الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م - ٣ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / كوشنر.. وصراع البيت الأبيض

كوشنر.. وصراع البيت الأبيض

جودة مرسي

”.. تزايد الكشف العلني عن الصراع بين بانون وكوشنر حينها مما دفع بانون إلى تقديم استقالته ومغادرة البيت الأبيض، حيث اتهم أنصار بانون صهر الرئيس بتسريب معلومات تجعل من بانون (63 عاما) يبدو في صورة سيئة. تزامن ذلك مع شن موقع “بريتبارت” الإخباري اليميني انتقادات حادة ضد كوشنر وأبرز إخفاقه في الابتعاد عن مصالحه في الأعمال وركز على “سجله الضعيف في الدبلوماسية”.”

هل يكون كوشنر الضحية الأرفع في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الناتجة عن صراعات القوى التي تحيط بهذه الإدارة؟ .. وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه المتزوج من إيفانكا ترامب، التي تبلغ من العمر 35 عاما ولديه منها 3 أطفال هم: أرابيلا، جوزيف وثيودور. ويعمل في مجال التطوير العقاري، ساعدته اصوله اليهودية في جذب الممولين اليهود لتمويل الحملة الانتخابية لترامب، مع حشد تأييد البرلمانيين الجمهوريين للحملة وذلك اثناء شغله لمنصب احد مستشاري الحملة بل وكان الأكثر ثقة للمرشح الجمهوري للرئاسة.
كل هذه المواصفات العائلية واليهودية هي من دفعت بكوشنر ليكون احد اجنحة السلطة والصراع داخل البيت الأبيض. مما اثر سلبا على بقية العاملين بإدارة البيت الأبيض التي شهدت هي الأخرى العديد من التغييرات وتقديم الاستقالات بلغت 13 موظفا من اصل 23 ابرزهم نائبة مديرة الموظفين كاتي وولش، مستشار الاستراتيجيات ستيف بانون، هوب هيكس مديرة الاتصالات في البيت الأبيض.
ومنذ اليوم الأول لترامب في البيت الأبيض اشتبك كوشنر مع مستشار الاستراتيجيات ستيف بانون والاثنان مختلفان إيديولوجيا ودخلا في صراعات وتسريبات هددت بوقف عمل الإدارة بأكملها. مما دفع ترامب ان يأمر صهره كوشنر ومساعده في ذلك الوقت بانون بتسوية خلافاتهما المبنية على مواقف مختلفة بين بانون القومي وسياساته الشعبوية، وكوشنر الأكثر عولمة وتصلبا للمواقف المنحازة للكيان الصهيوني ـ والتي ساهمت في إصدار قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس ـ.
وتزايد الكشف العلني عن الصراع بين بانون وكوشنر حينها مما دفع بانون إلى تقديم استقالته ومغادرة البيت الأبيض، حيث اتهم أنصار بانون صهر الرئيس بتسريب معلومات تجعل من بانون (63 عاما) يبدو في صورة سيئة. تزامن ذلك مع شن موقع “بريتبارت” الإخباري اليميني انتقادات حادة ضد كوشنر وأبرز إخفاقه في الابتعاد عن مصالحه في الأعمال وركز على “سجله الضعيف في الدبلوماسية”.
الا ان الضربة القوية جاءت لصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، من المحقق الأميركي روبرت مولر في شبهة التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2016، على خلفية شكوك بارتباطاته مع دول من بينها دولة خليجية وإسرائيل والصين والمكسيك. وقد يصل الأمر إلى منع كوشنر من إكمال عمله في الملفات الحساسة الموكلة إليه، بعد أن خسر حق الاطلاع على المعلومات المصنفة سرية للغاية في البيت الأبيض، فيما يحتمل ان تدور اتهامات لصهر الرئيس بخرق “قانون هاتش” الذي يضع قيودا على أنشطة مستشاري البيت الأبيض السياسية، ليصبح ترامب مرشحا لخسارة أقرب المقربين إليه عائليا وسياسيا، فكوشنر هو الذي يساهم إلى حد بعيد في رسم سياسة البيت الأبيض في كثير من الملفات المتعلقة بالصين والمكسيك وكندا، وملف السلام في الشرق الأوسط وقد حاولت هذه الدول التأثير على أعماله التجارية ونقاط ضعفه السياسية وبعض المصاعب المالية التي يواجهها مما أثار القلق داخل البيت الأبيض، واسفرت عن عدم تمكنه من الحصول على تصريح أمني دائم. مما ادى إلى حرمان كوشنر ـ حسب مسئولين اميركيين ـ من حضور الإفادة اليومية التي تقدمها الاستخبارات للرئيس والتي تعد أهم تقرير للاستخبارات، وذلك لعلم مستشار ترامب للأمن القومي أتش.آر مكماستر أن كوشنر له صلات مع مسؤولين أجانب لم يبلغ عنها رسميا أو ينسقها عبر القنوات الرسمية. وبات كوشنر محط تركيز المدعي الخاص روبرت مولر بعدما التقى بشكل سري السفير الروسي سيرجي كيسلياك، والمصرفي سيرجي جوركوف الذي تربطه علاقة بالرئيس الروسي بوتين بالاضافة إلى حضوره اجتماعا عقد في برج ترامب مع محامية مرتبطة بروسيا.
ورأى محللون يعملون في وكالة الأمن القومي ان كل ما يحيط بكوشنر سيؤدي إلى تدهور في قدرته مما يجعله لن يتمكن من أداء مهام الأمن القومي الحساسة ورفيعة المستوى… فهل سيترك كوشنر البيت الأبيض ويقدم استقالته كسابقيه ممن دخلوا البيت الأبيض مع ترامب، ام ان اللوبي اليهودي سيدعمه للبقاء، ام تكون هذه احد فصول النهاية لترامب في البيت الأبيض.

إلى الأعلى