الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / غزة من “الرصاص المصبوب” إلى “الجرف الصامد”!!

غزة من “الرصاص المصبوب” إلى “الجرف الصامد”!!

سامي حامد

وسط صمت دولي مخز اكتفى كعادته بالإدانة والشجب ومع تأييد أميركي ساحق واصلت إسرائيل عدوانها على قطاع غزة الذي أسفر حتى كتابة هذه السطور عن سقوط ما لا يقل عن مئتي شهيد فلسطيني، بينما أطلقت المقاومة الفلسطينية أكثر من 700 صاروخ تجاه إسرائيل دون وقوع قتلى في الجانب الإسرائيلي في الوقت الذي أيد فيه مجلس النواب الأميركي بالإجماع العدوان الإسرائيلي على القطاع، فيما فشل مجلس الأمن في اتخاذ قرار بشأن غزة بسبب الفيتو الأميركي، بينما اجتمعت جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية لتحمل كعادتها المجتمع الدولي مسؤولية ما يجري من مجازر في غزة ولتشيد بالمبادرة المصرية لوقف النار!
ولكن ما هي الأسباب والدوافع التي أدت إلى انهيار اتفاق وقف النار الذي أبرم بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” العام 2012م بوساطة مصرية في عهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي؟! إسرائيل من جانبها تبرر العملية العسكرية الحالية التي أطلقت عليها “الجرف الصامد” بأنها رد على العثور على جثث 3 مستوطنين تم اختطافهم على أيدي المقاومة الفلسطينية، بينما يرى البعض بأن إسرائيل استغلت حادث العثور على جثث المستوطنين الثلاثة ذريعة لشن عدوانها على قطاع غزة لتقليم أظافر المقاومة بعد هدنة دامت العامين، وهي فترة ترى إسرائيل أنها ربما تكون قد سمحت للمقاومة الفلسطينية من تطوير نفسها ورفع مستوى تسليحها!!
ويبدو أن حركات المقاومة في غزة هي الأخرى كانت تحضر مفاجأة لقوات الاحتلال الإسرائيلي ليست فقط في إطلاق صواريخ متطورة نسبيا، بل في تحليق طائرات بدون طيار لكتائب عزالدين القسام فوق وزارة الدفاع الإسرائيلية أطلقت عليها اسم “أبابيل”، وهي طائرات ذات مهام استطلاعية وهجومية، وهو ما أحدث ارتباكا وذهولا لدى الجيش الإسرائيلي الذي يمتلك أحدث أنظمة اعتراض متطورة، ورغم ذلك فشل في اعتراض تلك الطائرات، وهو ما يعد تحولا استراتيجيا وعنصر مفاجأة جديدا أربك حسابات قوات الاحتلال!!
والمتأمل للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة على مدى السنوات السبع الأخيرة سيلاحظ أن المقاومة في غزة ومنها حركة “حماس” قد شهدت تطورا نوعيا في تحديث أسلحتها، بينما تستخدم إسرائيل أسلحة محرمة دوليا ففي عملية “الرصاص المصبوب” على قطاع غزة العام 2008م التي بدأت باغتيال جيش الاحتلال الإسرائيلي لستة مسلحين من حركة حماس ردت حماس بإطلاق صواريخ محلية الصنع على مناطق جنوبي إسرائيل، وجاء رد الفعل “الحمسوي” آنذاك ردًّا على الخروقات التي قالت إنها بلغت 195 خرقًا للهدنة راح ضحيتها 22 فلسطينيًّا.
وبحسب تقرير لمؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان بتاريخ الـ20 من ديسمبر عام 2008م، بلغت حصيلة القتلى الفلسطينيين50 قتيلًا، 1586 معتقلًا وهدم أكثر من 60 منزلًا.
ومع استمرار إطلاق الفصائل الفلسطينية للصواريخ العشوائية واستمرار استهدافهم للمدنيين الإسرائيليين، وزعت إسرائيل رسالة على أعضاء مجلس الأمن الدولي يوم الـ23 من ديسمبر 2008م تشير فيها إلى حقها في الدفاع عن نفسها وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لمواجهة الصواريخ التي تطلق عليها من القطاع، وعقب زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني لمصر بـ48 ساعة بدأت عملية الرصاص المصبوب.
ويوم الجمعة الـ26 من ديسمبر 2008م أعلنت إسرائيل عن مهلة 48 ساعة لوقف إطلاق الصواريخ، مهددة حماس بعملية عسكرية واسعة في حال عدم الاستجابة، وجاءت هذه العملية خلال أقل من 24 ساعة من منح مهلة الـ48 ساعة.
وفي الساعة التاسعة من ليل يوم الـ3 من يناير 2009م، بدأ الهجوم البري الموعود بأعداد كبيرة من الجنود الإسرائيليين، حيث بدأ الاجتياح البري العسكري الإسرائيلي على القطاع، وذلك بقرار من المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر خلال جلسة سرية عقدها بمشاركة قوات من أسلحة المشاة والمدفعية والهندسة ووحدات خاصة بوارج ودبابات ومدفعية شاركت الطيران في إغراق القطاع بالصواريخ والقذائف.
وتبين لدى المصادر الطبية الفلسطينية أن أجساد الضحايا بها آثار لمادة اليورانيوم المنضب، مما فتح ملف استخدام إسرائيل لأسلحة محرمة دوليًّا، وبالفعل أكدت تقارير منظمة “هيومن رايتس ووتش” استخدام إسرائيل لأسلحة فسفورية.
أما عملية “عامود السحاب” العام 2012.. وتعني بالعبرية العقاب السماوي، وهي إحدى العقوبات السبع التي أنزلها الله على بني “إسرائيل” لأنهم لم ينفذوا أوامره ولم يستجيبوا لدعوات النبي موسى ابن عمران. وضع جيش الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة أهداف مركزية لهذه العملية تبدأ بالقضاء على مخازن صواريخ المقاومة الفلسطينية خاصة الطويلة المدى، بما يضمن تهدئة لفترة طويلة، واستمرار الاغتيالات وخلق قوة ردع، ترى إسرائيل أنها فقدتها تجاه حماس.
وقد بدأت العملية باغتيال نائب القائد العام لكتائب سرايا القدس أحمد الجعبري بعد 48 ساعة من تسليمه مسودة لاتفاقية وقف إطلاق النار بين الجانبين طويلة المدى.
ومن جانبها، ردت كتائب القسام بمئات الصواريخ صوب إسرائيل أسفرت عن مقتل 7 إسرائيليين.
ووفقًا لتقرير عن الأسلحة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين نشرته وكالة “فلسطين اليوم”، تبين أن قوات الاحتلال تستخدم أسلحة محرمة دوليًّا مثل قنابل الفوسفور الأبيض والدايم والقنابل الفراغية واليورانيوم المستنزف.
أما بالنسبة لعملية “الجرف الصامد” الحالية فيبدو أن موقف بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل أمام مواطنيه صعبا للغاية فحتى الآن لم تستطع حكومته أن تعلن عن هدفا واضحا لعدوانها العسكري المستمر على غزة، كما أن الحكومة الإسرائيلية لم تتمكن حتى بعد مضي أسبوع على تلك العملية من القول إنها حققت هدفا واحدا من أهدافها .. كما أن نتنياهو حتى الآن يبدو عاجزا عن وضع إطار زمني لهذه العملية وفي الوقت الذي يؤكد فيه قادة الجيش الإسرائيلي استعدادهم الكامل لاجتياح غزة بريا يشكك البعض في إقدام الجيش الإسرائيلي على القيام بهذه الخطوة خوفا من حجم الخسائر!!

إلى الأعلى