الخميس 20 سبتمبر 2018 م - ١٠ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الاستعمار الذي “لا يتعب ” !

باختصار: الاستعمار الذي “لا يتعب ” !

زهير ماجد

في المسلسلات التلفزيونية المنتجة سوريا الكثير من الأعمال التي تدور حول مقاتلة المستعمر سواء كان تركيا أو فرنسيا، وفي لبنان شبيه بها ايضا، اما في مصر فضد الوجود الاستعماري الانكليزي .. ومن المؤكد في الجزائر ضد الوجود الفرنسي …
اقطار عربية تعرضت للاستعمار بشكله المباشر، احتلال للأرض، ومحاولة البقاء فيها طالما ان الإمكانية متوفرة لدى هذا المستعمر أو ذاك من فرض سلطته وهيمنته وقدرته على ىشراء الذمم.
يوم أجبر هذا المستعمر على الخروج بعدما تعب من المقاومة ضده، قلنا ان الدنيا بخير، وانه لا عودة له، ثم اكتشفنا استعمارا متشكلا في ثوب الاقتصاد والثقافة والاجتماع .. خرج من الباب عسكريا، لكنه ظل في اماكن مرئية يصعب خروجه منها، بل في اعماق كثيرين .. واني لأعجب كيف يستأنس هذا الفلسطيني مثلا في بريطانيا وهي ام نكبته، وقد لا نجد رغبة لديه الا العيش فيها. وكذلك اللبناني مع فرنسا التي انتدبته، وغيره من المصريين والعرب اجمعين مع كل العالم الغربي.
هذا الهروب العربي إلى المستعمر، ابقى عقدة التفاضل بينهما لصالح الاستعمار الذي من المعتقد انه درس جيدا تلك النقطة فرأى فيها ضرورة للعودة إلى المكان الذي خرج أو اخرج منه في بلاد العرب، في الوقت الذي ظل كتابنا وبعض مثقفينا يصرون على ان الاستعمار انتهى اجله.
لكن الفكرة تبددت وتبين عدم مصداقيتها يوم زحف الأميركي عبر آلاف الكيلومترات ليحتل العراق مباشرة بعشرات الآلاف من جنوده .. في الوقت الذي كان تم تدمير وجوده في لبنان في مطلع الثمانينات وخروجه سريعا من الأرض اللبنانية.
ظل السؤال يتردد كيف فعلها الأميركي، ثم هل لم يقرأ النتائج .. لعله قدمت له قراءات ان الشعب العراقي بكامله ضد صدام حسين وانه ينتظر مخلصا، وبالتالي لو حقق الأميركي هذا الغرض فلسوف ينصره العراقي.
لكن ما صار لاحقا عكس الفكرة، تحول الاميركي إلى مستعمر ومحتل، وهو ما جعله امام شعب مسلح بكامله وامام مقاومة لوجوده، وهكذا كان وصار، مما اخرجه ذليلا مهانا من كل مكان من العراق.
ومع ذلك لم يتعلم على ما يبدو .. هنالك اكثر من سبب يجعله متمسكا بأرض العراق، فهو حين خرج من الباب، اراد العودة من الشباك كما يفعل اليوم عبر قواعده المتعددة على الأرض العراقية .. واما حاله في سوريا، فلا تقل عن وجوده الاستعماري ايضا على اراضيها .. ومثلما دخل العراق عبر حربه الناعمة ضد “داعش”، دخل للسبب ذاته إلى سوريا وعبر جزء من الشعب السوري وهم الأكراد. هو من اوجد “داعش” كي يتسنى له الحضور المباشر وافتعال القتال معها كي يثبت قواته كمحتل للمرة الثانية في العراق، وللمرة الأولى في سوريا .. وفي الحالتين، طبق العراقيون والسوريون مواصفات المحتل عليه، وستجري ضده كل الأساليب الذي لا تبقيه على الأرض مهما كان الثمن.
بعد ان تنقضي الغيوم السود الملبدة في سماء القطرين العربيين، وخلال زمن قادم، سيكون هنالك مسلسلات تحكي واقع ما جرى فيهما، ضد الإرهاب بكل اشكاله، ومن ثم ضد الوجود الاستعماري الأميركي وغيره .. وسيكون على الأجيال القادمة ان ترى واقعنا الذي عشناه، تماما كما نرى اليوم مسلسلات تطل على ماضي الأجداد والآباء والكفاح الذي مارسوه من اجل حرية البلاد والعباد.
والتاريخ يكرر نفسه لعلنا نتعلم ..!

إلى الأعلى