات المجتمع داخل نفوس أفراده، ولإيجاد بيئة صالحة تجنب الإنسانية أسباب الإحباط واليأس والتطرف والعنف والإرهاب الذي تعاني منه، وتصطلي بناره وشرره.
ويؤكد أن ممارسة عمليات التفكير والتأمل، التي دعا إليها القرآن الكريم، في كثير من الآيات، تعد جانبا مهما من جوانب غذاء الروح، بل إنها تعدّ إحدى الركائز الأساسية لتجديد الفكر الديني في هذا العصر؛ إذ إن إحياء الدين لا يُقصد به الالتزام بالأحكام والتعاليم فقط، وإنما بالإضافة إلى ذلك، إحياء الروح لرؤية “المعنى”، وإدراك “الأسرار” الكامنة وراء أحداث الحياة المختلفة، من فقر أو غنى، صحة أو مرض، حياة أو موت، والتي تفتح المجال أمام أكثر من قراءة وأكثر من فهم وتفسير.
إن غذاء الروح يعد اليوم ضرورة حياتية، وأسلوبا تربويا يساعد الإنسان على اكتشاف حكمة الوجود والحياة من حوله، وحتى يمكن تحقيق ذلك فربما نحتاج إلى كتابات، في حجم المجلدات، لكن الذي يحول دون ذلك هو إدراكنا أن طاقة الإنسان المعاصر لم تعد قادرة على استيعاب المؤلفات الكبيرة، لذا كان من اللازم أن نلجأ إلى منهج الاختيار والانتقاء. ويشير إلى أن هذا الكتاب إسهام متواضع في إحداث نقلة نوعية للخطاب الديني في مواجهة قضايا العصر ومشكلاته، وفي الوقت نفسه تقديم غذاء للروح، يرد إليها الحياة أو يردها هي إلى الحياة، بعد أن أصابتها المدنية الحديثة في مقتل حيث حولت الإنسان إلى شيء أو مجرد أشياء، وجسد بلا روح، لذا كان من الواجب على المهتمين بشأن الإنسانية أن يبذلوا أقصى جهدهم من أجل إنقاذ الروح وإعادتها إلى المكانة التي تليق بها.

إلى الأعلى