الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م - ٨ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / لقاء القرن بين كيم وترامب
لقاء القرن بين كيم وترامب

لقاء القرن بين كيم وترامب

”في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، تفاوض الأميركيون مع بيونج يانج على إقامة علاقات دبلوماسية. ثم تم النظر في إمكانية فتح سفارة أميركية في بيونج يانج في مبنى السفارة الألمانية الشرقية السابقة، حيث استقرت البعثة الدبلوماسية للسويد التي تمثل مصالح الولايات المتحدة في كوريا الشمالية. وبعد انتهاء ولاية كلينتون وفي عهد جورج دبليو بوش تم إلغاء هذه المخطط.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل حان الوقت بالفعل ليكون هناك سلام بين اللدودين الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الشمالية التي لطالما التصق اسمها بالدولة المارقة؟.. وهل يسود السلام شبه الجزيرة الكورية وجيرانها؟.. خاصة بعدما أبدى ترامب استعداده للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج اون ليكون هذا اللقاء هو (لقاء القرن).. تاريخيا هذه ليست الدعوة الأولى التي تطلقها كوريا الشمالية من اجل اقامة علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة فقد سبق وان طرحته سلطات كوريا الشمالية منذ فترة طويلة، منذ عهد جد كيم جونج أون، أول رئيس لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، كيم إيل سونج، إلا أن واشنطن كانت على الدوام تتجاهل مناقشة هذا الأمر، نظرا لالتزاماتها تجاه حليفتها كوريا الجنوبية، التي تعتبر وفقا لقوانينها، أن جارتها الشمالية المعروفة باسم جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية ليست حتى دولة، بل هي “منظمة مناهضة للدولة” ومحظورة.
وفي عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، تفاوض الأميركيون مع بيونج يانج على إقامة علاقات دبلوماسية. ثم تم النظر في إمكانية فتح سفارة أميركية في بيونج يانج في مبنى السفارة الألمانية الشرقية السابقة، حيث استقرت البعثة الدبلوماسية للسويد التي تمثل مصالح الولايات المتحدة في كوريا الشمالية. وبعد انتهاء ولاية كلينتون وفي عهد جورج دبليو بوش تم إلغاء هذه المخطط.
وخلال الأيام القليلة الماضية وفي تصريح لوزير الخارجية الأميركي (المقال) ريكس تيلرسون، قال إن تغييرا دراماتيكيا ومفاجئا في موقف رئيس كوريا الشمالية كيم يونج أون، دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الموافقة على لقائه. وأن بلاده فوجئت بالتغير في مواقف الزعيم الكوري الشمالي التي قال إنها أقوى مؤشر حتى الآن على أن ما قام به ليس مجرد استعداد، بل رغبة حقيقية في المحادثات.
وكان ترامب قد اتخذ قرار ملاقاة رئيس كوريا الشمالية بنفسه، بعد ما اعتبر أن الوقت ملائم لمحادثات، وان كوريا الشمالية تريد من الآن فصاعدا “صنع السلام”، مشيدا بضبط النفس من جانب بيونج يانج بعد الإعلان عن اجتماع محتمل بينه وبين الزعيم الكوري الشمالي كيم يونج اون. وعبر ترامب عن ثقته في التزام كوريا الشمالية بعدم اجراء اي عملية اطلاق صاروخية حتى موعد المفاوضات التاريخية بينه وبين كيم يونج اون والتي قال انها ستتوج بـ “نجاح كبير”. وان الأمور ستسير بنحو جيد جدا، واعتقد اننا سنكون امام نجاح هائل اعتقد انه سيكون امرا مثمرا جدا لدينا دعم كبير”.
وكان البيت الأبيض قد ذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يلتقي بزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون إلا إذا اتخذت بيونج يانج “خطوات ملموسة” فيما تواجه الولايات المتحدة انتقادات على موافقتها إجراء محادثات ستمنح كوريا الشمالية شرعية دولية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز “لن يعقد الرئيس الاجتماع دون أن يرى خطوات ملموسة وأفعالا ملموسة من كوريا الشمالية”. الا ان ما يخشاه مسؤولون وخبراء أميركيون من أن تسعى كوريا الشمالية لكسب الوقت لتعزيز وتطوير ترسانتها النووية إذا ماطلت في المحادثات مع واشنطن. فيما رحب عدد من قادة دول العالم باحتمال حدوث انفراجة في الأزمة بعد أن أعلن ترامب استعداده للاجتماع مع كيم. وعلى الجانب الأهم من نتائج هذا الاجتماع اذا تم وفق ما تطمح إليه الصين اللاعب الأساسي والمحرك الأكبر لبيونج يانج نقلت وسائل إعلام رسمية صينية عن الرئيس الصيني شي جين بينج قوله لترامب هاتفيا إنه يقدر رغبته في حل قضية كوريا الشمالية سياسيا. كما رحبت روسيا بما وصفتها بالإشارات الجديدة الإيجابية. وشاركت روسيا لسنوات في المحادثات السداسية الأطراف لحل الأزمة التي كانت تعقد بين الحين والآخر وتضم أيضا الولايات المتحدة والكوريتين واليابان والصين. وقال المتحدث باسم رئيس كوريا الجنوبية مون جيه- إن، الذي قاد مساعي التهدئة مع كوريا الشمالية خلال الأولمبياد الشتوي، إن الرئيس مون يعتقد أن الاجتماع المرتقب بين ترامب وكيم قد يؤدي لتخلي كوريا الشمالية عن برنامجها للأسلحة النووية. العالم كله مرحب بلقاء القرن بين ترامب وكيم طمعا في انهاء سباق التسلح خاصة النووي بعدما اصبحت قدرات كوريا الشمالية تستطيع ان تطول الأماكن الحيوية الأميركية ووصلت لمستويات كبيرة من التكنولوجيا ادت لإنتاج قنبلة هيدروجينية فتاكة، وفي ذات الوقت فإن بيونج يانج ستكون الرابح من ذلك اللقاء سواء تم الاتفاق على على بنوده ام لا فإذا فشل فستكون انتزعت اعترافات اميركيا ودوليا بوجودها واجبرت واشنطن على احترام قوتها النووية بالسعي للاجتماع في الحد من تطويرها، واذا نجح اللقاء فستكون اولى الثمار رفع العقوبات الدولية عن بيونج يانج والتي ان رفعت وفتحت لها الأسواق سنشهد ميلاد قوة اقتصادية عملاقة تضاف إلى سوق المال والاقتصاد العالمي.

جودة مرسي
من أسرة تحرير الوطن

إلى الأعلى