الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / 4 أوراق عمل تكشف ماهية “الحداثة الشعرية عند زاهر الغافري” في ندوة أدبية بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء
4 أوراق عمل تكشف ماهية “الحداثة الشعرية عند زاهر الغافري” في ندوة أدبية بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء

4 أوراق عمل تكشف ماهية “الحداثة الشعرية عند زاهر الغافري” في ندوة أدبية بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء

نظمت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء ليلة أمس الأول بمقرها بمرتفعات المطار، وبالتعاون مع كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، ندوة أدبية حملت “الحداثة الشعرية عند زاهر الغافري”.
شارك في الندوة عدد من الأكاديميين الباحثين بأوراق عمل أدبية حول مسيرة زاهر الغافري الشعرية، ومن خلال الندوة التي أدارها الدكتور أحمد الحنشي تحدث الشاعر الغافري عن بداياته وانطلاقته الأولى حيث مسكنه “سرور” وعلاقته بالكتاتيب والأبجديات الأولى، منطلقا ليتحدث عن الغربة وإرهاصاتها والسفر والترحال حيث التناقضات في شتى جمالياتها.
في بداية الندوة قدمت الدكتورة فاطمة بنت علي الشيدية بتقديم ورقة عمل بعنوان “الشعر بوصفه حياة : الحداثة والنص الرقمي عند زاهر الغافري”.
وفي هذه الورقة أشارت الشيدية إلى أن زاهر الغافري يشكل أحد أعمدة الشعر العماني المعاصر، الشعر الجديد الذي جاء من مناطق الوعي بالآخر، مع تجسد روح الماضي الحية والحيية داخله، ولكن دون تقييد أو تقيد، مضيفة إن زاهر الغافري قد كتب القصيدة عبر وعي شعري جديد ومتجدد، وعي حداثي وغير نمطي، فكثيرا ما خالف السائد،، مشيرة إلى أن السفر والوعي والقراءة قد اسهم في تشكيل المعمار الفني المضاميني والشكلي الحداثي لزاهر الغافري، فجاءت قصيدته متمردة على ذاتها كلما حلا لها التمرد، فلا نقطة ثابتة تقف عندها، ولا زمن تحتكم إليه، منوعة في أساليبها اللغوية والأسلوبية، ومستمدة قدرتها من الحياة كحكاية في جدة أبدية، موضحة أن قصيدة النثر التي بدأ بها زاهر طريقه الشعري وانتهى إليها، متخذا منها معراجا نحو الشعرية الجديدة بمتاهاتها الفكرية واشتغالاتها المتجددة أبدا بفعل الزمن الذي لا يمكن أن نستحم في نهره مرتين؛ اتسمت بحداثة راسخة، محلقة في أفق الجديد عبر الانفتاح على الشعر الكوني، ومنتمية لجذور القديم بأفقه اللغوي، وبعمقه واتساعه وهذه هي أبرز سمات الحداثة الحقيقية.
أما الشاعر عوض اللويهي فقد قدم ورقة عمل بعنوان “شعرية الفضاء عند زاهر الغافري”، موضحا أن الفضاء داخل العمل الأدبي من الدراسات التي أولاها النقاد عنايتهم في فحص اشتغال الفضاء داخل النص الأدبي، حيث إن مفهوم الفضاء أعم وأشمل من مفهوم المكان، فالفضاء كنسق يشتغل مع بقية الأنساق التي يتكون منها العمل الأدبي. كما أن هناك دراسات اشتغلت على الفضاء النصي أي توزيع النص داخل الورقة، وكذلك هناك من درس حضور الفضاء الجغرافي المرجعي في النص مشيرا اللويهي إلى قراءة شعرية الفضاء كمكون رئيسي داخل نصوص زاهر الغافري الشعرية، فلا يكاد يخلو نص شعري لزاهر إلا ونجد أن الفضاء من أبرز المكونات البنائية الرئيسية فيه، وفي ذات الوقت نجد أن الفضاء لا يشتغل في معزل عن بقية السياقات، فالفضاء كبنية بنية لغوية متخيلة وليست بنية جغرافية لها مرجعية واقعية، يلعب دورا رئيسيا في ربط المنظومة المكانية التي تضيء بقية مكونات القصيدة وتتشكل حولها العناصر اللا مكانية للنص الأدبي بحسب عبارة لوتمان.
وقدم الدكتور محمد الغزي ورقة عمل بعنوان “مدونة زاهر الغافري الشعرية وسؤال اللغة” فقد أوجد الغزي ومن خلال حديثه الأسئلة التي أثارتها القصيدة العربية الجديدة وظهور بعض التيارات الشعرية دعت إلى استخدام اللغة المتعدية التي تحيل على الخارج النصي ومنه تستمد شعريتها وشرعيتها، بينما دعت بعض التيارات الأخرى إلى استخدام اللغة اللازمة التي تشد المتقبل إليها قبل أن تشده إلى شيء آخر خارج عنها.
التيارات الأولى حسب قول الغزي دعت إلى كتابة نصوص لا تخبر عن نفسها بقدر ما تخبر عن العالم الذي صدرت عنه، بينما دعت التيارات الثانية إلى تأسيس كتابة جديدة لا تشير إلى أصل يقع خارجها وإنما تشير، في المقام الأول، إلى نفسها بوصفها كيانا يمور بالحركة والحياة. ويؤكد الدكتور الغزي أن مدونة زاهر الغافري تعد من المدونات الشعرية الحديثة التي تنتمي إلى التيار الثاني، فهي من قبيل المدونات التي تشد القارئ إليها قبل أن تشده إلى ما هو خارج عنها، فمدونة هذا الشاعر لا تصف ولا تعبر ولا تبوح بقدر ما تومئ وتشير وتلوح، وهي، في هذا، تختلف عن المدونات الشعرية التي تراهن على استخدام اللغة المتعدية التي تحيل على العالم الخارجي، تشهد له حينا وتشهد عليه حينا آخر.
وقدم الباحث مبارك الجابري ورقة عمل بعنوان “اللهجة الاجتماعية واشتغال بنى الخطاب”. وقدم الجابري من خلال ورقته تحليل ديوان (حياة واحدة .. سلالم كثيرة) لزاهر الغافري انطلاقًا من فرض يجد في كل عمل أدبي حوارًا بين لهجتين اجتماعيتين أو أكثر، حيث يقيم الخطاب الشعري لذات التلفظ لهجة اجتماعية خاصة، تكون في الواقع مخترقة بجملة من الخطابات الأخرى التي شكلت وضعًا اجتماعيًّا لغويًّا، عليه نشأت ذات التلفظ، ويدخل هذه اللهجة الاجتماعية في معارضة مع لهجة اجتماعية أخرى أو أكثر، تعارضها بالموافقة أو التهكم أو النقض، وتعمل معارضتها عبر البُنى الخطابية: السردية والوصفية والحوارية.
ويقول الباحث مبارك الجابري إن وفق هذا الافتراض المنهجي أبحث في (حياة واحدة .. سلالم كثيرة) عما به من لهجة اجتماعية خاصة بذات التلفظ، والوضع الاجتماعي – اللغوي الذي نشأت عليه، ثم طريقة اشتغال المعارضة في كل بنية من بناه الخطابية، باحثًا عن البرنامج السردي الذي يتحصل من هذا الاشتغال، مخرجًا العمل الأدبي من افتراض عزلته النصية التي نظر لها أتباع الهوى الشكلاني، واضعًا إياه في سياق نشأته الطبيعية، محاولاً بذلك أن أقدم ما به تتوفر سبُل إدراك أفضل للعمل، بعيدًا عن التهويمات التأويلية التي تندلق دونما رابطٍ يحث نسبتها إلى النصوص.

إلى الأعلى