الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في ذكرى الانفصال تحذير من المجاعة

في ذكرى الانفصال تحذير من المجاعة

كاظم الموسوي

مرت ذكرى انفصال جنوب السودان عن دولة السودان، الذي تم الإعلان عنه في الـ9 من يوليو2011م، قبل أيام .. والذي تم بعد استفتاء شعبي لسكان الجنوب، أعلن عن نتائجه النهائية في فبراير 2011م. مرت الذكرى ووكالات الأنباء والمنظمات الدولية تنشر تحذيرات عن مجاعة وأوبئة خطيرة تواجه شعب جنوب السودان، إضافة إلى الحروب الدائرة على أرضه، رغم كل الثروات والخيرات فيها. بيانات هذه المنظمات تتحدث عن كوارث متعددة تلت فرض الاستفتاء وصولا إلى الانفصال/ الاستقلال كما تريد الجهات التي سعت إليه وتسميته دون أن تنتبه إلى المصير الذي يحذر منه الآن.
مجموعة من منظمات خيرية تحذر: “إن استمرار النزاع في جنوب السودان، وعدم وصول المساعدات بحلول شهر أغسطس سيؤدي ببعض مناطق السودان إلى المجاعة”. وتنبه إلى أن الخبراء الذين استعانت بهم لتقييم الوضع في جنوب السودان سبق لهم أن توقعوا الأزمة الغذائية في شرق إفريقيا عام 2011م، كأول مجاعة في القرن الـ21 في الصومال. وأوضحت أنها بحاجة إلى 113 مليون دولار لتوفير الغذاء في جنوب السودان، وكل ما حصلت عليه 56 مليون دولار. ويصرح صالح سعيد ممثل المنظمات الخيرية: “نحن قلقون، إذ على الرغم من التغطية الإعلامية لما يحدث، لا يزال وعي الناس بالوضع هناك دون المستوى، وهو ما يجعل تنظيم حملة لجمع المساعدات أمرا صعبا”.
أسئلة كثيرة ومقلقة في أجوبتها ونتائجها عن الأوضاع في جنوب السودان ومن يتحمل المسؤولية فيها. وقد يكون الجواب عن أسباب الانفصال وخطط تقسيم السودان وبدايته من الجنوب أصبح معلوما أو توضح أمره ولم يعد سرا بعد، إلا إذا أريد به التعمية وإخفاء دروسه لغيره ممن رحب به أو يفكر بتكراره .. ولكن السؤال عن المجاعة والحروب يظل قائما ما دامت هي متواصلة إلى الآن. وهو الأمر الذي يتطلب الانتباه والإدراك، فهل مثل هذا الحصاد نتائج لتلك الخطوات ومن استفاد منها أخيرا؟ هذا هو واقع الحال. التحذير من أن جنوب السودان الذي يشهد حروبا متواصلة منذ انفصاله والتقسيم بين أبنائه أو من قادوا العمليات بأنفسهم وبدعم مكشوف ومساندة معلومة وتخطيط محسوب يواجه الآن خطر الوقوع في أسوأ مجاعة تشهدها إفريقيا منذ الثمانينيات إذا لم يرتفع حجم المساعدات ولم يتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، حسب الأمم المتحدة. وهذا ما أعلنه المسؤول عن العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة في جنوب السودان توبي لانزر “إذا لم نغتنم موسم الزراعة، فإن الأمن الغذائي سينهار”. وأكد في مؤتمر صحافي أن “ما سيضرب البلد ويؤثر على نحو سبعة ملايين شخص سيكون أسوأ مما شهدته القارة منذ منتصف الثمانينات”. (وكالات 3/4/2014).
وحذر مسؤول آخر من الأمم المتحدة، جان إيجيلند، من أن نحو 7.3 مليون شخص في جنوب السودان قد يتعرضون للمجاعة بحلول شهر أغسطس المقبل. وكان قد نزح نحو مليون شخص عن منازلهم منذ اندلاع القتال بين الطرفين المتصارعين في البلاد.
والطرفان المتصارعان في البلاد، هما رئيس الدولة ونائبه. وبدأ الصراع بينهما، بعدما أعلن الرئيس سيلفاكير ميارديت أن نائبه ريك مشار “تورط في مؤامرة انقلابية ضد حكمه” بينما نفى مشار الاتهامات الموجهة إليه. في وقت اتهمت الأمم المتحدة الطرفين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ومنها القتل الجماعي والاغتصاب الجماعي، محذرة من أنها قد تفرض عقوبات على الأشخاص المسؤولين عنها.
من جهتها قالت منظمة أوكسفام البريطانية إن جنوب السودان يشهد تفشي مرض الكوليرا بالإضافة إلى شبح المجاعة. وتفيد الأخبار المتواترة عن مقتل الآلاف من المدنيين حتى الآن في الاقتتال الدائر في البلد. كما أن المراقبين له يؤكدون أن الصراع الحاصل في جنوب السودان اتسم بطابع إثني إذ يعتمد مشار بشكل أساسي على المقاتلين من إثنية النوير في حين يعتمد كير على مقاتلين من إثنية الدينكا التي ينتمي إليها. صراع بين الاثنيتين الرئيستين في البلاد وزعيميهما اللذين يحكمان الدولة.
تحاول دول أوروبية وتحت واجهة الأمم المتحدة ومنظماتها المسؤولة أو المكلفة بمثل هذه الشؤون، مساعدة حكومة جنوب السودان فتعقد اجتماعات تحت عنوان دعم وتوفير منح لإنقاذ الشعب من المجاعة، ولكنها كما هو معروف عنها هي الشريكة المباشرة أو غير المباشرة في توفير أسباب الحروب الدموية الدائرة أو العمل على مدها بما يثيرها ويفاقمها في البلاد وغيرها من بلدان المعمورة، عبر مجمعاتها العسكرية وشركات صناعة الأسلحة ومعداتها. وكذلك تخطيطها لعمليات التقسيم والانفصال أو كما سمي الاستقلال عن السودان.
تنشط دول إفريقية وداعموها إلى إجراء توافقات بين الطرفين المتصارعين إلا أن كليهما يكذب الآخر ويواصل مشروعه وخططه. ومعلوم أن جنوب السودان هو أحدث دولة انضمت إلى الأمم المتحدة عام 2011م بعد انفصاله/ استقلاله عن دولة السودان. وكان الكيان الصهيوني من أبرز الداعمين له بعد أو قبل الولايات المتحدة، مستغلا وضع الأقليات والقيادات فيها ورابطا معها علاقات استراتيجية ومقدما لها عروضا مغرية من المساعدات والأموال والقروض والدعم السياسي والعسكري والأمني. أشارت مصادر بحثية إلى أن العلاقات بين الكيان الصهيوني وقادة جنوب السودان الحاليين والسابقين بدأت قبل عام 1963 ولعبت دورا كبيرا فيما وصلت إليه الأمور في السودان.
إن صراخ المنظمات الدولية المختصة وبيانات ممثليها تدعو إلى محاسبتها هي قبل غيرها لدورها مع أصحاب القرار السياسي فيها وفي غيرها من الأوضاع التي أدت بشعب جنوب السودان أن يجوع ويتعرض إلى ما يتعرض له الآن من حالات مستمرة من الحروب والاقتتال والصراعات والاتهامات المتبادلة بين قياداته التي أوصلته إلى ما هو عليه الآن.
فهل يقبل الصمت على جوع شعب، بالملايين من البشر، أمام أنظار الأمم المتحدة والدول التي دعمت وخططت لمأساته؟!

إلى الأعلى