الأربعاء 13 نوفمبر 2019 م - ١٦ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أفراح وظنون

باختصار: أفراح وظنون

زهير ماجد

في العديد من مراحل الحرب على سوريا فرحة وظنون .. وتلك من طبيعة الأمل الساري في عروق السوريين ومن تضامن معهم ومن وقف إلى جانبهم ومن آزرهم.
حين سقطت “القصير” بيد الجيش العربي السوري وحزب الله ساد الشعور بأن سوريا حققت ما هو فوق الإنجاز، أي صنعت طريقا إلى النصر الأكبر.. لكن الحرب اتخذت اتجاهات وجولات كر وفر كما جرى في تدمر مثلا وفي العديد من الأماكن، لكن نقطة الحسم المفرحة والمدهشة كانت في حلب، ساد معها التهليل بأن الحرب ربما انتهت، أو أنها اتخذت مسار النصر المحتم .. ويوم كانت موقعة دير الزور الشهيرة، امتلأت النفوس بالانشراح والحبور وعم الكلام عن قرب إنجاز الحرب .. وها جميعنا يعيش اليوم ما يجري في الغوطة، وهو انتظار ما يمكن تسميته بربع الساعة الأخير في حياة الإرهاب الذي تشكل حول العاصمة دمشق وأراد من خلال هذا الجيب تكبير مساحته من أجل الاستيلاء على جميلة مدن العالم دمشق، وهو حلم الأغبياء، أو ذاك الحلم الدونكيشوتي الذي لم يكن يعرف حقيقة سوريا. سوف لا تنتهي الحرب على سوريا بانتهاء معارك الغوطة، سوى أن العاصمة السورية ستحتفل براحتها المرجوة ببعد الخطر الدائم عنها، وبإقفال مصدره تماما. أما الواقعية فتقول، إن أمام الإعلان عن النصر النهائي أو شبه النهائي، واقع لا مفر من الاعتراف به .. وهو الوجود الأميركي الاحتلالي، والوجود التركي الحالم بعثمنة لن تتحقق، إضافة إلى التراكم الإرهابي الذي يعشعش في منطقة إدلب.
كثيرا ما قرأت في أدبيات غربية عن الجيش العربي السوري المعجزة، الذي كان يقاتل على جبهات متعددة في وقت واحد، وأنه لم يكن ليرتاح أبدا حتى يبدأ معاركه فور انتهائه من معارك في مناطق محددة. قيل إن أقوى جيوش العالم لا تحتمل هذا النوع من القتال الضاري مع قوى متوحشة مدربة ومجهزة، حتى أن الجيش الأميركي يعجز عن ذلك، وتجربته في العراق خير دليل على سبيل المثال.
نحن أمام تاريخ عربي سوري مشهود له بإعجاز ما حقق في ميادين مختلفة. لو أن أمور العرب منضبطة على إيقاع واحد، لقلنا إنه النواة الطليعية التي تتحمل قيادة جيش عربي شامل في مشاريع تحرير الأرض وتحديدا في ما يخص تحرير فلسطين. كان هذا الجيش تاريخيا من أبرز جيوش المسلمين وهو الذي حرر القدس وكتب تاريخا جديدا عربيا مسلما لها، واليوم هو الأبرز في العالم العربي، ولدينا الدلائل على ذلك، فالرئيس السوري بشار الأسد لطالما ردد أن هذا الجيش عندما يقرر تحرير ناحية ما فهو يحقق هدفه فورا ولا شيء يعترض سبيله.
ننتظر إذن الخلاص في الجيب أو في الخاصرة الدمشقية الغوطة، لكي نضيف إلى أفراحنا المتراكمة فرحا جديدا، على أمل أن يأتي لنا الميدان بأخبار مفرحة، ولنا ملء الأمل بأن هذا المطلب سوف يتحقق .. تلك الأرض السورية الطاهرة، عاشت تاريخا من الصراع ضد الكثير من قوى الظلام الخارجية والداخلية لكنها ظلت عربية الهوية والانتماء، ولسوف تبقى على تلك الحقيقة.
لن يكون أمام الأميركي سوى أن يحمل عصاه ويرحل، وكذلك التركي العثماني. عندما أنهى الجيش العربي السوري الإرهاب المصنوع أميركيا وتركيا، جاء الأصيل ليحقق فكرته الأساسية التي من أجلها صنع هذا الإرهاب.

إلى الأعلى