الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / جاذبية الاقتصاد السياحي العماني ومصادر التحفيز

جاذبية الاقتصاد السياحي العماني ومصادر التحفيز

عادل سعد

من خلاصات الحديث عن الاقتصاد السياحي في سلطنة عُمان، القول إنه واحد من المجالات الواعدة التي يمكن أن تسهم في دعم مؤهلات إضافية تنموية بالمستطاع التعويل عليها مستقبلًا، ولي في إطار ذلك الاختصار أن أقول بأن هذا التوجه الحيوي مضمون النجاح ولا يمثل العمل في مضماره أية مغامرة استثمارية، خاصة مع وجود سعي عالمي واضح بدأ يضغط باتجاه تكوين المزيد من القناعات الراسخة بأهميته في أغلب الدول تهدف إلى تحرير الإنسان من سطوة المدن وتحقيق مصالحة مع البيئة وتصنيع المزيد من المحطات الخضراء لتعوض بعض النقص الذي فقدته الطبيعة من جراء اندفاع الإنسان إلى نمط من الحياة المعاصرة المحاصرة بالكتل الكونكريتية.
وفي كل الأحوال لا تكتمل ملامح الصورة التنموية السياحية العمانية ضمن واقعها القائم إلا من خلال الاعتراف أن الاقتصاد السياحي في السلطنة ما زال يحبو بكل ما يعنيه الحبو من احتمالات تعثر وحذر وبطء وكساد محتمل قياسًا بحجم الناتج المحلي العام لهذا النوع من الاستثمار السياحي، فطبقًا للمعلومات الإحصائية أن المساهمة المباشرة لقطاع السياحة والسفر لعام 2013م وصل إلى 983,8 مليون ريال عماني وعلى وفق معطيات هذا الرقم فإن مساهمة القطاع المذكور لم تتجاوز 3% من الناتج المحلي، وإذا أخذنا حالته ضمن التوقعات فإن نسبة مساهمته لن تتجاوز 4،5%، أي ما يساوي 3،2 مليار ريال حتى حلول عام 2024م، أي ما يعادل 9،3% من الناتج المحلي.
إن نمو القطاع السياحي العماني وفق الأرقام المشار إليها يؤكد وجود هامش من التأخر الواضح بالالتفات الجدي إلى قطاع السياحة على الرغم من وجود مؤشرات للعناية به منذ خطة التنمية لعام 1970م.
كما تؤشر تلك الإحصاءات تواضع أرقام الاستثمارات وكذلك عدم إعطائها المزيد من الفرص التي تجعل الاقتصاد السياحي عتلة من عتلات التنمية في السلطنة، فضلًا عن أنه يعكس قلة عدد العمانيين المساهمين به، إذ لو كانت هناك وفرة في القدرات والنخب المعنية بالسياحة لكان واقع الحال بالنسبة إلى إنتاجيته غير ما هي عليه.
وعودة إلى الخلاصات يمكن التأكيد أن واحدًا من أهم عوامل تطوير هذا النشاط الاقتصادي وجعله محط اهتمام واسع يتطلب بالضرورة تدوير قناعات وأمزجة وتطلعات المواطنين العمانيين بجدوى النشاط السياحي سواء كان الحال على أساس التوظيف الاستثماري فيه أو في إطار إعادة تغيير التعامل الاجتماعي معه باتجاه الاستمتاع السياحي وأهمية الترفيه البريء القائم على السفر وتغيير الأجواء، ومن الطريف هنا أن نشير إلى أن مزاج الرجل العربي، ومنه العماني أكثر ميلًا إلى الترويح عن النفس بالسياحة والسفر والانسجام مع الطبيعة، بينما النساء أقل تطلعًا للاستمتاع بهذه الحقوق الجميلة.
كما ثبت علميًّا أن تعزيز الود بين افراد العائلة الواحدة يأتي من خلال تغيير النمط اليومي للحياة الرتيبة بالسفر والسياحة بين فترة وأخرى، وبقدر ما يتعلق الأمر بقطاع السياحة والسفر العُماني لا بدّ أن تتخذ خطوات تجعله متاحا لجميع العُمانيين بدون استثناء من خلال اعتماد أسعار مناسبة ومقبولة ثمنًا للخدمات التي تقدم فيه، ويتطلب الحال وجود توجهات تحفيز بأهمية هذا النوع من النشاط الاجتماعي والاقتصادي، ولا شك أن سلطنة عُمان زاخرة بالحصون والقلاع التاريخية والمعالم الآثارية الأخرى والبيئات المتنوعة، منها بحرية لإقامة المتنزهات العائمة وصحراوية وزراعية، فضلًا عن وجود كم كبير من الفنون التراثية والفلكلورية التي يمكن أن تكون مصدر جذب للمواطن العُماني، وكذلك للسياح الأجانب الذين يبحثون عن كل ما هو مدهش وجميل ومفيد.

إلى الأعلى