الخميس 20 سبتمبر 2018 م - ١٠ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: بحوث وابتكارات واعدة لتأمين شريان الحياة

رأي الوطن: بحوث وابتكارات واعدة لتأمين شريان الحياة

تكتسب قضايا المياه اليوم أهمية خاصة لجميع دول العالم دون استثناء، لما تمثله من شريان حيوي تتوقف عليه الحياة، وتزداد أهمية هذا المورد الحيوي عندما يتعرض لظروف وعوامل متعددة؛ منها يعود إلى البشر أنفسهم وذلك بعدم تقدير أغلبهم هذه النعمة حق تقديرها فتجدهم يسرفون في استخدامها، أو عدم حسن التصرف في الحفاظ عليها كمخزون مائي، والنظر إليها نظرة استراتيجية، وكذلك عدم استغلالها الاستغلال الأمثل عند الاستخدام، سواء داخل المنازل أو في عمليات الزراعة، ومنها ما يعود إلى أسباب مناخية وطبيعية جراء احترار الأرض أو ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري، التي ينتج عنها شح المياه، خصوصًا لدى الدول الواقعة داخل نطاق حزام الجفاف، والتي تعتمد على مياه الأمطار والآبار الجوفية موردًا وحيدًا لتلبية الاحتياجات الخاصة بمياه الشرب ومختلف الاستخدامات المنزلية والزراعية والصناعية، مع الزيادة المتواصلة في التعداد الكلي للسكان، بشكل يفوق قدرة الموارد المائية المتاحة.
وأمام تلك العوامل والظروف الآنفة الذكر، فإن الحاجة اليوم باتت ماسة إلى الإبداع والابتكار في ترشيد استخدام المياه والحفاظ عليها، وبث روح الوعي بأهميتها كونها مصدر الحياة، وجعل هذا الأمر ثقافة عامة داخل جميع المجتمعات، وتكثيف الحملات التوعوية وتنظيم مسابقات الابتكار والتشجيع على البحوث في مجال المياه.
ومن هذا المنطلق أعطت السلطنة منذ فجر النهضة المباركة موارد المياه الاهتمام الذي يليق بدورها في الحياة وأهميتها في التنمية المستدامة، فتعاملت مبكرًا مع ظاهرة ندرة المياه بطرق مختلفة، من خلال تنمية الموارد القائمة حاليًّا وحسن إدارتها، واستكشاف آبار جديدة، وإقامة سدود التغذية الجوفية للاستفادة من مياه الآمطار في تعزيز مخزون أحواض المياه الجوفية، وتشجيع استخدام أنظمة الري الحديثة، وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي بعد تنقيتها واستخدامها في المشروعات.. ومن المنطلق ذاته حرصت ـ في إطار حفاظها على المخزون المائي من الموارد المتاحة والقائمة ـ على تحلية مياه البحر، وتنفيذ مشروعات خاصة بصيانة وتطهير الأفلاج ومنابعها.
ولم يقف الاهتمام الذي أولته السلطنة لقطاع المياه وموارده المختلفة عند هذا الحد، بل ضاعفت جهودها من خلال المؤسسات الحكومية المعنية بإدارة موارد المياه وصيانتها والحفاظ عليها وتلك المعنية بمجال البحوث والابتكارات، وهو ما نقف عليه اليوم من جهود ماثلة تقوم بها وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه ومجلس البحث العلمي ومركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم. وتعد أعمال ملتقى “جائزة البحوث والابتكارات في مجال المياه” ومسابقة “تحدي عمان لتطوير أنظمة التحلية الفردية لحالات الكوارث الإنسانية” والتي انطلقت أمس مرآة عاكسة لما يبذل من قبل السلطنة في سبيل تأمين شريان الحياة للأجيال الحاضرة والقادمة، لا سيما وأن البلاد مرت بتجارب ـ بالإضافة إلى العوامل المناخية وشح المياه وندرة الأمطار ـ منها على سبيل المثال أثناء الأنواء المناخية الاستثنائية التي شهدتها السلطنة، حيث بدت الحاجة إلى مياه الشرب النظيفة والمؤمَّنة في أوضح صورها، وكذلك أثناء الانقطاعات التي تحصل نتيجة كسر في أنابيب التغذية الرئيسية، وما يترافق مع ذلك من مظاهر استغلال من قبل بعض أصحاب ناقلات المياه، فضلًا عن تضرر الكثير من الزراعات الموسمية كالنخيل وغيرها جراء شح المياه وندرة الأمطار، ما يهدد المحاصيل الزراعية.
لذلك تعتبر المبادرة بين مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم ومجلس البحث العلمي بالتعاون مع مركز الشرق الأوسط لأبحاث تحلية المياه من الأهمية بمكان؛ ليس لأنها فقط تسلط الضوء على الحاجة الإنسانية الملحة لتوفير المياه عقب الأزمات الإنسانية المتكررة، وإنما تهدف إلى تشجيع الإبداعات والابتكارات لدى أبنائنا الطلبة والباحثين، والاستفادة من أفكارهم وطاقاتهم المبدعة والمبتكرة لجلب أفضل الحلول والأبحاث في مجال المياه للسلطنة وتعميق ثقافة فهم قيمة المياه، حيث شملت جائزة البحوث والابتكارات في مجال المياه فئات البحوث العلمي، والابتكارات، والمبتكر الناشئ، ومحاور إدارة الموارد المائية، واستدامة إمدادات المياه، ومعالجة المياه. ومن ينظر إلى المشاريع الإبداعية والابتكارية للطلبة سيجد أنها لا تعكس ما يتمتع به أبناؤنا من فكر وذكاء وقدرة قادت إلى الابتكار والإبداع فحسب، وإنما أنها أيضًا جاءت معبرة عن ما يتناسب مع الطبيعة الخاصة لبلادنا في استخدام المياه في الزراعة والمنازل والمصانع وغيرها. فتحية منا لكل ذي عقل مبدع ومبتكر، وتحية لمن بادر إلى تقدير هذه العقول وتوظيف إبداعاتها لصالح هذا الوطن العزيز.

إلى الأعلى