السبت 23 يونيو 2018 م - ٩ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / حرب العراق… صفحة أعقبتها صفعات

حرب العراق… صفحة أعقبتها صفعات

احمد صبري

”.. عندما نستعيد ذكريات ومجريات الحرب على العراق بعد مرور 15 عاما على وقوعها فإننا نتوقف عند نتائج الغزو الأميركي للعراق وأسبابه، وماذا حقق للعراقيين بعد كل هذه السنين، حيث تصدر العراق قائمة الدول الفاشلة التي ينخر جسدها الفساد والطائفية، وتغول حيتان الفساد في مرافقه أدى إلى ضياع أموال العراقيين، ناهيك عن فشل الطبقة السياسية في إدارة شؤون العراق…”

في مثل هذه الأيام قبل 15 عاما بلغت التحضيرات الأميركية والبريطانية لشن الحرب على العراق ذروتها بارتفاع نبرة التهديد للقيادة العراقية من قبل الإدارة الأميركية التي دعت علانية إلى مغادرة الرئيس العراقي صدام حسين السلطة، ولم يتأخر الردّ العراقي الذي رفض التهديدات الأميركية وعدّها تدخلا في خيارات العراقيين، ومخالفة لمبادئ وأحكام القانون الدولي، وتندرج في إطار استحضارات شن الحرب على العراق.
وعندما نستذكر الظروف التي كانت تخيم على العراق وتحديدا في بغداد التي استقبلت مئات الصحفيين من جميع أنحاء العالم لتغطية الحدث إلّا أن معظم ممثلي وسائل الإعلام كانوا مترددين في البقاء في بغداد مركز الحدث أو مغادرتها خوفا من الآتي.
وما عزز الانطباع بوقوع الحرب واستشعارا بحتميتها تلقي وسائل الإعلام الكبرى تعليمات من إداراتها بضرورة توخي الحذر إلى حد دعوتهم إلى مغادرة العراق خوفا من تداعيات الحرب على حياتهم، وخيم على بغداد والمكان المحيط بالمركز الصحفي الذي يقع أسفل وزارة الإعلام في منطقة الصالحية ببغداد جو مشحون بالترقب والقلق من تداعيات الحرب، لا سيما وأن المكان الذي نتحدث عنه يقع في دائرة استهدافات الضربة العسكرية المرتقبة. ولاحظنا أنّ سكان العمارات السكنية المقابلة والمحيطة لوزارة الإعلام بدأوا بالرحيل عن المنطقة إلى أماكن أكثر أمنا وفضّل من بقي من وسائل الإعلام العربية والغربية في تلك الفترة التي سبقت بدء الحرب على العراق متابعة مستجدات الأحداث من داخل المركز الصحفي اعتقادا منهم أنه الأكثر أمنا غير أن الوقائع أثبتت أن الصواريخ الأميركية والغارات لم تستثنِ أي مكان في بغداد، ولا سيما المركز الإعلامي ووزارة الإعلام التي نالت نصيبها من القذائف والصواريخ، الأمر الذي دفع ممثلي وسائل الإعلام إلى نقل مكان عملهم إلى فندقي عشتار شيراتون وفلسطين ميرديان المطلين على ساحة الفردوس تفاديا لهجمات جديدة على المركز الصحفي.
وعندما نستعيد ذكريات ومجريات الحرب على العراق بعد مرور 15 عاما على وقوعها فإننا نتوقف عند نتائج الغزو الأميركي للعراق وأسبابه، وماذا حقق للعراقيين بعد كل هذه السنين، حيث تصدر العراق قائمة الدول الفاشلة التي ينخر جسدها الفساد والطائفية، وتغول حيتان الفساد في مرافقه أدى إلى ضياع أموال العراقيين، ناهيك عن فشل الطبقة السياسية في إدارة شؤون العراق والحفاظ على ثرواته، والانقسام الطائفي بين مكونات العراق؟ غير أن العراق ليس كما زعم بوش الابن لم يتحول إلى واحة للسلام والديمقراطية كما روج لهذا النموذج للعراقيين والعالم عندما أقدم على غزو العراق واحتلاله.
وما يفضح مَنْ روج لغزو العراق واحتلاله بزعم امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل خلوُّه من هذه الأسلحة المحظورة، كما جاء بلسان صقور الحرب على العراق الذين أجمع معظمهم على خلوه من الأسلحة المحظورة.
وما يؤكد ما ذهبنا إليه عمليات التفتيش التي قامت بها فرق المخابرات الأميركية بعد الاحتلال في بغداد وعرض العراق وطوله، ولم تعثر على تلك الأسلحة المزعومة، ما يشير إلى أن الذهاب إلى العراق كان هدفا وقرارا متخذا من قبل إدارة بوش الابن وليس له علاقة بأسلحة الدمار الشامل وتهديد العراق للأمن القومي الأميركي، وهنا تكمن الحكاية…

إلى الأعلى