الخميس 13 ديسمبر 2018 م - ٥ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : سوق السفر العالمي والترويج لسياحتنا

رأي الوطن : سوق السفر العالمي والترويج لسياحتنا

الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة التي حققت قفزات كبيرة في مجالات الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا والسياحة يعد أمرًا مهمًّا في عمليات التخطيط ووضع الاستراتيجيات والرؤى والأهداف، ذلك أن هذه الدول الناجحة والتي سبقتنا في تجاربها قد وقفت دون شك على جميع الإيجابيات والسلبيات، وعملت سريعًا على معالجة السلبيات، مع نجاحها في توظيف ما تتمتع به من مقومات وموارد بشرية وطبيعية، لتبني من هذه الثروات البشرية والطبيعية اقتصادًا متقدمًا وناميًا، ومتعددًا ومتنوعًا ومستوعبًا كل جديد، بل معتمدًا على الإبداع والابتكار وتحويل الأفكار إلى صناعة حقيقية، غير أن ثمة دولًا متقدمة وناجحة لا تملك المقومات والموارد الطبيعية، إلا أنها تملك الرأسمال البشري، حيث تمكنت بفضل ما تتمتع به من موارد بشرية مؤهلة وخبرة عالية في تلك المجالات الآنفة الذكر أن تضع نفسها في مصاف الدول المتقدمة، والمنافسة على مراكز الصدارة العالمية.
وحين نقيس نجاحات تلك الدول بمقياس المقومات والموارد الطبيعية والبشرية نجد أنفسنا إما متفوقين على بعضها وإما متساوين معها، إلا أن عناصر الخبرة والاستفادة، وعمليات التوظيف المثلى هي ما نحتاجه اليوم لتطويع إمكاناتنا ومقوماتنا بما يحقق استراتيجياتنا وخططنا والأهداف الموضوعة. وإذا كان التعليم بجميع مستوياته وتخصصاته وأهمية ربطه بحاجات المجتمع العماني، مع مراعاة الفرق بين العلم والمعرفة يمثل مطلبًا ملحًّا في ظل التحديات الماثلة، كذلك فإن السياحة وحتمية تطويرها للمساهمة في الناتج المحلي هي أمر لا تستدعيه فقط الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي أبانت عورات كثيرة في الرؤى الاقتصادية الموضوعة من قبل الكثير من الدول، وإنما أمر تستدعيه الطبيعة البكر لبلادنا وما تمتاز به من مقومات هائلة، لا سيما على المستوى السياحي، وبالتالي ضرورة توظيف هذه المقومات في تنشيط القطاع السياحي، وجذب السياح ورؤوس الأموال والمستثمرين في هذا القطاع، خصوصًا وأن بلادنا منفتحة على العالم، ونحتفي بزائرينا ونحسن وفادتهم، إلا أنه لا بد أن تكون هناك نظرة اقتصادية علمية وعملية للسياحة تنشد تحقيق التوجه نحو تنويع مصادر الدخل، وجعل القطاع السياحي رافدًا مهمًّا للاقتصاد الوطني، وفتح مجالات التوظيف أمام الشباب العماني والباحثين عن عمل، وتشجيعهم على الانخراط في القطاع السياحي من خلال الجهات المعنية بالسياحة أو الجهات المعنية بدعم أفكار الشباب ورواد الأعمال وتبنيها.
على أن أوجه الاستفادة من تجارب الدول الناجحة في الجانب السياحي والاقتصادي، واستغلال المناسبات والمحافل الدولية والمعارض والأسواق التي تعنى بالسياحة والترويج لها تمثل فرصة جيدة جدًّا لتقديم المقومات والمكنونات السياحية أمام العالم، حيث تشكل هذه الأسواق والمعارض الدولية حدثًا دوليًّا مهمًّا تتناقله جميع وسائل الإعلام، وتشارك فيه العديد من دول العالم، خصوصًا الدول التي يتصدر فيها قطاع السياحة مصادر الدخل لديها. وتأتي مشاركة السلطنة ممثلة في وزارة السياحة بمعرض سوق السفر العالمي ببرلين تحت رعاية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والذي يستمر حتى 11 مارس الحالي، تعبيرًا عن توجه السلطنة نحو استغلال هذه المحافل الخاصة بسوق السفر في تقديم ما حباها الله به من مقومات سياحية وموارد طبيعية، وأهمية التعاطي مع ضرورات التحول المتسارع في العلاقات الدولية التي تتطلب الانفتاح على الشعوب الأخرى والثقافات الأخرى، والتعريف بالسلطنة بأنها معلم متفرد في عالم السياحة لا بد من اكتشافه وإبرازه أمام العالم.
ومن يُمْن الطالع أن تتزامن مشاركة السلطنة هذا العام مع افتتاح مطار مسقط الدولي الجديد في العشرين من مارس الجاري، ومع التسهيلات التي يمنحها النظام الإلكتروني للحصول على تأشيرة زيارة السلطنة ابتداء من الحادي والعشرين من مارس الحالي، بالإضافة إلى المشاركة النوعية الأولى للشركة العمانية لإدارة المطارات في معرض برلين تحديدًا، مع مشاركة الجمعية الجيولوجية العمانية للتعريف بالتجربة العلمية العالمية الرائدة على أرض السلطنة لمحاكاة العيش على كوكب المريخ.

إلى الأعلى