الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م - ٨ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / المجتمع متوازن بتنشئة اجتماعية سليمة
المجتمع متوازن بتنشئة اجتماعية سليمة

المجتمع متوازن بتنشئة اجتماعية سليمة

لطالما كانت القضايا الاجتماعية محط أنظار المتخصصين ومحللي الشأن الاجتماعي نظراً لما يمثله النسيج الاجتماعي لكل بلد من أهمية بالغة في نمو وازدهار البلاد في باقي المجالات الأخرى.
فتعزيز الجانب الاجتماعي وتطويره يعني ازدهار المجتمع في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والرياضية .. وغيرها، أي: أن الجانب الاجتماعي المتمثل في تطوير الانسان هو المدخل الأساسي للحياة الكريمة في المجتمع.
الأخلاق الحميدة والقيم الاجتماعية الحسنة، عادات الأجداد السمحة المتوارثة على مر الزمن على أرضنا الحبيبة، وخصالنا التربوية القائمة على نهج رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) والذي بعثه الله تعالى ليتمم مكارم الأخلاق، جاءت كدليل ارشادي وكمنهج حياة نقتدي به في تعاملاتنا مع الناس مع الأسرة الأب والأم والأخوة والأخوات ومع الأصدقاء والأقارب والأقران والأرحام والجيران ومختلف الأجناس والطوائف الفكرية.
هذا المنهج الأخلاقي الكريم الذي إذا اندثر اختل توازن المجتمع واضطرب وصار كسفينة ربان تتقاذفها أمواج البحر الهائجة، كحال بعض المجتمعات التي فقدت قيمها الاجتماعية والاخلاقية ووقعت في شرك العديد من المشاكل الاجتماعية القبلية والطائفية وحتى الدينية، وترتب على ذلك مشاكل اقتصادية وثقافية أثرت على النسيج الاجتماعي للبلد وهددت أمنه واستقراره.
بطبيعة الحال وكما تعلمنا في مناهجنا الدراسية أن الأسرة هي نواة المجتمع ومنبع قوته والمدرسة الفكرية الأولى التي ينهل منها الطفل الصفات الاجتماعية والأخلاق سواء كانت الحسنة أم الرديئة، والوالدان هما أساس التنشئة الاجتماعية للطفل فهما الكيزة الأساسية في تكوين أخلاق الطفل وتعليمه المبادئ الأساسية التي تعينه على التعامل مع الناس وتقبلهم بمختلف أفكارهم وألوانهم وأديانهم .. وغيرها من الاختلافات الأخرى بين الناس.
وتأتي المدرسة بعد ذلك لتلعب دوراً مهماً في تكوين الجانب المعرفي والفكري للطفل وتزويده بالمهارات الحياتية اللازمة وزرع الصفات الحسنة في نفسه وتعزيزها والمتمثلة في الاحترام والتقدير والمبادئ القائمة على العدل والمساواة وبث المحبة والمودة بين البشر والرفق .. وغيرها من الصفات الحسنة التي ينبغي أن تدرس بعمق لتصل في نفس الطفل وتكبر معه كلما تقدم به العمر، وهذا يتأتى من خلال الممارسة الفعلية لهذه القيم وعدم الاكتفاء فقط بالجانب النظري في تلقين الأبناء هذه المهارات.
وهكذا تمر مرحلة التنشئة الاجتماعية للطفل لتصل بعد ذلك إلى الأصدقاء الذين يأتي دورهم إما بالإيجاب أو بشكل سلبي في التأثير على شخصية الطفل، فإن تأثير الأصدقاء وارد جداً بحكم اختلاط الطفل بعديد من الجماعات من مختلف التوجهات الاجتماعية والثقافية، وهنا ينبغي أن يكون للآباء دور توعوي في تنبيه الابن بكيفية اختيار أصحابه منذ المراحل الأولى من دراسته، بحيث يكون الابن قادرا على تجنب أي مشاكل اجتماعية أو نفسية قد تؤثر عليها مستقبلاً.
ما أريد إيصاله من خلال هذا المقال أن التنشئة الاجتماعية الصحيحة تجنب الفرد والأسرة والمجتمع عدداً من المشاكل الاجتماعية الحاضرة والمستقبلية والتي قد تؤثر بدورها على مختلف الجوانب على الدولة بشكل عام ليس على المجتمع المحيط بالفرد والأسرة وحسب.
وتولي السلطنة اهتماماً كبيراً في التعامل مع مختلف القضايا الاجتماعية متمثلة بوزارة التنمية الاجتماعية والتي تقوم بعدد كبير من البرامج الاجتماعية التوعوية، كونها تعمل كشبكة أمان اجتماعي للمواطنين المتأثرين اجتماعياً في مختلف الجوانب الحياتية.
وأخيرا إن الطبيعة الاجتماعية المتسامحة في البيئة العمانية ساعدت بشكل كبير على اختفاء عدد من الظواهر الاجتماعية غير المحمودة في المجتمع، نظراً للمبادئ السمحة والأخلاقية التي تربى عليها العماني والقائمة على أهمية التعايش والتجانس الفكري والعقائدي بين أبناء المجتمع على مختلف توجهاتهم وأفكارهم، واحترام الرأي وتقبل الآخر.

عيسى بن سلّام اليعقوبي
من أسرة تحرير (الوطن)
Issasallam@gmail.com

إلى الأعلى