الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ندوة علمية حول مراحل “مشروع الحفر في صخور الأفيوليت”
ندوة علمية حول مراحل “مشروع الحفر في صخور الأفيوليت”

ندوة علمية حول مراحل “مشروع الحفر في صخور الأفيوليت”

مسقط ـ (الوطن):
استضافت الهيئة العامة للتعدين أمس ندوة علمية حول “مشروع الحفر في صخور الافيوليت” والذي تم تنفيذه في بعض المواقع بالسلطنة، بحضور سعادة المهندس هلال بن محمد البوسعيدي الرئيس التنفيذي للهيئة والمختصين من الجهات المعنية بالمشروع والمشرفة عليه بشكل مباشر، وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، ولجنة توجيهية لمتابعة آلية تنفيذ المشروع، مكونة من (وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، وجامعة السلطان قابوس، والهيئة العامة للتعدين، ووزارة البيئة والشؤون المناخية).
ويهدف المشروع إلى دراسة كيفية تفاعل صخور الافيوليت مع الماء تحت سطح الأرض، والذي ينتج عنه العديد من عوامل التعرية الجوفية بوجود درجات حرارة عالية، حيث أن هذه النتائج سوف تكون مهمة للجانب العلمي والاقتصادي المتمثل في الكشف عن المعادن في المستقبل القريب.
وتضمنت الندوة ثلاثة محاور رئيسية، الأول تحدث عن نتائج المرحلة الاولى من المشروع وقدمه البروفيسور بيتر كيلمان، من جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأميركية وهو كبير العلماء بمشروع الحفر في صخور افيوليت عمان، أما المحور الثاني فتحدث حول المسح الهيدروجيولوجي والجيوفيزيائي لجميع الآبار التي تم حفرها لهذا المشروع قدمه الدكتور فيليب بيزار من جامعة مونبولييه الفرنسية.
المحور الأخير الذي قدمه الدكتور يورك متر، من جامعة ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة، وهو مدير مشروع الحفر في المشروع، شرح من خلاله المخططات لتنفيذ المرحلة الثالثة من المشروع.
وقال الدكتور علي بن سالم الراجحي مدير عام المديرية العامة للبحوث والمسوحات الجيولوجية ممثل الهيئة في المشروع”: يتكون المشروع من 3 مراحل بدأت في شهر نوفمبر من العام 2016 واشتملت على حفر بعض الآبار اللبية والمفتوحة، حيث تراوحت أعماقها بين 300 ـ 600 متر في ابراء ومقصد بوادي محرم وبدبد وبطول كلي يصل الى 1500 متر ممثلة لقطاع صخور القشرة المحيطية والوشاح المحيطي حيث تم شحن هذه العينات إلى المختبر العائم في اليابان، لدراستها بشكل تفصيلي، كما تم في المرحلة الثانية من هذا المشروع حفر مزيد من الحفر اللبية والمفتوحة في كل من ولاية إبراء والقابل بلغ طولها ١٧٠٠ متر حيث يبلغ عمق الحفر الكلي في المشروع 3200 متر طولي خلال المرحلتين الاولى والثانية للمشروع، ومن المتوقع الانتهاء من المشروع نهاية عام ٢٠١٩، وسيتم عقد حلقات عمل لاحقة لمناقشة النتائج العلمية الهامة وتطبيقاتها الرئيسية حيث سيتم حفظ نصف العينات الصخرية في متحف التاريخ الطبيعي بنيويورك بالولايات المتحدة والنصف الآخر سيحفظ بالسلطنة وذلك بعد قطعها مناصفة في المختبر العائم في اليابان، حيث نهدف من وجود نصف هذه العينات في السلطنة إلى القيام ببحوث ودراسات مستقبلية على هذه العينات، تخدم الباحثين والمهتمين في هذا المجال، حيث يشارك في هذا المشروع العديد من الباحثين من مختلف دول العالم، إضافة إلى الجهات المعنية بالسلطنة.
جدوى اقتصادية
وأضاف الدكتور علي الراجحي: تتبنى وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه دراسة المخزون المائي في هذه الصخور، وفي الجانب التعديني تكمن أهمية هذه الدراسة في الكشف عن محتوى هذه الصخور من المعادن الفلزية كالنحاس والذهب والكروم وغيرها من المعادن الثمينة المحتمل تواجدها.
نتائج أولية
بدوره كشف البروفيسور صبحي نصر، مدير مركز أبحاث علوم الأرض بجامعة السلطان قابوس عن بعض النتائج الأولية لمواقع الابتلاع عند اصطدام القشرة المحيطة عند القشرة القارية، حيث تم تحديد منطقة الابتلاع بين المنطقة الممتدة من فنجاء مرورا ببدبد إلى وادي الطائين، مبينا أن النتائج الأولية لها قيمة علمية كبيرة والتي بينت الأماكن والمواقع عند اصطدام القشرة المحيطية بالقشرة القارية ومن المتوقع الحصول على تطبيقات تساعد على تطبيقات صناعية مختلفة.
يذكر انه خلال السنوات الماضية تم تنظيم لقاءات حول صخور السلطنة من قبل مجموعة من العلماء العاملين في هذا المجال بالتعاون مع برنامج الحفر المحيطي وبرنامج الحفر العلمي العالمي وعلماء في مجالات الهندسة والكيمياء والتنقيب والطاقة، بهدف مناقشة كيفية تفاعل صخور الأفيوليت مع غاز ثاني أكسيد الكربون، حيث تبين من خلال هذه الحلقات عدم وضوح الرؤية والفهم لعملية الكربنة والتغيرات في صخور الأفيوليت من النواحي البيولوجية والتحولية والهندسية والكيميائية وتدفق السوائل وضرورة اجراء مزيد من الدراسات البيئية والمائية والجيولوجية لتدفقات المياه والسوائل وغيرها من الدراسات ذات العلاقة للتأكد من عدم وجود أي مخاطر أو تأثيرات بيئية من تلك العمليات مختلف الأنظمة البيئية والمناخية والايكولوجية.
ويعد هذا البرنامج مشروعا متعدد التخصصات والجنسيات المشاركة، حيث يشارك فيه باحثون من السلطنة من الجهات المعنية بالمشروع، إضافة إلى ما يقارب من 40 باحثًا من أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والنرويج وهولندا واليابان وأستراليا وكندا وإيطاليا وسويسرا والسويد، حيث تم توفير الدعم المادي للمشروع من قبل العديد من المؤسسات والمعاهد الدولية مثل ناسا ومنظمة الحفر الدولي، وبرنامج الاستكشاف المحيطي ودعم البحث العلمي الأميركي، والبحث العلمي الألماني والبحث العلمي الياباني والفرنسي والبحث الأوروبي، وبرنامج مراقبة الكربون الدولي.
ويشكل هذا البرنامج أهمية كبيرة للسلطنة خاصة بعد أن بينت الدراسات أن كمية الصخور المتوفرة في السلطنة كافية لامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي لألف سنة قادمة وقد تستطيع حل مشاكل العالم والاحتباس الحراري العالمي، حيث تشارك فيه الجهات ذات الاختصاص بالسلطنة والمراكز البحثية مشاركة فاعلة، حيث تم تدريب عدد من الموظفين والطلبة من خلال حلقات عمل، وفي مختبرات الدول المشاركة، وكذلك التدريب في الحقل وعلى متن سفينة الأبحاث باليابان والتعامل مع علماء معروفين عالميا من أوروبا وأميركا، وسيتم إرسال مجموعات أخرى للاستفادة من هذا المشروع واكتساب خبرة من خلال التواجد مع فريق العمل ذي الخبرة العالمية، كما سيتم تقديم منح وتمويل لطلبة الدكتوراه والماجستير من السلطنة، وسيتم تزويد السلطنة بقطاع صخري معياري للأفيوليت يستخدم في الدراسات المستقبلية وكمرجع عالمي، والاحتفاظ بجميع الأجهزة والمعدات التي يتم شراؤها واستخدامها من خلال المشروع مع كسب السمعة العالمية للسلطنة.

إلى الأعلى