الخميس 21 يونيو 2018 م - ٧ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مسؤولية اجتماعية يحتذى بها

رأي الوطن: مسؤولية اجتماعية يحتذى بها

تعد المسؤولية الاجتماعية لمؤسسات القطاع الخاص أحد ملامح مشاركة القطاع الخاص في الجهود التنموية، ولها مردود واسع سواء على البيئة المحلية في الأماكن التي تحتضن المؤسسات، أو عبر توفير العديد من الأموال ورفعها من على عاتق الحكومات، فالقطاع الخاص أضحى عالميًّا وإقليميًّا أحد أبرز الشركاء للحكومات على كافة الأصعدة، سواء بشراكة حقيقية اقتصادية في مشاريع تنموية كبرى، أو من خلال جهوده الاجتماعية في شتى المجالات، سواء كانت بنية أساسية، أو مساعدات صحية أو تعليمية، أو رياضية، فدعم القطاع الخاص لهذه الجهود الاجتماعية يعود عليه بنفع مباشر، عبر تحسين صورته الذهنية في المجتمعات المحلية التي ينتمي إليها، ونفع غير مباشر عبر رفع المستوى المعيشي للأفراد، ما يزيد من القوى الشرائية، التي ستترجم إلى انتعاش اقتصادي يشمل كافة القطاعات الاقتصادية في هذه الدولة أو تلك.
وتأتي المسؤولية الاجتماعية كإحدى أهم دعائم الحياة المجتمعية، وتشكل التزامًا على مؤسسات الأعمال تجاه المجتمعات التي تعمل فيها، والتي تأخذ في الاعتبار ظروف المجتمع واحتياجاته وتحدياته، والمسؤولية الاجتماعية أحد المفاهيم التي تشهد تطورًا وتغيرًا مستمرًّا، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنمية المستدامة. وينطلق من مبدأ الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع، وينبع بمبادرة طوعية من المؤسسات دونما فرض وذلك تقديرًا من هذه الشركات والمؤسسات لدور المجتمع في تمكينها من القيام بأنشطتها المختلفة، وهي نموذج يعكس تأصيلًا للشراكة بين المؤسسات التجارية التي تسعى لتحقيق الأرباح وبين المجتمع الذي تعمل فيه، ودورها المحوري في تنمية وتطور واستدامة المجتمعات.
وتتبلور المسؤولية الاجتماعية والدور الذي يمكن القطاع الخاص أن يقدمه، من منطلق احتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية المستدامة، الساعية لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة من خلال دعم برامج اجتماعية واقتصادية وثقافية مستدامة منبثقة من الاحتياجات والأولويات المجتمعية، لذا فالضرورة تحتم أن يكون هناك رؤية شاملة وتنسيق مشترك وتشجيع للمبادرات المبتكرة، وتضافر للجهود لجعلها أكثر فعالية واستدامة، لذا نرى الكثير من دول العالم تسعى إلى نشر وتعزيز مفهوم وثقافة المسؤولية الاجتماعية بين الشركات والعاملين فيها من جهة، والمجتمع من جهة ثانية، والعمل على ترسيخ المسؤولية الاجتماعية للشركات بمفهومه الحديث الذي ينطلق من مبدأ أن الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع لا يعني فقط القيام بالأعمال الخيرية والتطوعية كما يفهمها البعض، بل يمتد مفهومها ليشمل العديد من المجالات كالاهتمام بالقضايا الإنسانية والأخلاقية والمهنية والبيئية، ومراعاة حقوق العاملين، والشفافية في العمل، والاهتمام بالصحة والتعليم والتدريب والتأهيل.
ويمثل الدور المسؤول للمؤسسات الخاصة في المجتمع ما قامت به شركة تنمية نفط عمان بتوقيع الشركة على عشرات مذكرات التفاهم لدعم سلسلة من المبادرات الجديدة التي ستستفيد منها المجتمعات المحلية، وتعزز التنمية المستدامة في شتى أرجاء البلاد، ويشمل البرنامج التزامات في المجالات الرئيسية للبنية الأساسية للصحة والسلامة والبنية الأساسية للمجتمع، والتدريب للتأهيل للتوظيف، والجمعيات الخيرية، ورعاية الحيوانات، حيث شملت حزمة الاتفاقيات تمويل بناء جناح جديد لقسم جراحة الأعصاب بمستشفى خولة، وجهازًا لتخطيط وتصوير القلب بالموجات الصوتية لمستشفى النهضة وكلاهما في محافظة مسقط لدعم آلاف المرضى، و50 سريرًا بقواعد متحركة لاستخدامها في العلاج الطبيعي وإعادة تأهيل المسنين، وسيارة إسعاف جديدة لمركز المشاش الصحي بولاية مقشن، وجاء ضمن سلسلة الالتزامات في مجال البنية الأساسية دعم الشركة إنشاء مختبر جديد لمراقبة الأغذية والمياه في هيما لتلبية احتياجات البحث والتحليل في محافظة الوسطى، وإنشاء ممشى وتجهيزه بالمعدات الرياضية في الهواء الطلق لمساعدة المجتمعات على ممارسة الرياضة في الحديقة العامة بضنك، ومن الالتزامات الأخرى في مجال البنية الأساسية تحديث وصيانة فلج المغبارية بولاية سمائل بطول 450 مترًا، الذي يعتبر من مصادر المياه الملهمة للزراعة وأشجار النخيل بالمنطقة.

إلى الأعلى