الإثنين 25 يونيو 2018 م - ١١ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / أوراق الخريف: حتى لا يتطاير اليوان..!

أوراق الخريف: حتى لا يتطاير اليوان..!

د. أحمد بن سالم باتميرا

العنوان ليس لرواية جديدة، وانما لقصة مستثمر صيني أراد دخول السوق المحلي للاستثمار قبل عدة سنوات، وخرج خالي اليدين آنذاك بسبب “صنع في الصين” ، وبعدها بأشهر أعلن احد المسؤولين بشرى أن الصين ستستثمر في الدقم بمئات ملايين الدولارات، مع انها متواجدة في بناء وتشغيل المحطات الكهربائية في صلالة وعبري…!
وفي 2004 ، قدم رجل اعمال يوناني، دراسة لبناء مجمع لمعالجة وتحويل النفايات لطاقة مع الحفاظ على البيئة، واستفادة المواطنين مع المجمع ماليا، ومع ذلك رفض، تناقض ام تخبط، المستثمر الصيني قدم مقترحات عديدة، ومغريات كثيرة، منها ان تتكفل شركته ببناء أي مشروع تنموي باي ثمن كان، ومن ثم الحكومة تقوم بالسداد المريح وعلى فترات وبنسبة فائدة لا تتجاوز 6% ، ولكن لم يكتب له النجاح، كان باستطاعتنا تحويل ارض النجد كلها لاراضي زراعية منتجة ومربحة، وكذلك الباطنة من خلال اصلاح التربة وتنقية المياة ، نجحت الصين في ذلك وفشلنا نحن في استقطاب المستثمر.
ساهمت السياسة الاقتصادية والقوانين والبيروقراطية، في ابعاد وهروب بعض المستثمرين، وليس ترغيبهم بالمكان، مع توفير الايادي العاملة، والارضية الصلبة والسهلة لانهاء اجراءاتهم وتشغيل مصانعهم ومجمعاتهم وشركاتهم بسرعة فائقة، بدلا من تغيير مسارهم والذهاب الى دول أخرى.
وبالامس ازداد الامر سوءا، قبل ان يتم تداركه، والحمد لله، تقرر تأجيل العمل بقرار كان سيسهم بلغط شديد ونتائج عكسية، وهو قرار رفع نسب (الرسوم البلدية)، حيث تم التدخل بتعليق القرار إلى الأول من يوليو القادم ،ويمكن الغائه نهائيا او تاجيله لعدة سنوات.
واختلاف الراي والراي الاخر ظاهرة صحية، فهل يعقل ان تكون هناك لجنة تدرس وتنظر وتقيم سلبيات وايجابيات أي قرار يتخذ ولم يصدر منها أي دراسة حتى الان ، ان مثل هذه القرارات تمس المجتمع وتؤثر على اعمال الشركات المتوسطة والصغيرة وعلى مشروع تنفيذ مستقبلا.
هناك قرارات غير واقعية ولا يعرف تبعاتها في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، فإغلاق مصانع او شركات أومحلات تجارية ، سيُضاعف الأعباء المتزايدة على الاقتصاد ويزيد مناعداد الباحثين عن عمل ، وكما ذكر لي احد رجال الاعمال يطلبون منا التوظيف، ولا يدفعون لنا مستحقاتنا الماليةالمتاخرة..!
الضرائب تؤثر على المستهلك، والترقيات متجمدة، والمواطن يكدح ويصبر ويتحمل أعباء إدارة الازمة الاقتصادية، والحلول اكرر تتطلب قرارات لا تمس المواطن بشكل مباشر ، كما ذكرت الحكومة في بداية الازمة المالية ، والمال ممكن ان يأتي من خلال نوافذ أخرى.
ما اكثرها من أعباء ،كهرباء وماء ووقود ، ومستلزمات المدارس الخاصة ورسومها ،ومتطلبات المدارس الحكومية ومعلميها، وارتفاع بعض السلع الغذائية والخضروات والفواكه، فكيف سنواجه كل هذه الامور، قبل الدخول والشروع في ثورة “السوشيال ميدا” و”البلوك تشين” وقبلها “البيتكوين”.!
جهود الحكومة مقدرة، ولكنها تحتاج لتكثيف الدراسات في الغرف المغلقة، بدلا من المؤتمرات التي لا تاتي بجديد، سوى البذخ والتلميع والاشهار، فالازمات مهما كبرت لابد لها من زوال. وإذا لم نستفد من دروس الماضي والعبر ، فسوف ننكوي باضرار القرارات والضرائب والغرامات يوم ما ، فكل هذه الممارسات، تتطلب أولا إدارة الأزمات بحكمة ودراسة معمقة وبشفافية بعيدا عن البنك الدولي واخواته.
واخشى ان تتطاير الدولارات واليوان من الاسواق، كما تتطاير هذه الأيام وتقطع الأشجار من الطرقات مع انها معمرة وتتزين بها الشوارع بجمالية لتتحول طرقاتنا للأسف الى اتربة ورمال ، فالطبيب لا يجري أي عملية جراحية قبل القيام بفحص وتقييم حالة المريض، فالموضوع أكبر من مجرد قرارات أو صنع في الصين..!

إلى الأعلى