الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م - ٨ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / السلطانة جومبيه فاطمة .. صراع الحب والسلطة “5″

السلطانة جومبيه فاطمة .. صراع الحب والسلطة “5″

يوسف الحبسي

كانت فرنسا من أجل جعل موهيلي تابعة لإدارتها في مايوت، وضمان تأثيرها الفعلي على جومبيه فاطمة رأت تزويجها بابن عمها “راكوتو” ولي العهد في مدغشقر، والذي سيصبح فيما بعد الملك “راداما” الثاني، وفي هذا الصدد أخذ الآمر الفرنسي في مايوت “باسو” منذ بداية عام 1847 يقيم علاقات جيدة مع هذا الأمير الملغاشي الشاب الذي بلغ عمره آنذاك الثامنة عشرة..

“السلطانة جومبيه فاطمة ابنة السلطان “رامنتاكا” ملجاشي الأصل من مدغشقر، هرب من بلاده بسبب صراعات على السلطة هناك، واستولى عنوة على الحكم في جزيرة موهيلي القمرية الوادعة في عام 1832م، وتسمى باسم عبدالرحمن، وأعلن إسلامه، وتحالف بعدها مع السلطان سعيد بن سلطان، سلطان عمان وزنجبار، وأوصى قبل وفاته أن تخلفه ابنته فاطمة في حكم موهيلي، التي وصفها معاصروها بـ”حالة مرضية متقلبة المزاج” والتي تنافست على كسب ودها وخطبة يدها أطراف دولية وإقليمية ومحلية تنافسا محموما”.
لم يكن موضوع زواج السلطانة جومبيه فاطمة مسألة عادية ولا شخصية، وإنما استثنائية وسياسية ـ بامتياز ـ كان لها بعد دولي وإقليمي ومحلي، تبارت فيها أجهزة استخبارات الدول الكبرى المتنافسة في المنطقة، وقد شهد هذا الموضوع تنافسا محموما من أطراف عدة، لا يقل وطأة من تنافسها وتنازعها على بسط النفوذ والسيطرة والهيمنة على المضايق والدول والشعوب .. ومن بين العروض التي كانت على الطاولة بشأن طلب يد جومبيه فاطمة، عرض السلطان فوم بافو بن في فوم، سلطان منطقة “إيتساندرا” في جزيرة القمر الكبرى، ولد عام 1797 وتوفي عام 1859، وهو من قبيلة “إينا فوامبيا”، وكلمة “فوم” في الأصل لقب يطلق على ملوك بتّه من النباهنة، وبحسب المصادر القمرية أن هذه القبيلة لها جذور عمانية، وكانت هذه القبيلة من الموالين لسلاطين الدولة البوسعيدية، وتربطها علاقات تاريخية بالعمانيين في زنجبار.
وقد أوفد هذا السلطان إلى موهيلي لأجل خطبة جومبيه فاطمة القاضي عبدالعزيز الذي استطاع أن يكسب ثقة الرجل القوي في الجزيرة “تسيفاندين” الذي سارع من جانبه إلى تبني الموضوع والسعي له بعزم وإصرار لدى السلطانة، لكون هذا الراغب ما هو إلا السلطان “فوم بافو” الذي يعتبر العدو اللدود الأبرز لفرنسا ولأطماعها التوسعية الرامية إلى بسط السيطرة والنفوذ في الأرخبيل، لكن فاطمة بناء على ضغوط “مدام دوراة” وتدخلها المباشر رفضت هذا العرض.
كانت فرنسا من أجل جعل موهيلي تابعة لإدارتها في مايوت، وضمان تأثيرها الفعلي على جومبيه فاطمة رأت تزويجها بابن عمها “راكوتو” ولي العهد في مدغشقر، والذي سيصبح فيما بعد الملك “راداما” الثاني، وفي هذا الصدد أخذ الآمر الفرنسي في مايوت “باسو” منذ بداية عام 1847 يقيم علاقات جيدة مع هذا الأمير الملغاشي الشاب الذي بلغ عمره آنذاك الثامنة عشرة، من خلال رسائل خطية يعرض عليه فيها موضوع الزواج، غير أن راكوتو الذي آل إليه الحكم في بلاده عام 1862 لم يوافق على العرض الفرنسي، مكتفيا بالتعبير عن شكره العميق للفرنسيين على قيامهم بكفالة تربية ابنة عمه.
وثمة عرض فرنسي آخر غير رسمي وهذا العرض من الضابط الفرنسي في البحرية “أونيل” الذي كان يتوقف كثيرا في موهيلي، حيث التقى بالسلطانة عدة مرات، وأراد أن يتقدم لطلب الزواج منها وسعى لذلك، إلا أن مرجعية عمله لم تسمح له بتحقيقه، ومع أُفول هذا الأمر، كان بعض أعضاء مجلس الوصاية “الحكومة” قد أعربوا للمربية الفرنسية عن نيتهم تزويج السلطانة بأول مترجم قمري يعمل مع الحكومة الفرنسية في مايوت وهو أحمد بونا أحمد، وهذا الزواج من شأنه ـ لو تم ـ أن يعزز التأثير الفرنسي في الجزيرة، ولكن لم يتم بسبب مغادرة “باسو” مايوت، وكون الذين خلفوه هناك لم يعيروا اهتماما كبيرا بأمر الجزيرة.
من بين عروض الزواج المطروحة على الطاولة لطلب الزواج بالسلطانة فاطمة عرض السيد سعيد بن سلطان، الذي أبلغ الفرنسيين بذلك خلال محادثاته مع القبطان الفرنسي روبين ديسفوسي عام 1844، إلا أنه عدل عنه لمصلحة أحد أقاربه وهو سعيد بن محمد بن ناصر البوسعيدي، وهذا هو العرض الذي حظي بالموافقة والقبول، وتحقق على النحو الذي يأتي ذكره لاحقا….. يتبع

إلى الأعلى