السبت 20 أكتوبر 2018 م - ١١ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : العمق الاجتماعي للتجربة العمانية بإنتاج الغاز

في الحدث : العمق الاجتماعي للتجربة العمانية بإنتاج الغاز

طارق أشقر

على ضوء انعقاد مؤتمر ومعرض مصنعي الغاز الذي تستضيفه السلطنة ابتداء من أمس الأول وتستمر فعالياته حتى اليوم الخميس، سلط المراقبون الأضواء على التجربة العمانية في صناعة الغاز على مستوى الإنتاج خصوصا وأن السلطنة أصبحت تزود العالم بما نسبته 3% من احتياجاته للغاز.
وبالأخذ بمصطلح “الأعماق” تلك المفردة اللصيقة بعمليات إنتاج النفط والغاز ومشتقاته من غاز البترول والغاز المسال على وجه العموم سواء كان الغاز منتجا في بدايات استخراج النفط على أبعاد قريبة أو بعيدة أو حتى بعد خضوعه لعمليات التسييل والمعالجة، فإن مفهوم “العمق” نفسه يبدو أكثر ملامسة لحياة الناس كلما حاول أي مراقب قراءة فيما وراء أعمال شركات صناعة الغاز على المستوى الاجتماعي بسلطنة عمان.
وبنظرة استكشافية عابرة لجغرافية المكان حيث تباشر شركات انتاج الغاز في عمان عملياتها الإنتاجية على ساحل مدينة قلهات في ولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية، أو في منطقة حقل خزان بمحافظة الظاهرة، أو في صحراء مرمول وسيح رول الغازي وغيرها من مواقع انتاج الغاز والنفط المنتشرة بالبلاد، يتبين ان هذا النشاط “أعمق” وأكبر من كونه نشاطا اقتصاديا أحادي الجانب.
فقد حرصت الشركات العاملة في هذا المجال كشركة تنمية نفط عمان، والشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال وشقيقتها قلهات للغاز، وشركة بي بي عمان وغيرها من الشركات النفطية الأخرى العاملة في مجال الغاز بلا استثناء، حرصت جميعها على الوفاء بمسؤولياتها الاجتماعية تجاه المجتمعات المحلية التي تعمل في محيطها.
فقد انعكس ذلك الحرص في ممارسات عملية تمثلت في مجموعة من برامج الاستثمار الاجتماعي التي ركزت على تطوير المجتمعات المحلية من خلال دعم مشروعات الصحة والتعليم وحماية البيئة والتدريب والتوظيف الذي يولي الأولوية للكفاءات العمانية المحلية والطاقات الشابة ذات القدرات والمهارات الكامنة.
كما اتسعت اهتمامات الشركات المنتجة للغاز في تطوير المجتمعات المحلية لمسارات أكثر عمقا تمثلت في دعم انشاء شركات تؤول ملكياتها إلى المجتمعات المحلية التي بها مواقع الامتياز، فتعمل على مساعدة تكوين تلك الشركات وتأهيلها وتمكينها من تقديم خدماتها لشركات الامتياز عبر المشاركة في عطاءاتها ومناقصاتها المختلفة كل حسب درجتها وامكانياتها بما يعود بالنفع بالنتيجة لصالح المجتمعات المحلية التي انشئت فيها تلك الشركات المجتمعية.
وإمعانا في ملامسة قضايا المجتمعات المحلية، اهتمت شركات انتاج وتصنيع الغاز بتعزيز العمل الاجتماعي بمناطق عملها، وتأهيل منازل الضمان الاجتماعي، ودعم مراكز الوفاء التطوعي، وتعزيز البيئة التعليمية والصحية، وتمويل شراء اجهزة محاكاة السياقة اسهاما في حملات توسيع الوعي المروري لضمان السلامة المرورية.
وكنتيجة لذلك استحقت الشركات العاملة في تصنيع الغاز بالسلطنة التكريم على المستوى المحلي والإقليمي، فحصلت على العديد من الأوسمة والجوائز والشهادات تقديرا لإنجازاتها ولالتزاماتها بمسؤولياتها الاجتماعية تجاه المجتمعات المحلية، مما يؤكد حقا على انها شركات تستهدف مصلحة المجتمعات التي تعمل فيها بالدرجة الأولى بما يجعل المجتمع هو كفتها الرابحة والراجحة على الدوام.
وعليه، وبهذا المستوى من الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية للشركات العاملة في مجال انتاج وتصنيع الغاز، تؤكد التجربة العمانية في انتاج الغاز على انها مثال يحتذى به في عمليات التطوير الاجتماعي والاقتصادي بجغرافية المكان التي تباشر نشاطاتها الانتاجية فيها.

طارق أشقر
من أسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى