الثلاثاء 19 يونيو 2018 م - ٥ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : دعم مقدر لمسيرة التعليم

رأي الوطن : دعم مقدر لمسيرة التعليم

مهما بلغت الأمم شأنًا عظيمًا في مسيرتها العلمية والتنموية والحضارية يظل التعليم مكونًا أساسيًّا من مكونات التطور الإنساني، والركيزة التي لا يمكنها الاستغناء عنها على الإطلاق، فالتطور الحضاري والتقدم العلمي ارتبطا تاريخيًّا بالتعليم بمختلف مستوياته والاعتناء بالبحث العلمي، وبإعداد الأجيال المتعلمة والباحثة، وتسخير الإمكانات اللازمة لتطويع العقل البشري، واستغلال الطاقات البشرية والأفكار المبدعة في خدمة قضايا المجتمع والتنمية والتقدم الحضاري.
وما تشهده الدول المتقدمة اليوم من طفرة كبرى في مختلف المجالات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والتقنية وغيرها، إنما هو نتاج ما أولته من اهتمام بالغ بالعلم والبحث العلمي، فاستطاعت من خلال ما سخرته من إمكانات غير محدودة أن تبني حضارتها بما أعدته من علماء وباحثين مبدعين في شتى المجالات، مترجمة عصارات عقولهم إلى تطور وتنمية ووضع حلول لكل ما يواجه الحضارة الإنسانية من عقبات. ولعل المقارنات اليوم بين حجم الإنفاق على التعليم والبحوث العلمية على مستوى دول العالم كفيل بتبيان مكانة العلم والبحث العلمي والمتعلمين والباحثين والمبدعين والمفكرين لدى كل دولة من دول العالم.
ولم تغب عن السلطنة هذه الأهمية التي أيقنتها منذ بزوغ فجر النهضة المباركة، حيث رسم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الخطى الافتتاحية لعصر النهضة الحديثة، معلنًا أن التعليم هو حجر الزاوية في نجاح مسيرة النهضة. ولأن جلالته ـ أيده الله ـ مدرك لأهمية التعليم فقد تعدت توجيهاته السديدة واهتماماته البالغة إلى ما هو أبعد من معرفة القراءة والكتابة ومحو الأمية لدى أفراد المجتمع، ألا وهو الاتجاه نحو مرحلة التعليم العالي والبحث العلمي فهما الرافعة الحقيقية لانطلاق الطاقات والعقول المفكرة والسواعد البانية لصروح هذا الوطن العزيز. فالبحث العلمي اليوم هو القادر على رصد الظواهر وتحديد القضايا والمشكلات وبلورتها بصورة دقيقة، لإيجاد حلول لمشاكل الواقع، وترشيد مسارات خطط وبرامج التنمية بما يضمن أن تحقق أهدافها؛ ولهذا توالت اهتمامات جلالته ـ أبقاه الله ـ سواء بدعم الجامعات الخاصة أو دعم المشاريع البحثية.
ويأتي ملتقى المشاريع البحثية الاستراتيجية الممولة من منحة المكرمة السامية لجلالة السلطان المعظم في نسخته الثانية والذي نظمته جامعة السلطان قابوس يوم أمس تعبيرًا عن ما يوليه جلالته لمجال البحث العلمي وتشجيع أبناء هذا الوطن العزيز على استغلال طاقاتهم وعقولهم وأفكارهم وإبداعاتهم وابتكاراتهم فيما يخدمهم ويخدم مجتمعهم ويرقى به، فلا يوجد اليوم مجتمع يخلو من تحديات، ومجتمعنا ليس استثناء، بل يواجه تحديات كثيرة في أكثر من مجال وبات على القائمين على مجال البحث العلمي والقادرين عليه مسؤولية وطنية تفرض عليهم أن يأخذوا بناصية العلم والبحث العلمي في معالجة ما يعانيه المجتمع من قضايا.
البحوث الاستراتيجية التسعة التي حظيت بالتمويل من منحة المكرمة السامية واستعرضها الملتقى ـ مع تنوع مجالاتها التربوية والطبية والزراعية والاقتصادية وغيرها ـ سلطت الضوء على أن هناك عقولًا قادرة على التفكير والعطاء وإيجاد الحلول المبدعة، برز ذلك بصورة لافتة وواضحة من خلال النتائج التي حققتها البحوث، وهذا الأمر في مؤداه وبُعده الوطني سينعكس بمعالجات جيدة لطالما بحثت عنها البلاد، وسينعكس كذلك على التنمية الشاملة، خصوصًا وأن الملتقى استهدف الباحثين في تخصصات علمية وإنسانية واجتماعية من داخل جامعة السلطان قابوس وخارجها، إضافة إلى ممثلي مؤسسات البلد المختلفة، وطلبة مؤسسات التعليم العالي في المراحل الجامعية الأولى والعليا؛ وذلك بهدف توسيع نطاق الاستفادة من نتائج هذه البحوث، وتعزيز أواصر التعاون بين المؤسسات.

إلى الأعلى