الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / فلسطين قضية إنسانية

فلسطين قضية إنسانية

نواف أبو الهيجاء

ردود الأفعال الفلسطينية ـ وبعض الردود العربية ـ من مثقفين وأدباء ومفكرين طرحت سؤالا مهما جدا … يتصل بانتماء فلسطين (الوطني والقومي والإنساني). فهناك من رأى أن يعتذر من محمود درويش ويقول (سجل أنا فلسطيني) بدلا من (سجل أنا عربي). وهناك من صب جام غضبه على العروبة بسبب المواقف الرسمية العربية التي لم تكن منسجمة وواجب العرب حيال فلسطين عامة وحيال قطاع غزة خاصة. كما أن السؤال المطروح عن (ملايين الشارع العربي) ظل يتردد في ظل سكون مخيم على كثير من شوارع مدننا وعواصمنا العربية والدم الفلسطيني يجري بحرا في القطاع بفعل العدوان الصهيوني العنصري الاستئصالي الذي يمارس (حرب إبادة معلنة) ضد الفلسطينيين ـ دون النظر إلى العمر والمكان والموقف.
وعاد إلى الواجهة سؤال: القضية الفلسطينية من الزاوية الإنسانية. وهل يجوز التركيز على إنسانية هذه القضية؟ وهل يتنافى ذلك مع (وطنية القضية) و(عروبيتها) واسلاميتها؟ والدافع إلى هذا الطرح مشروع بما أن ردود أفعال الشارع في عدد كبير من دول العالم الغربي والشرقي كانت في صالح القضية ومتعاطفة مع شعب فلسطين. وهل أن (إنسانية) القضية تتنافى مع أي من انتماءاتها الأخرى الوطنية والقومية والإسلامية.
حين نقول إن فلسطين قضية إنسانية فنحن لا نجردها من أي من أبعادها وجذورها الوطنية والقومية والإنسانية ـ فالفلسطيني إنسان والعربي إنسان والمسلم أيضا إنسان. وإذا كانت شوارع بعض المدن والعواصم العربية لم تشهد الزحوف المليونية نصرة لغزة ولفلسطين، فالسبب يعود إلى الخوف من القمع والعسف السلطوي في عدد كبير من دولنا العربية من جهة وإلى انهماك بعض هذه الدول في مشكلاتها الخطيرة وحالات الاقتتال الجارية فيها وحولها من جهة أخرى.
إن الديمقراطية الغربية والأميركية عموما سمحت وتسمح بخروج تظاهرات الدعم للشعب الفلسطيني وشجب حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الصهيوني ضد هذا الشعب. بل إن تجذير ودعم المواقف الصادرة من شعوب العالم يعيدنا إلى المواقف الإنسانية ضد الفصل العنصري في جنوب إفريقيا ويمكننا من جذب المواقف المؤيدة للشعب الفلسطيني والحق الفلسطيني، وبالضد تماما من المحتل الصهيوني وتسهم في خلق مواقف دولية رسمية تسهم في وقف الهجمة الصهيونية على فلسطين، وتدعم عزل هذا النظام وتعتبره نظام فصل عنصري وتجعل نهايته قريبة من تلك التي كتبت على نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
ولعل من أجج الموقف الفلسطيني الشعبي ضد العرب الرسميين عموما هو الموقف الباهت والمتراخي لجامعة الدول العربية التي حاولت أن تلعب دورا (وسطا) يساوي بين الضحية والقاتل .. إلى جانب اجتذاب المزيد من الغضب الشعبي الفلسطيني على السلطة لصدور تصريحات من أركان السلطة تتنافى مع واجبها كسلطة ممثلة لشعب فلسطين.
إنسانية القضية أمر طبيعي جدا وهو أمر يصب في النهاية في مصلحة الحقوق الوطنية الفلسطيني والحقوق العربية في فلسطين والحقوق الإسلامية فيها أيضا.
والواجب الفلسطيني يحتم أيضا استعادة الوحدة الوطنية على وقع هدير ودوي الانفجارات وعلى وقع الأم وصيحات التوجع من العدوان على هذا الشعب والرد الفلسطيني من القطاع وفي أنحاء فلسطين وهو رد يجب يؤكد على وحدة الشعب وعلى جلاء قضيته (الوطنية العربية والإسلامية ـ الإنسانية). وليس هناك من مبرر للتحسس من طرح (إنسانية) القضية الفلسطينية حيث إن القضية ما عادت منذ 1965م قضية (لاجئين) يحتاجون إلى الرعاية الإنسانية من الأونروا وغيرها من المنظمات الإنسانية في العالم. لم تعد مشكلة لاجئين أبدا فهي قضية شعب له وطن محتل من قبل عنصريين وقتلة وعلى العالم أن يتصدى لهم ليكون مصيرهم نفس مصير (حكم الفصل العنصري) في جنوب إفريقيا.

إلى الأعلى